الرئيس عون يحاصر الدويلة بالشرعية.. و”الحزب” يعدّ للعشرة

لا يزال الرئيس عون ينتهج سياسة احتواء ذكية، لكنها هذه المرة مشوبة بلهجة أكثر حزمًا، تهدف إلى إفهام الحزب بأنّ أبواب التفاهمات والمساكنة السياسية ستُوصَد نهائيًا إذا ما استمرّ النهج الحالي الذي يقوّض هيبة الدولة
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
يعيش لبنان اليوم مخاضًا سياسيًا مصيريًا تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع المعادلات الإقليمية الكبرى، حيث يبدو أنّ المشهد بين بعبدا وحارة حريك يتجه نحو إعادة صياغة جذرية للموازين القائمة. فمن جهة، يبرز حرص “حزب الله” الواضح على إعادة تصحيح علاقته مع الرئيس جوزاف عون، ولو جزئيًا، ليس من باب الترف السياسي، بل لإدراك الحزب العميق أن الذهاب في المواجهة إلى نهايتها سيؤدي حتمًا إلى خسارة أوراق استراتيجية وغطاء وطني لا يمكن تعويضه بسهولة.
وفي المقابل، لا يزال الرئيس عون ينتهج سياسة احتواء ذكية، لكنها هذه المرة مشوبة بلهجة أكثر حزمًا، تهدف إلى إفهام الحزب بأن أبواب التفاهمات والمساكنة السياسية ستُوصَد نهائيًا إذا ما استمرّ النهج الحالي الذي يقوّض هيبة الدولة.
لقد دخلت البلاد مرحلة “تحديد الخيارات” بعد تأكيد رئيس الجمهورية أنّ القرار بسحب السلاح قد اتُّخذ فعليًا، وهو موقف لا يمثّل مجرد تصريح عابر، بل يرسّخ استراتيجية الدولة في سحب أي غطاء شرعي أو سياسي عن السلاح خارج إطار المؤسسات، واضعًا الجميع أمام حقيقة أنّ شرعية الدولة هي السقف الوحيد المتبقي.
ومن هذا المنطلق، يتحرّك رئيس الجمهورية بين معادلتَيْن بالغتَيْ الصعوبة والتعقيد: السعي الحثيث لمنع وقوع حرب خارجية مدمّرة من جهة، والعمل الدؤوب لتفادي الانزلاق نحو حرب أهلية داخلية من جهة أخرى. وهو توازن دقيق يتطلّب تجميد عناصر الانفجار، مع الحفاظ على وتيرة استرداد السيادة.
هذا الحراك الداخلي لا ينفصل عن الانتظار الثقيل لما ستؤول إليه الأمور بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ يقف الجميع، بما في ذلك “حزب الله”، على رصيف الترقّب بانتظار اتجاه الرياح الدولية، سواء نحو تسوية شاملة أو مواجهة كبرى ستغيّر وجه المنطقة.
وفي خضم هذا الانتظار، جاء قرار الرئيس عون بالمشاركة شخصيًا في مؤتمر باريس ليكون بمثابة رسالة سيادية بامتياز. فعلى الرغم من عدم توقّع نتائج اقتصادية أو سياسية “سحرية” وفورية منه، فإن الحضور الشخصي يؤكد حضور الدولة اللبنانية كطرفٍ أصيلٍ في المحافل الدولية، ويثبّت معادلة “لا عودة إلى الوراء” في ملفات استرداد السيادة الوطنية وحصر قرار الحرب والسلم بيد الشرعية وحدها، بعيدًا عن أي وصاية أو تغييب.
مواضيع مماثلة للكاتب:
هل نجح لبنان بإزالة الألغام من أمام مؤتمر باريس؟ | “الحزب” مربك: هيكلة في الخطاب والأداء | ليت إيران تتّعظ من تجربة صدام حسين |




