خبير اقتصادي لـ”هنا لبنان”: تحرير الذهب قد يضرب عصفورَيْن بحجر واحد!

اعتبر الكاتب والخبير الاقتصادي أنطوان فرح أنّ ثروة لبنان من الذهب، التي تُقدَّر اليوم بنحو 50 مليار دولار وفق سعر الصرف الحالي، تُشكّل موردًا وطنيًا أساسيًّا لا يجوز تركه مُجمّدًا من دون إدارة، مُعتبرًا أنّ الاستمرار في هذا النهج يُعدّ تصرّفًا بالغ الخطورة اقتصاديًا.
وفي حديث لـ”هنا لبنان”، شدّد فرح على أنّ القوانين التي تمنع التصرّف بالذهب وُضعت في مرحلةٍ استثنائيةٍ، حين كان هناك خوف من وجود حكومتَيْن، معتبرًا أنّ هذا المبرّر لم يعد قائمًا اليوم.
وقال: “لم يعد مقبولًا الاختباء خلف مقولة إنّ تحرير الذهب سيؤدّي إلى سرقته، فهذا كلام غير مسؤول”.
وقارن فرح بين الذهب والسيولة النّقدية المتوافرة لدى مصرف لبنان، مشيرًا إلى أنّ “هناك نحو 12 مليار دولار سيولة لدى المصرف المركزي اليوم، ولا أحد يطالب بتجميدها بقانون خوفًا من سرقتها، وبالتالي لا يمكن اعتماد هذا المنطق في ما يخصّ الذهب”.
ودعا فرح إلى تحرير الذهب ووضعه ضمن محفظة استثمارية تُدار بشكلٍ احترافيٍّ، بما يضمن الحفاظ على الثروة الوطنية وتعظيم أرباحها، مشدّدًا على أنّه “لا يحق للدولة أن تمتنع عن إدارة هذه الثروة أو أن تخسر الأرباح الكبيرة التي تحقّقت خلال السنوات الماضية، وخصوصًا في السنتَيْن الأخيرتَيْن”.
وحول إمكانية تسييل جزء من الذهب كجزء من حل الأزمة المالية، أكّد فرح أنّ الدولة ومصرف لبنان يتحمّلان مسؤولية الانهيار المالي باعترافهما بوجود الأزمة، وبالتالي فإنّ عليهما واجب ردّ جزء من الدين للمودعين، موضحًا أنّ استخدام جزء من الذهب، ضمن خطة واضحة ومدروسة، يمكن أن يساهم في تسهيل تنفيذ الحلول وإنعاش الاقتصاد في آنٍ معًا.
وأضاف أنّ هذا الخيار يُتيح “ضرب عصفورَيْن بحجرٍ واحدٍ”، من خلال تأمين حقوق المودعين من جهةٍ، ومنح الاقتصاد دفعة قوية عبر ضخّ السيولة وحلّ أزمة الودائع من جهة أخرى، ما يفتح الباب أمام مرحلة نمو سريعة.
وختم فرح بالإشارة إلى أنّ التقديرات تتحدّث عن نمو اقتصادي بنحو 5% في عام 2025، متسائلًا عن حجم النموّ الممكن تحقيقه في حال معالجة الأزمة وضخّ الأموال في الاقتصاد عبر استرداد المودعين لأموالهم، معتبرًا أنّ هذا السيناريو سينعكس إيجابًا على المواطنين والاقتصاد الوطني ككل.




