الذهب بلا ضوابط: احتكار وزيادات غير مبرّرة تُلهب السّوق!


خاص 12 شباط, 2026

أثارت الزيادات التي فرضها بعض التجار، والتي وصلت إلى حدود الـ10% فوق السعر الأساسي للأونصة، موجة استياء واسعة بين المواطنين. فهذه النسبة، بحسب متابعين، تتجاوز بكثير ما يمكن اعتباره هامش ربح طبيعي أو كلفة تشغيلية مبرّرة، لا سيما في سوق تحدّد أسعارها عالميًّا بشكل يومي وواضح.

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

تتزايد شكاوى المواطنين في الآونة الأخيرة من صعوبة الحصول على سبائك وأونصات وليرات الذهب من الأسواق المحلّية، وسط اتهامات لبعض التجّار باحتكار الكمّيات المتوافرة ورفع الأسعار بنسبة 10% تقريبًا فوق السعر العالمي المُعلن. وبينما يؤكّد المواطنون أنّ ما يجري استغلال واضح لحالة القلق الاقتصادي، يُبرّر بعض العاملين في القطاع تصرّفاتهم بتقلبات السوق وارتفاع المخاطر.

ويقول مواطنون إنّهم فوجئوا عند توجّههم لشراء الذهب الادّخاري بفروق سعرية كبيرة بين السعر العالمي للأونصة والسعر المعروض محليًا، فضلًا عن ندرة بعض الأوزان، لا سيما السبائك الصغيرة التي تعدّ الأكثر طلبًا. ويُشير أحدهم إلى أنّ السعر المُعلن شيء، وما يطلبه التاجر عند الشراء شيء آخر، مضيفًا أن بعض المحال ترفض البيع بحجّة عدم توافر الكميات، فيما تتداول أوساط السّوق معلومات عن تخزين الذهب انتظارًا لارتفاعات أكبر.

وتترافق هذه الشكاوى مع توقّعات في بعض الأوساط الاقتصادية بأن يواصل الذهب صعوده، مدفوعًا بالتوتّرات الجيوسياسية وتقلّبات أسعار الفائدة عالميًّا، بل إنّ تقديرات غير رسمية تتحدّث عن احتمال بلوغ الأونصة مستويات قياسية قد تصل إلى 6000 دولار على المدى البعيد. ويرى مواطنون أنّ هذه التوقّعات تُستغلّ لتبرير حجب المعروض حاليًا وبيعه لاحقًا بأسعار أعلى.

في المقابل، يدافع بعض التجّار عن أنفسهم، معتبرين أن الفروق السعرية تعكس تكاليف الاستيراد والتأمين والشحن، إضافةً إلى هامش المخاطرة في سوق سريعة التقلّب. ويؤكّد أحدهم أنّ الذهب سلعة عالمية، لكن بيعه محلّيًا يخضع لكلفة تشغيلية وضرائب ومخاطر سعر صرف، مشدّدًا على أن الحديث عن احتكار منظّم “مبالغ فيه”.

غير أن خبراء اقتصاديين يرون أن أيّ زيادات مبالغ فيها فوق السعر العالمي، من دون مبرّرات واضحة وشفّافة، تضرّ بثقة السوق وتفتح الباب أمام المُضاربات. ويُشيرون إلى أنّ الذهب يُعدّ ملاذًا آمنًا للمدّخرين في أوقات الأزمات، وأي تلاعب في توافره أو تسعيره ينعكس سلبًا على شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن حماية مدخراتهم.

ويُطالب المواطنون الجهات الرّقابية بتكثيف جولاتها على محال الصاغة، ومراقبة آليّات التسعير وهوامش الربح، وضمان عرض الأسعار بشكل واضح ومطابق للتسعيرة العالمية مضافًا إليها التكاليف الفعلية فقط.

في ظلّ هذه التجاذبات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تشهد السّوق فعلًا ممارسات احتكارية مدفوعةً بتوقّعات ارتفاع الذهب، أم أن ما يحدث انعكاس طبيعي لاضطرابات اقتصادية عالمية؟

رئيس نقابة تجار الذهب والمجوهرات في لبنان نعيم رزق يقول لـ “هنا لبنان” إنّ ما حصل في سوق الذهب الأسبوع الماضي لم يكن احتكارًا كما أشيع، بل نتيجة اضطراب حادّ في التسعير بعد التقلّبات القياسية في الأسعار العالمية.

