بارودي: لا يحقّ لأي دولة إغلاق “مضيق هرمز”… والسفن تُبحر ضمن المياه الإقليمية العُمانية وليس الإيرانية!

إغلاق “مضيق هرمز” لن يؤدّي فقط إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، بل سيؤثر بشكلٍ مباشرٍ في تكلفة المعيشة عالميًّا، ما قد يشكّل كارثةً ليس لدول الخليج فحسب، بل للعالم بأسره.
كتب موريس متّى لـ”هنا لبنان”:
مضيق “هرمز”، أهم ممرّ مائي لشحن النفط في العالم، أُغلق حتّى إشعار آخر بقرار من الحرس الثوري، فيما هدّدت طهران بإطلاق النار على أي سفينة تحاول العبور. وأمام اتّساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، عزّزت أسعار النفط مكاسبها لتقفز بأكثر من 8%، ليتخطّى سعر البرميل 80 دولارًا، في ظلّ المخاوف من انقطاع الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، ومع استمرار استهداف إيران للبُنية التحتية للطاقة في المنطقة.
يتوقّع عدد من الخبراء والمحلّلين في أسواق النفط ارتفاعًا إضافيًّا في سعر برميل النفط، الذي يمكن أن يتخطّى 100 دولار للبرميل مع تصاعد حدّة المواجهة في المنطقة. وكانت مجموعة “بيرنشتاين” قد رفعت توقّعاتها لسعر خام برنت للعام الحالي إلى 80 دولارًا للبرميل بدلًا من 65 دولارًا، لكنّها تتوقع وصول الأسعار إلى ما يتراوح بين 120 و150 دولارًا في حال استمرار الصراع لفترة طويلة.
الإدارة الأميركية تستبعد حتى السّاعة بيع كمّيات من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، حيث نقلت “رويترز” عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ أسواق النفط العالمية لا تزال تتمتّع بإمدادات جيدة وكافية، ممّا ينفي الحاجة الفورية للتدخل عبر السحب من مخزونات الطوارئ. ويُعدّ هذا الاحتياطي، الذي يتركّز في سواحل لويزيانا وتكساس، أضخم مخزون نفطي لحالات الطوارئ في العالم، إذ يضم حاليًّا أكثر من 415 مليون برميل من النفط الخام. هذا، وكشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن نيّة الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات للحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة زيادة أسعار النفط الناجمة عن الصراع الإيراني.
يُعدّ مضيق هرمز أهم ممر مائي لتجارة الطاقة عالميًّا، ويقع بين إيران شمالًا وعُمان والإمارات جنوبًا. ويبلغ عرضه نحو 50 كيلومترًا عند المدخلين، بينما يتقلّص إلى نحو 33 كيلومترًا في أضيق نقطة. ويسمح عمق المضيق بمرور أكبر ناقلات النفط في العالم، ما يعني حُكْمًا أنّه قادر على خدمة عمالقة شحن النفط عالميًّا وجميع كبار المنتجين.
وتشير دراسات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنّ ما يقارب 20 مليون برميل نفط من إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات تعبر يوميًّا عبر المضيق خلال عام 2025، بقيمة تقارب 600 مليار دولار سنويًّا. فهذا الممرّ المائي تعبره شهريًّا ما يقارب 3000 سفينة شحن، وقد أدّى ارتفاع المخاطر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن التي وصلت إلى مستوياتٍ قياسيةٍ.
وتشير تقارير إلى أنّ نحو 150 ناقلة نفط باتت عالقة بسبب الهجمات الأخيرة التي استهدفت ثلاث سفن قرب المضيق نهاية الأسبوع الماضي، وبعد القرار الإيراني بإغلاق المضيق.
يؤكّد الخبير الدولي في شؤون الطّاقة رودي بارودي أنّه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز، وأنّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 واضحة في هذا الشأن، لا سيما المادة 44 التي تنصّ صراحةً على ضمان “حق المرور الحرّ” لجميع السفن الأجنبية. ويؤكّد بارودي أنّ ممر العبور في المضيق يبلغ عرضه نحو ميلين بحريين، أي ما يقارب ثلاثة كيلومترات، وهو مخصّص لعبور مختلف أنواع السفن، سواء كانت ناقلات طاقة أو سفن شحن تجارية أو مواد غذائية، وهذه السفن تتمتّع بحق المرور من دون عرقلة أو تفتيش أو أي قيود تعسفية.
وأشار بارودي إلى أنّ سلطنة عُمان صادقت على اتفاقية قانون البحار وتلتزم بتطبيقها، كما أنّ بينها وبين إيران اتفاقية لترسيم الحدود البحرية منذ عام 1974، ولا يحقّ لأحد خرقها، فيما وقّعت كل من إيران ودولة الإمارات على الاتفاقية من دون أن تُطبّق بنودها بشكل كامل حتى الآن.
إغلاق المضيق لن يؤدّي فقط إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، بل سيؤثر بشكل مباشر في تكلفة المعيشة عالميًّا، ما قد يشكّل كارثةً ليس لدول الخليج فحسب، بل للعالم بأسره. وبحسب بارودي، فإنّ بلوغ سعر برميل النفط مستوى 100 دولار أمر غير مستبعد إذا استمرّ التصعيد.
وشدّد بارودي على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، كونه يخدم جميع دول الخليج التي يبلغ عدد سكانها مجتمعةً ما يقارب 200 مليون نسمة. وعلى الرغم من وجود حدود بحرية بين إيران والإمارات وسلطنة عُمان، فقد تمّ توقيع اتفاقيّات لترسيم الحدود البحرية عام 1974 وأخرى عام 2016. إضافةً إلى ذلك، هناك جزيرتان صغيرتان تعود ملكيتهما إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، إلّا أنهما خاضعتان حاليًا لسيطرة إيران.
وأكد مجددًا أنّ المادة 44 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار واضحة، إذ تنصّ على حقّ السفن الأجنبية في المرور البريء وعدم جواز عرقلة المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ويُشير بارودي إلى بيانات مسارات الشحن الدولية الحالية عبر نظام “Navionics”، التي تبيّن أن معظم السفن التي تدخل مضيق هرمز تُبحر بشكل أساسي ضمن المياه الإقليمية العُمانية.
كيف يمكن تجاوز المضيق بطرقٍ بديلة؟
التهديد المستمر بإغلاق هرمز دفع دول الخليج إلى بناء مسارات بديلة خلال السنوات الماضية. ففي السعودية مثلًا، يوجد خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر قادر على نقل 5 ملايين برميل يوميًّا من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، وقد استخدمت المملكة سابقًا خط غاز وحوّلته مؤقتًا لنقل النفط. أمّا الإمارات فتربط حقولها بميناء الفجيرة على بحر عُمان عبر خط أنابيب بسعة لا تقل عن 1.5 مليون برميل يوميًّا. لكن على الرغم من تأمين هذه البدائل، تُشير التقديرات إلى احتمال تراجع الإمدادات العالمية بما بين 8 و10 ملايين برميل يوميًّا.

للاطلاع على الخريطة إضغط هنا




