هل اقتربت “ساعة الصفر” بين واشنطن وطهران؟!


خاص 3 شباط, 2026

التناقض الظّاهري بين لغة التهديد والرغبة في التفاوض يعكس استراتيجية أميركية واضحة: الضغط الأقصى مع مخرج آمن. أمّا النظام الإيراني، الذي يواجه انهيارًا تاريخيًا في العملة تجاوز 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، فقد يجد نفسه مضطرًّا إلى “تجرّع السمّ” مرة أخرى.

كتب بشارة خير الله لـ”هنا لبنان”:

تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها حرجًا، حيث تتقاطع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة مع تسريبات عن تسوية محتملة في “ربع الساعة الأخير”. وبينما يتحرك ما وُصف بـ”الأسطول العظيم” (The Armada) الذي أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه مياه الخليج، تتصاعد التساؤلات:

هل نحن أمام ضربة عسكرية وشيكة؟ أم أن التصعيد ليس سوى تمهيد مدروس لتسوية شاملة؟

التحرّكات الميدانية الأخيرة تشير بوضوح إلى أنّ واشنطن تجاوزت مرحلة التهديد اللفظي. فبحسب خبراء تحدثوا إلى “هنا لبنان”، وصل إلى المنطقة حشد عسكري غير مسبوق، يتضمّن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” برفقة مدمّرات مزوّدة بصواريخ “توماهوك”، إضافةً إلى حاملة أخرى يُرجّح أنها “جيرالد فورد”، وغواصة نووية، مع تقارير عن غواصة ثانية. كما جرى استقدام قاذفات “بي-52” إلى إيطاليا، وقاذفات “بي-2” إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، فضلًا عن نقل طائرات “تايفون” البريطانية إلى قبرص، وأكثر من 150 طائرة تزويد بالوقود من طرازي “KC-135” و”KC-45″، وتحضير قوة إنزال جوي قوامها نحو 10 آلاف مظلّي، إلى جانب طائرات شحن استراتيجية مخصّصة لنقل الدبّابات والآليات الثقيلة.

هذا الحشد، مقرونًا برفع جاهزية القواعد الأميركية في المنطقة، يعكس استعدادًا فعليًّا لسيناريو “الضربة الخاطفة”. وتسريبات استخباراتية نقلتها صحف عالمية، بينها “نيويورك تايمز”، تشير إلى أنّ البيت الأبيض يدرس ثلاثة خيارات رئيسية:

أولًا، استهداف المنشآت النووية بهدف شلّ ما تبقى من الطموحات الذرية الإيرانية بعد “حرب الاثنَيْ عشر يومًا” عام 2025.

ثانيًا، ضرب مراكز القيادة والسيطرة لإضعاف قبضة النظام الأمنية، بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة داخل المدن الإيرانية.

ثالثًا، توجيه ضربات نوعيّة تطال رأس الهرم القيادي في الحرس الثوري.

في المقابل، وعلى الرغم من ضجيج المحركات النفاثة، يتحرك مسار دبلوماسي “ساخن” تقوده قوى إقليمية، أبرزها تركيا ومصر وقطر. الرئيس ترامب نفسه ألمح في تصريحاته الأخيرة إلى أنّ الإيرانيين “يتفاوضون بجدّية”، مؤكدًا أن هدفه يتمثّل في اتفاق يضمن أمرَيْن أساسيَّيْن: منع امتلاك السلاح النووي، ووقف قمع المتظاهرين.

هذا التناقض الظّاهري بين لغة التهديد والرغبة في التفاوض يعكس استراتيجية أميركية واضحة: الضغط الأقصى مع مخرج آمن. أمّا النظام الإيراني، الذي يواجه انهيارًا تاريخيًا في العملة تجاوز عتبة مليون وأربعمئة ألف ريال للدولار الواحد، فقد يجد نفسه مضطرًّا إلى “تجرّع السمّ” مرة أخرى، وقبول صفقة شاملة تضمن بقاءه مقابل تنازلات مؤلمة في ملفَّيْ الصواريخ والنفوذ الإقليمي.

بناءً على المعطيات الحالية، يتأرجح المشهد بين ثلاثة سيناريوهات:

الأول، هجوم محدود يستهدف المواقع النووية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع مخاوف إقليميّة من ردّ إيراني انتقامي.

الثاني، رضوخ طهران لمفاوضات مباشرة تحت تهديد السلاح، تُفضي إلى “اتفاق ترامب” جديد.

الثالث، خطأ في الحسابات يقود إلى صدام واسع، يشمل إغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية، وهو ما يفسّر استقدام قوات خاصّة لتأمين الممرات الحيوية.

المؤكد أنّ عام 2026 هو عام الحسم في الملف الإيراني. واشنطن لن تقبل باستمرار “العتبة النووية”، وطهران تدرك أن هذه الإدارة تختلف في اندفاعها وخياراتها عن سابقاتها.

الضربة العسكرية لم تعد مستبعدة، لكنّها قد تكون الطلقة التحذيرية الأخيرة قبل جلوس الطرفَيْن إلى طاولة مفاوضات ستُعيد رسم وجه الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us