من ينصح نعيم قاسم بالظهور أسبوعيًا؟

يطلّ نعيم قاسم ليحارب سياسيًا وإعلاميًا نيابة عن إيران، فيما إيران نفسها اكتفت بالمشاهدة. شاهدت حليفها يُستنزف، وبنيته تُدمّر، وبيئته تُدفع إلى أقصى حدود الاحتمال، دون أن تحرّك ساكنًا. لا جبهة فُتحت، ولا معادلة كبرى فُرضت، ولا كلفة استراتيجية دُفعت. وحده لبنان دفع الثمن!
كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:
سؤال بات مشروعًا، بل ملحًّا، مع تحوّل إطلالاته إلى ما يشبه خطبة وعظية متكررة، لا تضيف جديدًا بقدر ما تعمّق الفجوة بين الخطاب والواقع. يظهر الرجل كل أسبوع على الشاشات، بلهجة المعلّم والمرشد، وكأنّ التجربة لم تُختبر، وكأنّ النتائج لم تُقَس، وكأنّ الخسائر لم تُحسب.
في هذا المشهد، يصعب على المتابع ألا يستحضر صورة بشار الأسد في بدايات حكمه، حين كان الشاب “الواعد” يستغل القمم العربية ليعظ الزعماء العرب عن المقاومة والممانعة، فيما كان النظام الذي ورثه قد أرسى سلامًا غير معلن في الجولان، مقابل ضمانات لبقائه. الفارق أنّ بشار كان يعظ من موقع دولة، أما نعيم قاسم فيعظ باسم تنظيم يطالب الدولة اليوم بما كان يسخر منها بالأمس.
المفارقة الأشد قسوة أنّ “الواعظ الأسبوعي” يطالب الدولة اللبنانية بمحو آثار هزيمة حزبه، تلك الدولة نفسها التي طالما هزئ من ضعفها وعجزها وفشلها. دولة كان الحزب يعتبرها عبئًا، فإذا بها تتحوّل فجأة إلى طوق نجاة، يُطلب منها الترميم والتغطية وتحمل التبعات، فيما القرار كان يومًا خارجها، والحرب فُرضت عليها دون استشارتها.
يطلّ نعيم قاسم ليحارب سياسيًا وإعلاميًا نيابة عن إيران، فيما إيران نفسها اكتفت بالمشاهدة. شاهدت حليفها يُستنزف، وبنيته تُدمّر، وبيئته تُدفع إلى أقصى حدود الاحتمال، دون أن تحرّك ساكنًا. لا جبهة فُتحت، ولا معادلة كبرى فُرضت، ولا كلفة استراتيجية دُفعت. وحده لبنان دفع الثمن.
ثم تأتي المأساة الأكبر: محاضرات في “المقاومة” فيما المقاومة تحولت إلى عدّاد للشهداء. أرقام تُتلى، تضحيات تُستحضر، دون أفق سياسي واضح، ولا إنجاز قابل للتسويق، ولا نتيجة يمكن الدفاع عنها بجدية. خطاب يزداد حدة كلما تقلّصت الوقائع التي تسنده.
السؤال لم يعد: ماذا يقول نعيم قاسم؟ بل: من ينصحه؟ ومن يظن أنّ هذا الظهور الأسبوعي يخدم قضيته أو بيئته أو حتى صورته؟ أحيانًا، الصمت أقل كلفة من الكلام. وأحيانًا، كثرة الوعظ لا تغطّي هزيمة، بل تفضحها.
مواضيع مماثلة للكاتب:
نعيم قاسم: صدِّقوه! | هيكل إلى واشنطن: الجيش يتجاوز الألغام | لبنان بين “عمى الدولة” و”جراحة إسرائيل” القيصرية! |




