حكومة نواف سلام بين الضرائب والرواتب… سياسات مالية تهدّد المواطن والاقتصاد!

خاص 21 شباط, 2026

أي زيادة ستُستنزف سريعًا بفعل موجة الغلاء الناتجة عن رفع أسعار البنزين والـTVA، واستمرار تحميل المواطنين أعباء إضافية قد يدفع نحو انفجار اجتماعي في ظلّ العجز عن تحمّل المزيد من الضرائب.

كتبت بشرى الوجه لـ”هنا لبنان”:

منذ تولّي حكومة رئيس الوزراء نواف سلام مسؤولياتها، رفعت شعار الإصلاح واستعادة الانتظام المالي، إلّا أنّ القرارات الضريبية الأخيرة، ولا سيما رفع ضريبة القيمة المضافة وزيادة الرسوم على البنزين، تطرح علامات استفهام حول الاتجاه الفعلي للسياسة المالية المعتمدة.

فبدل أن تأتي المعالجات ضمن رؤيةٍ إصلاحيةٍ شاملةٍ تُعيد توزيع الأعباء بعدالة، تبدو الإجراءات أقرب إلى حلولٍ سريعةٍ لسدّ فجوات آنية، فيما يدفع المواطن الثمن المباشر عبر الاستهلاك وارتفاع الأسعار.

في هذا السياق، تتقاطع تحذيرات خبراء اقتصاديين وممثلين عن الموظفين، الذين يرون أنّ المقاربة الحالية قد تؤدّي إلى تداعيات أوسع من مسألة الرواتب نفسها، وتمهّد لموجة غلاء تلتهم أي زيادات قبل أن تصل فعليًا إلى جيوب الناس.

سياسة مجتزأة بلا أفق واضح

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور منير راشد في حديث لـ”هنا لبنان” أنّ ما يحصل يعكس غياب سياسة مالية متكاملة، مُحذّرًا من أن الزيادة المقرّة “مؤقتة ولا تدخل في صلب الراتب”، ما يثير تساؤلات حول مصيرها بعد ستة أشهر، وما إذا كانت الحكومة قادرة على الاستمرار في دفعها.

وأشار إلى مفارقة أساسية: الضرائب التي فُرضت دائمة، كرفع الـTVA إلى 12% وزيادة نحو 3.5 دولارات على البنزين، فيما الزيادة على الرواتب بلا استمرارية واضحة، مشدّدًا على أنّ السياسة المالية يجب أن تكون جزءًا من موازنة متكاملة تشمل الأجور والنفقات ومصادر التمويل، لا إجراءات منفردة تقوم على زيادة رواتب مقابل فرض ضرائب لتغطيتها.

وتساءل راشد عن سبب عدم إدراج هذه الزيادات ضمن الموازنة التي أُقرّت، معتبرًا أن أي تعديل بهذا الحجم يحتاج إلى خطة متوسطة الأجل تمتدّ لثلاث سنوات على الأقل، تضمن التوازن والاستدامة، لا مقاربة ظرفية قد تفتح الباب أمام عجز إضافي.

كما شكّك في قدرة الضرائب الجديدة على تأمين نحو 800 مليون دولار لتغطية الكلفة، لافتًا إلى أنّ رفع الضرائب قد يؤدّي إلى تراجع الاستهلاك وانخفاض الإيرادات بدل زيادتها، خصوصًا في ظلّ تراجع القدرة الشرائية.

وأكد أن الضرائب على الاستهلاك، كالـTVA ورسوم البنزين، هي ضرائب “تنازلية” تُصيب أصحاب الدخل المحدود أكثر من غيرهم، ما يجعل العبء الضريبي واقعًا أساسًا على الفئات الأدنى بدل المداخيل المرتفعة.

أرقام متضاربة… واعتراض

من جهته، أوضح رئيس رابطة موظفي القطاع العام وليد جعجع لـ”هنا لبنان” أنّ الحكومة منحت الموظفين ستة رواتب إضافية، بكلفةٍ تقارب 70 مليون دولار شهريًا، أي نحو 420 مليون دولار للرواتب الستة، يضاف إليها نحو 80 مليون دولار كمساعدات اجتماعية ومدرسية، ما يرفع الكلفة الإجمالية إلى حوالي 500 مليون دولار.

في المقابل، أشار جعجع إلى أن الدولة جمعت إيرادات تفوق هذا الرقم بكثير، فزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين (نحو 3.5 دولارات)، ومع معدل بيع يومي يتراوح ما بين 400 و500 ألف صفيحة، تؤمّن ما يقارب 511 مليون دولار سنويًا.

كما لفت إلى غرامات على الحاويات تدرّ نحو 50 مليون دولار سنويًّا، إضافةً إلى رفع الـTVA الذي قد يوفّر ما بين 350 و450 مليون دولار إضافية.

وبحسب تقديره، فإنّ مجموع هذه الإيرادات يقترب من مليار دولار، أي ضعف ما سيُدفع لموظفي القطاع العام، متسائلًا عن مصير الفارق، ومُعتبرًا أنّ رواتب الموظفين لا تزال تُحتسب على أساس منخفض مقارنةً بسعر الصرف المعتمد في معظم الرسوم والضرائب.

ورأى جعجع أن أي زيادة ستُستنزف سريعًا بفعل موجة الغلاء الناتجة عن رفع أسعار البنزين والـTVA، محذّرًا من أن استمرار تحميل المواطنين أعباء إضافية قد يدفع نحو انفجار اجتماعي في ظلّ العجز عن تحمّل المزيد من الضرائب.

موجة غلاء حتمية

بدوره، حذّر رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برّو من أنّ ارتفاع أسعار المحروقات سينعكس تلقائيًا على مختلف السلع والخدمات، مُعتبرًا أنّ أي زيادة على البنزين تفتح الباب أمام موجة غلاء شاملة.

وأوضح لـ”هنا لبنان” أنّ ارتفاع كلفة النقل سيطال كل القطاعات “من دون استثناء”، مشيرًا إلى أنّ التجار غالبًا ما يستفيدون من حالة عدم الاستقرار لرفع الأسعار بنسب تفوق الزيادات الفعلية.

واعتبر أنّ أي زيادات للقطاع العام “سيتمّ نهبها” عبر ارتفاع الأسعار قبل أن يستفيد منها الموظفون فعليًّا.

وانتقد برّو اعتماد الضرائب على الاستهلاك، واصفًا ذلك بالظلم الاجتماعي لأنه يساوي بين الغني والفقير، داعيًا إلى تغيير ضريبي شامل يطال الأرباح الكبرى بدل تحميل العبء للفئات الأضعف.

كما أشار إلى أنّ غالبيّة مداخيل الدولة تأتي من الضرائب غير المباشرة، فيما تبقى مساهمة الشركات الكبرى محدودة نسبيًّا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us