“العدوّ” لا يكذب!


خاص 2 آذار, 2026

في 24 شباط نقلت وكالة رويترز عن مسؤولَيْن لبنانييْن قولهما إنّ إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان مفادها أنها ستضرب البلاد بقوة إذا شارك “الحزب” في أي حرب أميركية إيرانية. هاج الممانعون وماجوا خصوصاً أنّ إسرائيل أكدت أن لا صحة للتهديدات، وأن يأخذ الممانعون كلام إسرائيل على محمل الثقة فذلك معناه أنّ إسرائيل أصدق الصادقين وهي المرجع الموثوق به إلى أبد الآبدين. آمين!

كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:

ذات يوم نشرت صحيفة “السفير” العريقة خبراً نقلاً عن إحدى الوكالات العالمية عن تعرّض عربة تُقلّ إسرائيليين إلى رشق بالحجارة من قبل مجموعات فلسطينية، وكعادتها تصرّفت “السفير” بالخبر فاستبدلت فعلاً بفعل واسماً باسم. واستهلت الخبر كالآتي “زعم الكيان الصهيوني أنّ سيارة تقل مستوطنين …” بدلاً من “ذكرت إسرائيل أنّ سيارة…”، والزعمُ هو قول بلا دليل، وتشكيك وظنّ بأي خبر. والمضحك في خبر “السفير” أنها أرفقت الخبر بصورة للسيارة المستهدفة وظهر فيها شباب فلسطينيون يرشقونها بالحجارة. افترضت “السفير” أنّ كل ما يصدر عن “العدو” مشكوك في صدقيته، حتى الصورة، وهذه النظرة الإيديولوجية انسحبت على الممانعة وعلى السلطات اللبنانية يوم كانت خاضعة لإملاءات الممانعة، فبين العامين 2018 و2019 اكتشفت إسرائيل مجموعة أنفاق على حدودها مع لبنان، وأكدت اليونيفيل على ذلك في تقارير رسمية، ومع ذلك حرصت وسائل الإعلام، من كل الإتجاهات، وبتوجيه من دوائر “التوجيه” على التشكيك بالمزاعم الإسرائيلية وكانت الأخبار المتعلقة بالأنفاق تُستهل بفعل “زعمت”.
وفي العام 2023 زعم  وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أنه سيعيد لبنان إلى العصر الحجري في حال ارتكب “حزب الله” أي خطأ بشن اعتداء على إسرائيل. وقوبلت تصريحاته يومها بالكثير من السخرية وفي خلال حربي “الإسناد” و”أولي البأس” صوّر إعلام “الحزب الخميني” احتلال إسرائيل لكيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بأنه مجرد “مزاعم” والمقاومة ممسكة بزمام المبادرة وتكبّد إسرائيل خسائر فادحة.
بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين “الحزب” و”العدو” في تشرين الثاني 2024، وبعد إعلان “المقاومة الإسلامية” التزامها الكامل بالإتفاق وتطبيقها مندرجات الـ 1701 واصلت إسرائيل القصف اليومي واستهداف عناصر “الحزب” في الجنوب والبقاع موقعة أكثر من 400 ضحية “زاعمةً” أنّ القصف يستهدف أيضاً بنى تحتية ومخازن أسلحة.
في الرابع والعشرين من شباط نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين لبنانييْن وصفتهما بالكبيرين قولهما إنّ إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان مفادها أنها ستضرب البلاد بقوة وتستهدف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار، إذا شارك حزب الله في أي حرب أميركية إيرانية.
أحد المسؤولين الإثنين، هو على الأرجح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، بحكم تواصله الدائم مع الدبلوماسيين، فمن هو المسؤول الثاني؟
لم يسأل أحد. بل هاج الممانعون وماجوا متّهمين رجّي بشتى النعوت مطالبين بمساءلته وإقالته خصوصاً أنّ إسرائيل أكدت أن لا صحة للتهديدات بضرب مطار رفيق الحريري الدولي. فليس من صفات إسرائيل التهديد بضرب المشآت المدنية. لم تفعلها في الماضي ولن تفعلها في المستقبل.
أن تُكذّب إسرائيل خبراً وصل إلى بيروت عبر القنوات الدبلوماسية، وأن يأخذ الممانعون كلام إسرائيل على محمل الثقة فذلك معناه أنّ إسرائيل أصدق الصادقين وهي المرجع الموثوق به إلى أبد الآبدين. آمين!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us