ليت إيران تتّعظ من تجربة صدام حسين

ميزان القوى لا يعمل لمصلحة إيران، والتقليل من جدية التهديد الأميركي قد يقود إلى سيناريو لا يختلف كثيراً عما عاشه العراق عام 1991، مع فارق أنّ تداعيات المواجهة هذه المرة ستكون أوسع وأشدّ تدميراً على مستوى الإقليم بأسره
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
التاريخ، حين يُهمَل، يعيد نفسه بأشكال أكثر قسوة. نحن اليوم أمام لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث يُفترض أن ينعقد يوم الجمعة لقاء يُوصَف بأنه “الفرصة الأخيرة للدبلوماسية” قبل الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة. أنقرة ستستضيف، بمساعٍ سعودية – قطرية – مصرية متقاطعة، لقاءً مباشراً بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة أخيرة لاحتواء الانفجار.
هذا اللقاء لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعتمده إدارة دونالد ترامب، والقائم على ما يمكن تسميته “دبلوماسية حافة الهاوية”، المترافقة مع دبلوماسية البوارج الحربية والضغط العسكري المباشر. هي مقاربة تقوم على دفع الخصم إلى أقصى درجات القلق، وتركه أمام خيارين لا ثالث لهما: الصفقة أو الصدام.
المشهد يعيد إلى الأذهان لحظة مفصلية في مطلع التسعينيات، عندما عاند صدام حسين كل الضغوط الدولية ورفض الانسحاب من الكويت. يومها، عُقد لقاء شهير بين وزير خارجيته طارق عزيز ووزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر، لقاء شُبّه في حينه بفرصة أخيرة لتجنب الحرب. لكن النتيجة كانت إعلاناً غير مباشر لموعد المعركة، التي انتهت بهزيمة منكرة للجيش العراقي، وبداية مسار انهيار الدولة العراقية.
ما أشبه اليوم بالأمس. الولايات المتحدة تعرض على إيران صفقة متكاملة وواضحة المعالم: إنهاء البرنامج النووي، وقف المشروع البالستي، وتفكيك شبكة النفوذ الإقليمي الممتدة من الخليج إلى المتوسط. في المقابل، تبدو طهران وكأنها تراهن على الوقت، وتصرّ على مفاوضات طويلة، ملفاً بعد ملف، على أمل إنهاك خصومها أو تبدل موازين القوى الدولية.
غير أنّ هذا الرهان يبدو بالغ الخطورة. فميزان القوى لا يعمل لمصلحة إيران، والتحالف الدولي – الإقليمي الذي يتشكل من حولها بات أكثر تماسكاً وجدية. تجاهل الخطر، أو التقليل من جدية التهديد الأميركي، قد يقود إلى سيناريو لا يختلف كثيراً عما عاشه العراق عام 1991، مع فارق أنّ تداعيات المواجهة هذه المرة ستكون أوسع وأشدّ تدميراً على مستوى الإقليم بأسره.
الدبلوماسية ما زالت ممكنة، لكنها لم تعد مفتوحة إلى ما لا نهاية. والتاريخ، لمن يريد أن يتعلم، مليء بالإشارات التحذيرية.
مواضيع مماثلة للكاتب:
تصعيد قاسم بتوقيع إيراني: رسائل مشفّرة بالنار في توقيت حرج | لماذا قررت أميركا الإطاحة بالنظام الإيراني؟ | هل يلجم سلام وزير العمل؟! |




