قاسم يُعرقل مسار السلام… والدولة حسمت خياراتها المُطلقة للخير العام

كلام الأمين العام للحزب لن يبدّل في خيارات الدولة تحت أي ظرف كان، وإذا واصل الحديث لن يجد أمامه سوى مجموعة ثوابت ومبادئ مرفوعة من رأس الهرم، لأنّ الأمر للدولة وحدها، وإذا كان معارضًا لمسار السلام المطلق، فذاك رأيه لكنّه لن يُفرض على قرار اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعًا من النزاعات ويؤيّدون هذا السلام.
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
مُجدّدًا أطل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مكرّرًا كما دائمًا رفض نزع سلاح حزب الله، في معزوفةٍ لم تخرج عن سياقٍ سابقٍ أو ما يُعرف بالإيطالية “parole parole”.
يختار الشيخ قاسم مفردات التخوين غير آبهٍ بنصائح من هنا وهناك من حليفٍ وغيره عن ضرورة تبدّل لهجة عدم الانصياع إلى قرارات الدولة. وفي الأصل، يعتقد الأمين العام أنّ ما يقوله فوق أي كلام آخر، فلا “يروق” أبدًا ويواصل دعوة الحكومة اللبنانية إلى وقف كل تحرّك عنوانه حصر السلاح.
يُعاود الشيخ قاسم وصف محاولة نزع السلاح بالخطيئة الكبرى، وكأنّ القرار لم يكن سياديًّا بامتياز أو كأنّ الدولة أقرّته في الخفاء.
في كلام الشيخ نعيم، حجب للثقة بمؤسّسات الدولة وطعن بقدرات المؤسّسة العسكرية في تطبيق قرار حصرية السلاح والحرب والسلم، خصوصًا عندما تحدّث عن استعداد الحزب للدفاع عن لبنان.
وفي الوقت نفسه أيضًا، يستكمل الشيخ قاسم محاولات الانقلاب على قرارات الدولة وعلى المساعي الجارية لتحقيق السلام، مع العلم أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أوّل مَن قال: “تعبنا من الحروب، ونادى بالسّلام”. وها هو يؤكّد أمام الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إصراره على السلام المطلق القائم على الحقّ والخير.
لا يُبالي الأمين العام للحزب إلّا بإشهار السلاح ضدّ الدولة ورئيس الجمهورية. وهنا ترى مصادر سياسية مطّلعة لموقع “هنا لبنان” أنّه من الواضح أنّ الشيخ قاسم سيُكثر من المواقف الرافضة للسلام وسيغتنم أي مناسبة للتحريض على مبادئ الدولة كما فعل في أوقات سابقة، مستخدمًا ذرائع مختلفة لتقويض مسيرة النهوض بالدولة وعزمها على أن يكون السّلام هو مبدأ أساسي للسير به، وتلفت إلى أنّ السلبية التي تتحكّم بمواقف الشيخ قاسم لا تقود إلّا إلى نتيجةٍ واحدةٍ وهي: محاولة إظهار الدولة في موقع الضّعيف، مع العلم أنّ هذه المشهدية التي اعتاد الحزب على رسمها ولّت إلى غير رجعة.
وتعتبر المصادر نفسها أنّ كلام الأمين العام لحزب الله لن يبدّل في خيارات الدولة تحت أي ظرف كان، وإذا واصل الحديث لن يجد أمامه سوى مجموعة ثوابت ومبادئ مرفوعة من رأس الهرم، لأنّ الأمر للدولة وحدها، ملاحظةً أنّه لم يعد يجد سوى مجموعة قليلة تقف إلى جانبه بعدما حملت تصريحاته الموقف ونقيضه، وإذا كان معارضًا لمسار السلام المطلق، فذاك رأيه لكنّه لن يُفرض على قرار اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعًا من النزاعات ويؤيّدون هذا السلام وفق مصلحة لبنان أولًا وأخيرًا، كما ذكر رئيس الجمهورية وهؤلاء اللبنانيون أنفسهم يردّدون: فليتحدّث كما يشاء الشيخ قاسم، إلّا أن خيار الدولة هو الغالب.
أمّا بالنسبة إلى عرقلته قرار السّير بالسلام، فإنّ المصادر تقول إنّه سيحاول أكثر من مرة إنّما ذلك لم يقف في وجه المسار الذي سيُعتمد الآن أو لاحقًا ويبقى الأهم هو تمتين القرار سياسيًا كما عدم جعل الهواجس من توتّرات أمنية محلّية هي المنطق السائد.
عندما يتحدّث رئيس الجمهورية عن السلام يُدرك تمامًا أنّه مطلب معظم شعوب العالم ولا سيما لبنان الذي أنهكته الحروب والمواقف التي يُطلقها الأمين العام لحزب الله بشكلٍ عبثيٍّ مع يقينه التّام أنّها لن تلقى الصدى المسموع.




