​لبنان في “مهب الريح”: مخاطر ربط المصير اللبناني بالحروب الإقليمية


خاص 27 كانون الثاني, 2026

​إنّ الربط العضوي بين أمن لبنان والرد الإيراني على أي ضربة أميركية يُعطي انطباعًا بأنّ قرار السلم والحرب في بيروت ليس ملكًا لمؤسسات الدولة، بل هو صدى لقرارات تُتّخذ في طهران.. ويبقى الاتكال كبيرًا على الجيش اللبناني، لمنع كل هذه الخزعبلات التخريبية من أي ترجمة عملانية

كتب ​بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:

في وقتٍ يترقب فيه العالم مآلات التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران والضربة المحتملة في وقتٍ لم يعد بعيدًا، تبرز خطابات الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، لتثير موجة من القلق في الأوساط اللبنانية.

فالحديث عن ربط الساحة اللبنانية مباشرة بالضربات الأميركية المحتملة على إيران، يعيد لبنان إلى مربع “الساحة البديلة”، ويطرح تساؤلات مشروعة حول الأضرار الناجمة عن هذا الخطاب، ما يعني تقويض السيادة والقرار الوطني بدلًا من اعتماد سياسة التحييد الخلاصية.

​إنّ الربط العضوي بين أمن لبنان والرد الإيراني على أي ضربة أميركية يُعطي انطباعًا بأنّ قرار السلم والحرب في بيروت ليس ملكًا لمؤسسات الدولة، بل هو صدى لقرارات تُتّخذ في طهران.
هذا النهج يرمي إلى إضعاف هيبة الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي ويحاول جعل فكرة “سيادة الدولة على قرار الحرب والسلم” مجرد شعار بعيد المنال.

إنّ استدراج “الضربة الاستباقية” لإسرائيل
​عندما يلوّح الخطاب بربط المصيرين، يقدم “ذريعة مجانية” لإسرائيل لتوسيع بنك أهدافها في لبنان تحت مسمى منع “وحدة الساحات” وهذا ما يحصل حاليًا.
الغالبية العظمى في لبنان تعتبر أنّ هذا الخطاب يزيد من احتمالية تحول لبنان إلى هدف أساسي في أي صراع إقليمي، بدلًا من تحييده عن الصراعات التي تفوق قدرته على الاحتمال.

​وتعتبر شرائح واسعة من هذه الغالبية أنّ تعميق الانقسام الداخلي وتهديد السلم الأهلي
​يتسبب بوقوع “شرخ عمودي” في الداخل اللبناني، من خلال رفع منسوب حدة الاحتقان بين المكونات اللبنانية، حيث يرفض السواد الأعظم من اللبنانيين زج البلاد في حرب “نيابة عن الآخرين” في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق، وفي ظل أمل طال انتظاره لبناء الدولة القوية القادرة على حصر امتلاك السلاح بيدها وحدها.

وفي السياسة، يضع خطاب نعيم قاسم الحكومة والجيش اللبناني في موقف محرج أمام المانحين والشركاء الدوليين الذين يشترطون الاستقرار لتقديم المساعدات.

​إنّ لبنان الذي يحاول استعادة أنفاسه عبر الموسم السياحي الشتوي (2026) وتنشيط قطاع الخدمات، وعشية بدء موسم الانتخابات النيابية، يجد نفسه أمام “خطاب حربي” يطرد الاستثمارات ويخيف السياح والمغتربين ويساهم في تطيير الاستحقاق الدستوري.

فالمستثمر يبحث عن بيئة مستقرة، والربط الدائم بالصراعات الكبرى يجعل من لبنان “منطقة عالية المخاطر” اقتصاديًا.

​أيضًا وأيضًا، يحاول الشيخ نعيم إضعاف الموقف الدبلوماسي في وقت تحاول الدبلوماسية اللبنانية المطالبة بتطبيق القرار 1701 وحماية الحدود وانسحاب إسرائيل من البقع التي تمركزت فيها بعد حرب الإسناد، لتأتي الخطابات التصعيدية وتنسف هذه الجهود، وتضع لبنان في موضع الـ”طرف المهاجم” أو “القاعدة المتقدمة”، مما يُفقد البلاد تعاطف القوى الكبرى التي كانت تسعى لمنع انزلاقه إلى حرب شاملة.

وفي ​الخلاصة، يتأكد لنا أنّ ربط مصير لبنان بضربات إقليمية محتملة هو “مقامرة عالية التكلفة”. فبينما يهدف الخطاب إلى “ردع الأعداء”، فإنه في الواقع يراكم الأضرار على المواطن اللبناني الذي يدفع ثمن اللااستقرار من أمنه ومعيشته ومستقبل بلده.

يبقى الاتكال كبيرًا على الجيش اللبناني، لمنع كل هذه الخزعبلات التخريبية من أي ترجمة عملانية للخطاب الحربي، ما يعني تشديد الرقابة ومواجهة كل من تسوّل له نفسه حمل بندقية خارج إطار الشرعية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us