لبنان والمسار السلمي… غاية لاستعادة حقوقه الوطنية وازدهاره

تبدو المعادلة التقليدية القائلة بأنّ “لبنان آخر من يوقّع ويطبّع مع إسرائيل” خارج زمانها ومكانها، بعد الدمار الذي حلّ به بفعل ما ارتكبه السلاح غير الشرعي للـ”حزب”. لذلك، لم يعد هناك أي طرف أو مكوّن لبناني، غير هذا “الحزب” المُرتهن لإيران، يمتنع عن قبول الحل مع إسرائيل عبر المفاوضات برعاية أممية.
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
إذا كان الحديث عن السلام بين لبنان وإسرائيل مجمّدًا راهنًا بفعل مجموعة أسباب، إلّا أنّه لا يُلغي الواقع القائل إنّه تحوّل إلى مادة للنقاش بعدما برز تأكيد رسمي على أهمّية مفهوم السلام. وهذا ما شدّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مواقف وتصريحات متعدّدة.
والحقيقة تفيد بأنّ هذا الملف بذاته، والذي طالما شكل “تابو” في فتراتٍ سابقةٍ، أصبح متداولًا ومتاحًا بالنسبة إلى أفرقاء في البلاد من زاوية انعكاساته على استقرار لبنان وخدمة مصالحه.
صحيح أنّ للبعض آراءه المناقضة من طرح مبدأ السلام، إنّما في الجهة المقابلة، هناك مَن يدعو إلى توسيع مروحة البحث في هذا الملف، باعتباره ضرورة للبنان الذي كان أوّل الداعمين لمبادرة السلام العربية.
ممّا لا شكّ فيه أنّ السلام هو البديل عن الحروب، ويجب أن يُنظر إليه كحاجةٍ تُلغي الحواجز أمام تقدم لبنان ونهوضه وحتّى لحلّ الكثير من الإشكاليّات، وفق ما يؤكد المراقبون.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي لموقع “هنا لبنان”: “لا شكّ في أنّ مآل السلام هو غاية قصوى بين الأمم والشعوب، ونتيجة طبيعية لانتهاء الحروب. فلا حرب أبدية تدوم عقودًا أو قرونًا بين الدول المتحاربة، لأنّ العداء ليس هو القدر المحتوم الذي لا دواء له ولا رجعة عنه”.
لذلك، مهما دامت حروب الشرق الأوسط، وفي أساسها الصراع الفلسطيني والعربي – الإسرائيلي، فإنّ المستقبل الأكيد هو للسّلام في هذه المنطقة. وقد بدأت خطوات السلام في هذا المجال منذ أواخر السبعينيّات من القرن الفائت بين كلّ من مصر والأردن، وبعدهما منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، ولو لم تكتمل أو شابها خلل وتباطؤ، خصوصًا أنّ قمّةً للسلام عقدت في بيروت قبل 24 سنة وأطلقت المبادرة العربية لحلّ الأزمة الفلسطينية تحت شعار الأرض مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ويضيف الزغبي: “قبل بضعة أعوام نشأ ما عُرف بـ”الاتفاقات الإبراهيمية” بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وهي اتفاقات مفتوحة لانضمام دول أخرى في المدى المنظور. إذًا، ليس غريبًا أن تتجه المنطقة برمّتها نحو اتفاقات وتسويات تتراوح ما بين الإجراءات الأمنية والسياسية والسلام الكامل، بعد معالجة التفرّد الإيراني في نهج الحرب وضرب استقرار دول المنطقة، ومع تكريس الحقوق الطبيعية للفلسطينيين بعد حرب غزّة وحرب “الإسناد” من لبنان والحرب المحتملة مع إيران. وفي هذا السياق، لا بدّ من أن يسلك لبنان المسار السلمي الذي تسلكه المنطقة برمّتها، بهدف استعادة حقوقه الوطنية وتأمين استقراره وازدهاره”.
ويوضح أنّه هنا تبدو المعادلة التقليدية القائلة بأنّ “لبنان آخر من يوقّع ويطبّع مع إسرائيل” خارج زمانها ومكانها، بعد الدمار الذي حلّ به بفعل ما ارتكبه السلاح غير الشرعي لـ “حزب الله”. لذلك، لم يعد هناك أي طرف أو مكوّن لبناني، غير هذا “الحزب” المُرتهن لإيران، يمتنع عن قبول الحل مع إسرائيل عبر المفاوضات برعاية أممية. وهناك مساعٍ دولية، أميركية تحديدًا، في هذا الاتجاه، بدأت إشاراتها الأولى في اجتماعات الناقورة في إطار ما عرف بـ”لجنة الميكانيزم”، وسيتم متابعتها في مرحلة لاحقة”.
ويختم الزغبي: “الملاحظ أنّ فكرة السلام لم تعد “تابو” لدى الشرائح الشعبية والقوى السياسية اللبنانية، بل بدأت تتجرّأ في فتح النقاشات وعقد المؤتمرات البحثية حول الآفاق السلمية المتاحة، على قاعدة السيادة الوطنية واسترجاع الأرض وتثبيت الحدود. وهكذا ترجح كفّة السلام على كفة الحرب، ولعلّ الحرب الممكنة بين أميركا وإيران، في حال حصولها، تكون آخر حروب المنطقة، قبل أن تنهار كل الحواجز التي تعترض مصير السلام والاستقرار والازدهار بعد عقود من المآسي والتخلّف والموت المجاني”.




