ما صحة المعلومات عن تحضير قوات الشرع لعمل عسكري ضدّ “الحزب” على الحدود؟!

الحزب بات بندًا ضمن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وورقة تحملها طهران ولن تتنازل عنها، أي أنّ الوضع اللبناني أصبح مرهونًا بالمفاوضات المذكورة، وتسليم السلاح هو أيضًا ورقة تضعها إيران ضمن المفاوضات.
كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:
بالتزامن مع تقرير إسرائيلي صدر أمس يشير إلى تحضيرات تقوم بها قوات الرئيس السوري أحمد الشرع، لعمل عسكري ضدّ حزب الله على الحدود اللبنانية – السورية، بهدف قطع الطريق على أي محاولة لتمركز عناصر الحزب داخل الأراضي السورية، كما تهدف العملية وفق التقرير الإسرائيلي إلى تفكيك البنى التحتية التي أنشأها حزب الله في الجانب السوري من الحدود.
ويُنقل عن مصدر سوري قوله: “إنّ مقاتلي حزب الله دخلوا قبل سقوط نظام الأسد بيومين إلى بلدة القصير الشيعية في ريف حمص القريب من الحدود اللبنانية، وصادروا كميات كبيرة من الأسلحة ونقلوها إلى مخازن في البقاع، وقد حاولت دمشق عبر وسطاء استعادة تلك الأسلحة إلّا أنّ المساعي فشلت، ما دفع الشرع إلى إبلاغ الإدارة الأميركية بأنّه قد يضطر إلى حسم المسألة بنفسه، فتلقّى الضوء الأخضر الأميركي للقيام بذلك لكن ضمن نطاق محدود، لا يؤدّي إلى بقائه لفترة طويلة الأمد في الأراضي اللبنانية”.
لا استنفار على الحدود
إلى ذلك، وردت أخبار عبر بعض وسائل الإعلام عن حشود سورية على الحدود، فيما الواقع يشير، وفق مصدر أمني أوضح لـ “هنا لبنان”، إلى أن لا صحة لما يُشاع عن استنفار ميداني، والحدود من جهتَيْ الهرمل والقاع وصولًا إلى جرود قرى قضاء بعلبك تشهد انتشارًا للجيش اللبناني، بالتنسيق مع نقاط المراقبة السورية، لضبط المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب ومنع أي تسلّل، بهدف تثبيت الاستقرار في المنطقة.
العميد خلف: العملية العسكرية غير واردة
وفي هذا الإطار، يشير العميد المتقاعد جوني خلف لـ “هنا لبنان” إلى أنّ العملية العسكرية من قبل الشرع غير واردة على الحدود، وإطلاق التقرير الإسرائيلي المذكور يعود إلى سببَيْن؛ الأول: اجتماع مجلس الوزراء أمس لاتخاذ القرار المتعلق بسحب السلاح من شمال الليطاني، لأنّ هذه النقطة تشمل الحدود اللبنانية – السورية، وتطرح سؤالًا حول مدى قدرة الجيش اللبناني على التنفيذ، وما سوف يرد في تقرير قائد الجيش بالنسبة لشمال الليطاني، وقدرة الدولة على التفاوض مع حزب الله حول هذه المسألة، لأنّه ما زال رافضًا الحديث عن تسليم سلاحه في تلك النقطة، ممّا يعني أنّ الجلسة الحكومية وإن اتخذت القرار فلن تحدّد مهلة تنفيذه.
وردًّا على سؤال حول قيام وساطات سبقت الجلسة منعًا للخلاف، أوضح العميد خلف أنّ اللقاء الذي جرى بين رئيس الجمهورية والنائب رعد الأسبوع الماضي لم يصل إلى حلّ، ما استدعى لقاءً آخر السبت بين مستشار الرئيس جوزاف عون العميد المتقاعد أندريه رحال والنائب رعد لم يصل أيضًا إلى نتيجة.
تسليم السلاح ورقة بيد إيران في المفاوضات
ولفت خلف إلى أنّ حزب الله بات بندًا ضمن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وورقة تحملها طهران ولن تتنازل عنها، أي أنّ الوضع اللبناني أصبح مرهونًا بالمفاوضات المذكورة، وتسليم السلاح هو أيضًا ورقة تضعها إيران ضمن المفاوضات. وأشار إلى أنّ إيران لن تتخلّى عن السلاح في شمال الليطاني، أي على غرار ما جرى في الجنوب الذي لم يخلُ من السلاح كما هو مطلوب، والحزب ما زال موجودًا هناك بثياب مدنية، والدليل عمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل يوميًّا لمسؤوليه وعناصره.
وقال: “الوضع العسكري مرتبط بتوجّه تلك المفاوضات، فإذا أسفرت نتيجتها صدامًا فسوف يكون الخطر الأكبر على الحدود مع إسرائيل، أمّا مع الشرع فالصدام غير وارد مع حزب الله، والسيناريوهات التي يتحدّثون عنها هي غير قابلة للتنفيذ، لأنها ستنتج تعدّيًا على الدولة، والشرع غير قادر على فتح جبهة حاليًا، فلديه العديد من المشاكل مع الأكراد والسويداء والحسكة ودير الزور، والعملية العسكرية ضدّ حزب الله لا تفيده، كما يحتاج إلى قرار دولي وضوء أخضر أميركي للقيام بها”، نافيًا أن يكون قد تلقّى موافقة الرئيس الأميركي في هذا الصدد.
حزب الله لا يشكل خطرًا على الشرع
في هذا السياق، سأل العميد خلف: “كيف يفتح الشرع جبهة داخل لبنان وحزب الله لا يشكل خطرًا عليه؟ وهل يقوم بمعركة ويتعدّى على دولة يعمل على التقارب معها من خلال العلاقات الثنائية؟”، وقال: “هناك إجراءات سياسية وقرار دولي يجب أن يُتّخذا قبل شنّ تلك العملية”، نافيًا وجود تحرّكات على الحدود وإلّا لكانت قيادة الجيش ومديرية المخابرات أعلنتا ذلك. ولفت العميد خلف إلى أنّ سحب السلاح من شمال الليطاني لن يتحقّق إلا إذا حصل توافق أميركي – إيراني، وعندها سيُسلّم حزب الله سلاحه خلال 24 ساعة فقط، لكنّه استبعد حصول ذلك التوافق لأنّ التشدّد الإيراني باقٍ على ما يبدو.