وأوضح رزق أنّ أونصة الذهب سجّلت الخميس الماضي رقمًا تاريخيًّا بلغ نحو 5990 دولارًا، قبل أن تتراجع مساءً بنحو 800 دولار إلى حدود 4800 – 4850 دولارًا، ما أحدث بلبلةً كبيرةً في السوق المحلّية. وقال إنّ كبار التجار المستوردين أوقفوا حينها عمليات التسعير والبيع بسبب عدم وضوح الاتجاه، الأمر الذي انعكس تلقائيًا على أصحاب المحالّ الذين يعتمدون عليهم في التزويد.

وأضاف أنّ السوق توقّفت بالكامل لأنّه لم يكن هناك تسعير واضح على الشاشة، مشيرًا إلى أنّ المحالّ لا تستطيع البيع إذا لم تتسلّم البضاعة من تجّار الجملة الكبار، المعروفين بـ”الأميّات”، الذين يزوّدون بدورهم مختلف المتاجر بالكميات اللازمة.

وأوضح أنّ أي محل يحتفظ عادةً بعدد محدود من الأونصات، وإذا باعها من دون أن يتمكّن من تعويضها، يتوقّف عمليًّا عن العمل.

وأشار رزق إلى أنّ الأمور عادت إلى طبيعتها مع استقرار الأسعار، لافتًا إلى أنّ سعر البيع اليوم يعتمد على السعر العالمي الظاهر على الشاشة مضافًا إليه هامش محدد. فعمولة الأونصة الوطنية تقارب 40 دولارًا، فيما تصل عمولة الأونصة السويسرية إلى نحو 100 دولار.

ويشدّد على أنّ الفارق المقبول بين سعر البيع والشراء يجب أن يتراوح ما بين 30 و60 دولارًا للأونصة، وبين 10 و20 دولارًا للّيرة الذهبية، معتبرًا أنّ أي فروق أكبر من ذلك غير مبرّرة.

كما يقرّ بأنّ بعض المحالّ استغلّت حالة الإرباك الأسبوع الماضي وعملت وفق ما يعرف بالسوق السوداء، أمّا المحالّ التي تحترم نفسها فتوقّفت عن البيع إلى حين عودة التسعير المنتظم، رافضًا تعميم هذا السلوك على جميع التجار.

وعلى الرغم من هذا التوضيح، بقيت مسألة الفروق الكبيرة في الأسعار موضع جدل واسع بين المواطنين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أثارت الزيادات التي فرضها بعض التجار، والتي وصلت إلى حدود الـ10% فوق السعر الأساسي للأونصة، موجة استياء واسعة بين المواطنين. فهذه النسبة، بحسب متابعين، تتجاوز بكثير ما يمكن اعتباره هامش ربح طبيعي أو كلفة تشغيلية مبررة، لا سيما في سوق تحدّد أسعارها عالميًّا بشكل يومي وواضح. ويرى مراقبون أنّ تحميل المستهلك مثل هذه الفوارق الكبيرة يضع علامات استفهام حول آليّات التسعير المعتمدة ومدى التزامها بالمعايير المهنية.

وفي هذا الإطار، يقول رزق إن هذه الزيادة عالية ولا يجوز اعتمادها تحت أي ذريعة، مؤكدًا أن أي فارق سعري يجب أن يكون منطقيًا وشفافًا ومبنيًّا على كلفة فعلية واضحة، لا على توقعات أو مضاربات، مضيفًا أن ترك الأسعار ترتفع بهذه النسب من دون رقابة يسيء إلى سمعة السوق ويقوّض ثقة المواطنين بقطاع يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا لمدخراتهم.

ويختم رزق بالتأكيد أنّ لبنان يعتمد مبدأ التجارة الحرّة ولا يوجد سقف رسمي للأسعار، لكنّه شدّد على ضرورة التزام الأخلاقيات المهنية، داعيًا المواطنين إلى الشراء من محالّ موثوقة لتفادي أي استغلال في ظل التقلّبات الحادة التي يشهدها سوق الذهب.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us