حصار دبلوماسي ومالي وعقوبات على إيران وإدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية!


خاص 31 كانون الثاني, 2026

 

رفع الشرعية السياسية عن إيران وصولًا إلى عدم إحياء الإتفاق النووي معها بصيغته القديمة والضغوط الأوروبية والأميركية قد تؤدّي إلى تغيير النظام في إيران أو جرّه لتغيير سلوكه والرّضوخ لقرارات هذه الدول.

كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:

بعد سنوات من التردّد الدبلوماسي والقانوني انتقل الاتحاد الأوروبي إلى خطواتٍ جادّةٍ وعمليةٍ وحاسمةٍ وبالإجماع عبر تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، وهذا الانتقال أتى على خلفيّة التطورات الأخيرة في المنطقة وما تقوم به إيران من تدخّلٍ في دول الشرق الأوسط ودعمٍ لأذرعها في لبنان واليمن والعراق وسوريا إضافة الى تخصيب اليورانيوم.

وإلى جانب التصنيف، أقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي عقوباتٍ جديدةً ضدّ إيران تستهدف أفرادًا وكيانات من بينهم وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني والمدّعي العام محمد موحدي آزاد، والقاضي إيمان أفشاري. كما شملت أعضاء في الحكومة والقضاء والشرطة والحرس الثوري، بالإضافة إلى الكِيانات المسؤولة عن الرقابة على الإنترنت، وذلك على خلفيّة التورط في قمع المتظاهرين وعلاقتهم بدعم البلاد لروسيا.
وتوصّل الوزراء إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد للتنظيمات الإرهابية، ممّا يضعه في الخانة ذاتها مع تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة ويمثل تحوّلًا رمزيًّا في نهج أوروبا تجاه القيادة الإيرانية.
الضغط الأوروبي يأتي في توقيتٍ حسّاسٍ في ظلّ التحشيد العسكري والتهديدات الأميركية بضرب إيران في حال لم يتم التوصل إلى تفاوض بشأن البرنامج النووي ووقف دعم الأذرع، ومن شأن ذلك أن يضع إيران تحت ضغوط إضافية في ظل العقوبات المفروضة عليها والأزمات الداخلية المتمثّلة بالاحتجاجات الشعبية التي وصفها الاتحاد بالقمع العنيف والواسع.

فتصنيف الإتحاد الأوروبي للحرس الثوري بأنّه “منظمة إرهابية” يترتّب عليه إجراءات سياسية وقانونية تبدأ بتجميد الأصول حيث يتمّ حظر جميع الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة للحرس الثوري أو الخاضعة لسيطرته داخل دول الاتحاد الأوروبي. وكذلك، حظر التمويل إذ يُمنع أي شخص أو شركة في الاتحاد الأوروبي من تقديم أي أموال أو دعم مادي أو خدمات للحرس الثوري ممّا يعقّد شبكة أعماله الواسعة. ويصبح الانتماء للمنظّمة أو الترويج لها أو تقديم الدعم لها جريمةً جنائيةً داخل دول الاتحاد، ممّا يسهّل ملاحقة الأفراد المرتبطين بها قضائيًا، إضافةً إلى عدم التعامل مع الحرس الثوري كجهاز عسكري نظامي لدولة بل ككيان غير مشروع ممّا يقطع القنوات الرسمية مع قياداته.

أمّا على الصعيدَيْن السياسي والدبلوماسي فتؤكّد مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي لموقع “هنا لبنان” أنّ هذا التصنيف يؤكّد تغيير السياسة الأوروبية تجاه إيران لا سيما مواقف الدول التي كانت تمانع سابقًا مثل فرنسا بالدرجة الأولى وإيطاليا وإسبانيا، وهذه الدول كانت تخشى من انهيار منطق الدبلوماسية، وكذلك تبنّي الدول الأوروبية وإجماعها لسياسة الضغوط القصوى التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية، إذ إنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أدرجت عام 2019 الحرس الثوري رسميًا على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” وتبعتها كندا وبريطانيا وبعض الدول العربية مضيفةً “فيلق القدس” إلى قائمة المنظمات الإرهابية، واعتراضها على مسألة إمكانيّة استخدام الحرس الثوري للنظام المالي الأوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية والكندية. كل ذلك سيؤدّي إلى رفع الشرعية السياسية عن إيران وصولًا إلى عدم إحياء الإتفاق النووي معها بصيغته القديمة. واعتبرت المصادر أن هذه الضغوط الأوروبية والأميركية قد تؤدّي إلى تغيير النظام في إيران أو جرّه لتغيير سلوكه والرّضوخ لقرارات هذه الدول.

وفيما لم تتوصّل المفاوضات بين أميركا وإيران إلى أي جديد ولم تستجب إيران حتى الساعة إلى أيٍّ من المطالب بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فإنّ إيران حذّرت من عواقب مدمّرة لهذا التصنيف مشيرة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية واتخاذ إجراءات ضد المصالح الأوروبية في الوقت الذي تحشد فيه بدورها عسكريًا لمواجهة اي اعتداء أميركي، وقد تطعن بالقانون أمام القضاء الأوروبي لإسقاطه. إلّا أنّ الاتحاد الأوروبي أصرّ على التصنيف، وبحسب مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كايا كالاس فإنّ “مَن يتصرّف كإرهابي يجب أن يعامَل كإرهابي وأي نظام يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us