نزوح وفوضى في بيروت: مظاهر مسلحة واستفزازات تُرصد في مراكز الإيواء!


خاص 5 آذار, 2026

تحميل الدولة أو الجيش تبعات قرار لم يصدر عنهما لا يعكس دقّة المشهد السياسي والعسكري، بل يُسهم في رفع منسوب الاحتقان الداخلي، فيما ارتفعت الأصوات في بيروت مطالبةً الأجهزة الأمنية والبلديات بالتدخل الفوري لضبط أي مظاهر مسلّحة علنية داخل الأحياء وفي مراكز الإيواء ومحيطها.

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

يشهد لبنان موجة نزوح جديدة تُعدّ الثانية خلال أقلّ من عامين، على خلفيّة القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع. ومع اتّساع رقعة الاستهداف، اضطرّت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها بحثًا عن الأمان، فتوجّه قسم كبير منها نحو العاصمة بيروت ومناطق أخرى، في مشهدٍ يتكرّر كلما اشتدت المواجهات. وكما في محطّات سابقة، فتحت بيروت أبوابها لاستقبال النازحين، سواء في المنازل الخاصّة أو في المدارس الرسمية التي جرى اعتمادها كمراكز إيواء مؤقتة. غير أنّ الأيام الأخيرة شهدت ارتفاعًا في منسوب التوتّر داخل عددٍ من أحياء العاصمة، لا سيما في رأس النبع وبربور وبرج أبي حيدر، حيث عبّر سكان عن قلقهم من مظاهر مسلحة وسلوكيّات وصفوها بالاستفزازية.

وبحسب شكاوى متداولة بين الأهالي، فإنّ المظاهر المسلّحة تبرز بشكل أساسي بين بعض النازحين المقيمين في المدارس المعتمدة كمراكز إيواء، حيث يظهر عدد منهم وهم يحملون أسلحة ظاهرة على خواصرهم أثناء تنقّلهم في الأحياء المحيطة. كما أشار سكان إلى تجوّل مجموعات بسياراتها داخل المناطق السكنية مع بث أناشيد حزبية بصوت مرتفع، ما اعتبروه استفزازًا لمحيطٍ مدنيٍّ مكتظٍّ وحساسٍ أمنيًّا.

وبحسب مصادر “هنا لبنان”، فإنّ بعض المدارس التي تُؤوي نازحين تخضع عمليًّا لإشراف مسؤولين حزبيّين، بحيث يوجد في كل مدرسة شخص يُعرّف بأنه “مسؤول الحزب” يتولّى تنظيم شؤون المركز، ويُقال إنّه صاحب القرار في ما يتعلق بالسماح أو المنع داخل حرم المدرسة. ويرى مُعترضون أنّ هذه المظاهر، سواء لجهة حمل السلاح أو فرض نفوذ حزبي داخل المدارس المعتمدة كمراكز إيواء، لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف، إذ يفترض أن تبقى مراكز الإيواء أماكن مدنية آمنة خالية من أي طابع عسكري أو سياسي، وأن تُدار حصرًا ضمن الأطر الرسمية وبما يضمن سلامة النازحين وأهالي المناطق على حد سواء.

كما عبّر عدد من أهالي المناطق عن استيائهم من صدور عبارات شتم أو مواقف حادّة تطال الدولة ومؤسساتها، ولا سيما الجيش، معتبرين أنّ هذا الخطاب يُعمّق الشرخ الداخلي في لحظة وطنية شديدة الحساسية. وبحسب هؤلاء، فإنّ توجيه الاتهام إلى مؤسّسات الدولة وتحميلها مسؤولية إدخال البلاد في أتون الحرب يتجاهل طبيعة القرار العسكري الذي فجّر المواجهة الأخيرة.

وفي مقاربةٍ أكثر صراحة، يشدّد الأهالي على أن الدولة اللبنانية، بمؤسّساتها الرسمية، لم تكن الجهة التي اتخذت قرار الانخراط في التصعيد العسكري، بل إن قرار فتح جبهة لبنان جاء ضمن حسابات وولاءات الحزب الله لإيران. ويرى هؤلاء أنّ الحزب هو من وضع لبنان أمام واقع المواجهة، ودفع ببيئته الحاضنة إلى تحمّل الكلفة الأكبر من القصف والنزوح والخسائر.

ومن هذا المنطلق، يعتبرون أنّ تحميل الدولة أو الجيش تبعات قرار لم يصدر عنهما لا يعكس دقّة المشهد السياسي والعسكري، بل يُسهم في رفع منسوب الاحتقان الداخلي، في وقتٍ تبدو فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى خطاب عقلاني يميّز بين المسؤوليات ويحصّن ما تبقى من تماسكها الداخلي.

وأمام هذا المشهد، ارتفعت الأصوات في بيروت مطالبةً الأجهزة الأمنية والبلديات بالتدخل الفوري لضبط أي مظاهر مسلحة علنية داخل الأحياء ومحيط مراكز الإيواء، وتطبيق القوانين على الجميع من دون استثناء، منعًا لأي احتكاك بين النازحين وأهالي المناطق.

وفي هذا الإطار، يقول عضو مجلس بلدية بيروت المحامي محمد بالوظة لـ “هنا لبنان”: “رصدنا بعض الحالات الفردية التي ظهرت فيها مظاهر مسلحة داخل بعض مراكز الإيواء، لكنّنا تحركنا فورًا وضبطنا الوضع بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن أي حالة فردية لا يُسمح لها بالتمدّد أو التأثير في الأمن العام”.

ويضيف بالوظة أنّ “البلدية تتابع بشكل يومي ودقيق كلّ ما يجري داخل المدارس المعتمدة كمراكز إيواء، مع عمليات تدقيق بالهويات ومتابعة ميدانية من الحرس البلدي”.

ويتابع: “النازحون الذين يتلقّون مساعدات عبر الأحزاب أو الجمعيات منضبطون إلى حد كبير، ونسبة الالتزام مرتفعة، باستثناء بعض الحالات التي لا يمكننا تعميمها على الجميع”.

وعن الحركات الاستفزازية أو الشعارات التي سُجّل بعضها في بعض الأحياء، يوضح بالوظة أنّ “هذه التصرّفات تحت المتابعة الحثيثة مع قوى الأمن الداخلي ومخابرات الجيش، مؤكداً أنّ أي إشكال أو استفزاز يحصل، حتى لو كان صغيرًا، يتم التدخل فورًا من قبل فرع المعلومات ومخابرات الجيش للفصل بين الأطراف ومنع تفاقمه”.

ويلفت إلى أنّ ما سُجّل حتى الآن يندرج ضمن إطار الحوادث الفردية التي تمّت معالجتها بسرعة. كما يشير بالوظة إلى أن “سرعة التدخّل تهدف إلى منع أي احتكاك قد يتطوّر إلى نزاع أوسع، خصوصًا في ظل مناخ عام متوتّر بطبيعته”.

ويختم بالوظة حديثه بالإشارة إلى أنّ “بلدية بيروت من خلال غرفة إدارة الكوارث، وضعت آلية تنسيق واضحة تضم ضابطًا مسؤولًا عن الحرس وآخر عن الاتصالات، بحيث توجّه القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وشرطة سير للتحرّك الميداني فور الحاجة. على الرغم من أن عديد البلدية محدود”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us