ترامب لا يملك صبر حياكة السجاد: الحرب واقعة حتمًا!


خاص 11 شباط, 2026

قد يفضّل ترامب مقاربةً تُحقّق نتائج سريعة وبأقلّ كلفة، على غرار النموذج الفنزويلي، لكنّ إصرار طهران على خطابها التقليدي يعكس حالةً من الجمود وضعف القدرة على التكيّف مع نظام دولي تتعامل معه قوى كبرى، مثل روسيا والصين وأوروبا، بقدرٍ أكبر من البراغماتية.

كتب زياد مكاوي لـ “هنا لبنان”:

لطالما ارتبطت صورة المفاوض الإيراني بنموذج الصبر الطويل والمناورة المتأنّية، على غرار حائك السجّاد، الذي يعمل ببطء ويختبر حدود الاحتمالات سعيًا إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب. في المقابل، ارتبطت صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنفاد الصبر، إذ يقدّم نفسه رجل صفقات سريعة، لا يتردّد أحيانًا في الإعلان عن اتفاقات قبل إنجازها فعليًا.

في هذا السياق، يتوجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في محاولةٍ لدفع ترامب نحو تشديد الضغوط على طهران. وتُدرك القيادة الإيرانية أنّ المرحلة المقبلة قد تفرض عليها كلفة مرتفعة، فيما يعي الرئيس الأميركي أنّ سمعته الشخصية، بعد الإنفاق الكبير على الحشد العسكري في المنطقة، وكذلك صورة الولايات المتحدة وحزبه قبيل الانتخابات النّصفية المقرّرة في الخريف المقبل، باتتا مرتبطَتَيْن بالحاجة إلى تحقيق إنجاز سياسي واضح.

وتُشير المعطيات إلى أنّ فشل المسار التفاوضي في تلبية الشروط الأميركية قد يفتح الباب أمام خيار المواجهة العسكرية، خصوصًا أنّ إدارة ترامب لا تبدو مستعدّةً للتراجع عن مطالبها الأساسية، وفي مقدمتها وقف برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وإعادة النظر في علاقات طهران مع حلفائها الإقليميين، ولا سيما حزب الله.

وفي طهران، يعبّر بعض المسؤولين عن اعتقادهم أن المفاوضات ليست سوى وسيلة يعتمدها ترامب لكسب الوقت، في حين أنّ الخيار العسكري يبقى مطروحًا وجدّيًا. ويستند هذا التقدير إلى تزامن الخطاب المنفتح مع خطوات ميدانية تصعيدية، شملت تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عبر إرسال المزيد من السفن والقوات، إضافةً إلى فرض عقوبات جديدة على إيران. كما أثارت موافقة واشنطن على نقل المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط، وتفهّمها لرفض إيران إشراك أطراف إقليمية، شكوكًا في الأوساط الإيرانية، حيث اعتُبرت هذه الخطوات تنازلات شكلية لا تغيّر في جوهر المسار المتوقّع.

وتكشف التحولات الأخيرة في موازين القوى الإقليمية أنّ تداعيات عملية “طوفان الأقصى” أحدثت تغييراتٍ عميقةً في الحسابات السياسية والعسكرية، تجاوزت قدرة النظام الإيراني على استيعابها من دون مراجعة شاملة لثوابته. ويرى مراقبون أن إصرار طهران على خطابها التقليدي يعكس حالةً من الجمود وضعف القدرة على التكيّف مع نظام دولي تتعامل معه قوى كبرى، مثل روسيا والصين وأوروبا، بقدرٍ أكبر من البراغماتية.

وفي حين قد يفضّل ترامب مقاربةً تُحقّق نتائج سريعة وبأقل كلفة، على غرار النموذج الفنزويلي، فإنّ ما يصدر عن المنابر الإيرانية من مواقف، إلى جانب ما تسرّب عن ساعات طويلة من المباحثات غير المعلنة في مسقط، يُساهم في تفسير أسباب التعزيزات العسكرية الأميركية والتحرّكات التي تُدار بهدوءٍ في ظلّ رئاسةٍ تعتمد خطاب التفاؤل.

في المُحصلة، تتقلص هوامش الوقت المتاح أمام المسار الدبلوماسي، وسط تقديراتٍ متزايدةٍ بأنّ نافذة الخيارات قد تُغلق أسرع بكثير من المسار الطويل الذي اعتادت عليه الدبلوماسية الإيرانية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us