الدولة تحمي وتبني

السؤال الأوّل المطروح حالياً ماذا ستفعل الدولة إزاء كلام الأمين العام لـ”الحزب”؟ هل ستقف موقف المتفرج العاجز عن التصرف لا بالكلام ولا بالفعل؟ وهل ستسمح بإسقاط قراراتها بحصر السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم؟
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
أكد كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بأنه لن يكون على الحياد في أي حرب تتعرض لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبأنه ما زال مع طهران يحاول الإحتفاظ بقرار الحرب والسلم الذي تجهد الدولة اللبنانية لاستعادته، وكان الأفضل لو أنّ الشيخ قاسم لم يعلن هذا الموقف وشدّد بدلاً منه على تضامنه مع طهران في مقابل إبقاء لبنان بعيداً عن أي حرب جديدة، وكان الأفضل أيضاً لو أنّ المسؤولين الإيرانيين ردوا على الأمين العام لحزب الله بالقول له إنّ مصلحة لبنان هي في البقاء بمنأى عن الصراعات.
السؤال الأول المطروح حالياً ماذا ستفعل الدولة إزاء كلام الأمين العام لحزب الله؟ هل ستقف موقف المتفرج العاجز عن التصرف لا بالكلام ولا بالفعل؟ وهل ستسمح بإسقاط قراراتها بحصر السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم؟
في هذه المسألة ليس هناك من وسطية أو تدوير للزاويا أو حوار، فكل هذه المخارج لن تنفع لأنّ قرار حزب الله بعدم تسليم السلاح لن يتغيّر مهما حاورتم ومهما دوّرتم من زوايا، وانخراط الحزب في أي حرب لا يُقاس بالنسبة له وفق المصلحة اللبنانية بل وفق المصلحة الأكبر وهي مصلحة ما تبقى من محور الممانعة وفي الأولوية إيران ولذلك لا يهتم لما تنادي به المكونات الأخرى في لبنان معتبراً أنّ التضحية ولو كانت على حساب البلد وأهله هي أقل ما يمكن فعله للدفاع عن المرجعية بحسب اعتقاده.
لقد أكد حزب الله مرة جديدة من خلال موقف أمينه العام أنّ ولاءه السياسي والديني والعقائدي هو للمرجعية الإيرانية وأنّ لبنان ساحة للتأثير الفاعل لهذه المرجعية ولا يجب أن تكون فيها أي كلمة لأطراف ومكونات أخرى تعترض على هذا الولاء، فالمعترضون وفي سياق المعركة التي يخوضها الحزب على كل المستويات إما أن يخضعوا وإما أن يتمّ إقصاؤهم، وكل النعوت التي تُطلق على هؤلاء من الخيانة إلى العمالة وغيرها ليست كما يعتقد البعض بأنّها لغة إعلامية استهلاكية بل هي حقيقة وقناعة تحكم التصرف بموجبها.
إنّ الواقع الصعب والمعقّد الناجم عن سلاح حزب الله وولائه المطلق للجمهورية الإسلامية الإيرانية يبقي الأمور في لبنان في دائرة التفجير والحرب والتوتر، فالخروج من عنق الزجاجة لا يمكن أن يحصل إلا من خلال قناعة جديدة تتولد لدى حزب الله تضع على رأس أولوياتها بيئته والطائفة الشيعية ككل ولبنان الوطن، والمصلحة بين الطائفة والوطن يُفترض أنها واحدة فهم ينشدون الإستقرار والهدوء في كنف دولة تستطيع بالتأكيد أن تحمي وتبني إن تُرك لها المجال والثقة.
مواضيع مماثلة للكاتب:
بين كابوسين | سجال رجّي و”الجماعات المسلحة”… حماية الشرعية أوّلًا! | هدفٌ لحزب الله في مرمى الحكومة! |




