بري… إطفائي حروب إيران

موافقة وزراء بري على قرار الحكومة التاريخي المتخذ، عكست حجم الاستياء من تجاوز الضمانات السياسية وضرب صدقيتها. خطوة وُصفت بأنها رسالة مزدوجة: إلى الداخل بأنّ حركة أمل ليست في وارد تغطية أي اندفاعة غير محسوبة، وإلى الخارج بأن الدولة اللبنانية ليست كلها في موقع التواطؤ أو العجز
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
نامت الدولة اللبنانية على ضمانات من حزب الله بعدم إقحام لبنان في الحرب، ثم استفاقت على صواريخ الحزب تعلن حرب إسناد جديدة ومدمّرة، في مشهد أعاد إلى الأذهان تجارب مريرة لم تندمل جراحها بعد.
أكثر من فوجئ وأُصيب في الصميم كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي خرج من لقائه مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بضمانة أكيدة بعدم اشتراك الحزب في أي مواجهة إقليمية جديدة. الضمانة نفسها نُقلت إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، في إطار تطمينات رسمية هدفت إلى تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق لبنان إلى أتون صراع أكبر منه.
غير أنّ الوقائع الميدانية نسفت تلك التعهدات. تكرّر المشهد الذي سبق حرب تموز 2006، يوم قيل إنّ لا حرب في الأفق، ثم جاءت عملية خطف الجنديين الإسرائيليين لتفتح أبواب مواجهة مدمّرة. اليوم أيضاً، بدا أنّ القرار لم يكن سياسياً بقدر ما كان عسكرياً، وأنّ الجسم العسكري في حزب الله، المرتبط عضوياً بالحرس الثوري الإيراني، حسم خياره بعيداً عن الحسابات اللبنانية الصرفة.
بحسب أوساط مطلعة، بدا بري غاضباً بشدّة. هذا الغضب تُرجم عملياً في مجلس الوزراء، حيث وافق وزراؤه على القرار التاريخي المُتّخذ، في سابقة لم تحصل منذ عقود، بما عكس حجم الاستياء من تجاوز الضمانات السياسية وضرب صدقيتها. خطوة وُصفت بأنها رسالة مزدوجة: إلى الداخل بأنّ حركة أمل ليست في وارد تغطية أي اندفاعة غير محسوبة، وإلى الخارج بأنّ الدولة اللبنانية ليست كلها في موقع التواطؤ أو العجز.
لكن هل يعني ذلك أنّ عقد «الثنائي الشيعي» قد انتهى؟ الجواب، حتى الآن، لا. فالعلاقة التي نسجتها سنوات من التفاهمات والمصالح المتشابكة لا تُفكّ بقرار لحظي أو خلاف عابر. غير أنّ المؤكد أنّ المسافة اتسعت بين الطرفين، وأنّ الثقة تلقت ضربة قاسية.
لبنان يقف مرة جديدة على حافة المجهول. وبين قرار الدولة وقرار الحزب، يبقى السؤال: من يملك الكلمة الفصل حين تتقدّم حسابات الإقليم على مصلحة الوطن؟
مواضيع مماثلة للكاتب:
الرئيس عون يحاصر الدويلة بالشرعية.. و”الحزب” يعدّ للعشرة | هل نجح لبنان بإزالة الألغام من أمام مؤتمر باريس؟ | “الحزب” مربك: هيكلة في الخطاب والأداء |




