عندما يكذب “الحزب”!

من يرى الغبطة التي شعر بها الممانعون أمس، يحسب أنّ الحرب انتهت، وأنّ الحزب حقق نبوءة خامنئي وقضى على دولة إسرائيل، وأنّ لبنان استعاد أمنه واستقراره والضاحية ارتفعت مبانيها مجدداً، وأرض الجنوب والبقاع أزهرت
كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:
بين النزوح، والهدوء الحذر الذي خيّم على الضاحية عقب تهجير أهلها بأكملهم واستهدافها بعشرات الغارات، اخترقت الصمت رصاصات ابتهاج قيل إنّها احتفال بانتصار الحزب في بلدة النبي شيت.
في الساعات الأولى، بدأت الروايات الأسطورية تنسج في إعلام الممانعة عن حزب لا يقهر واجه أعظم إنزال إسرائيلي في التاريخ، فحطم مروحيته وألحق به خسائر يحتاج لعقود كي يعوضها!
من يرى الغبطة التي شعر بها الممانعون أمس، يحسب أنّ الحرب انتهت، وأنّ الحزب حقق نبوءة خامنئي وقضى على دولة إسرائيل، وأنّ لبنان استعاد أمنه واستقراره والضاحية ارتفعت مبانيها مجدداً، وأرض الجنوب والبقاع أزهرت.
ولكن كالعادة، فالغبطة لم تكن إلا لإنجازات وهمية، فالإنزال الإسرائيلي أتمّ مهمته، والمروحية عادت وحلقت والجنود لم يمسهم سوء، أما الضرر الحقيقي فكان في صفوف الحزب وامتدّ لمدنيين وعناصر من الجيش لتكون النتيجة 26 ضحية!
هنا انتهت الرواية، وانتهى معها الانتصار، وتأسفت الضاحية على شبّان لا ينتفضون لحمايتها وعوضاً من ذلك يحتفلون فوق ركامها لإنجازات وهمية.
ولكن مهلاً، هذه الدعاية ليست غريبة على الممانعة، فهم مبدعون في لعبة الإعلام والجيوش الإلكترونية، وقادرون على استغلال أيّ موقف لتسجيل انتصار، وهذا موثق على صفحاتهم وفي مجموعاتهم الإخبارية وعبر إعلامهم، فكل ما ينشرونه يوحي بالانتصار ويزيد التعبئة في البيئة فتتضخم “الأنا” ويظن التابعون أنّهم جنود الله على الأرض وأنّهم لا ينهزمون!
غير أنّ ما لا يعلمه الحزب أنّ هذه السردية سقطت، فحتى أبناء بيئته خرجوا بمقاطع مصورة، وأعلنوا الاستياء وكالوا التهم لنعيم قاسم لجرّهم للحروب. أما من يصدّقون الحزب، فهم أنفسهم من رددوا أمام الكاميرات “فدا صرمايتهم” وهؤلاء لا تعويل عليهم!
الإعلام الحربي للحزب، والإعلام الداعم، وكل القنوات الموالية له تحوّلت إلى مساحة لتصدير الأبواق، والأكاذيب والخداع.
هذه الوسائل لا تكتفي بالأخبار الزائفة والأحداث المضخمة مثل الإيحاء بأنّ الحزب يقاتل على الحدود لحماية الوطن، وهو في الواقع يختبئ بانتظار انتهاء الإنذار لأن ليس هناك من يقدّم له الدعم أو المؤازرة!
اليوم خسر الحزب كلّ أوراقه، والوعد الصادق سقط منذ سنوات، ولم يعد أحد يصدق نعيم قاسم، أو إعلامه أو أي تابع له.
حزب الله “يكذب”، هذه الحقيقة التي يجب أن نقرّ بها! وهو ليس فقط كاذب بل مجرم بحق بيئته كما بحق لبنان.
مواضيع مماثلة للكاتب:
إلى السفاح نعيم قاسم… | إلى نعيم قاسم.. “طويلة على رقبتك”! | فيروز… “أنا الأم الحزينة”! |




