“الأرمادا” الأميركية تريد إخراج إيران من المعادلة وطهران تلعب على حافة الهاوية

لم يأخذ صدام حسين بتحذيرات الرئيس المصري السابق حسني مبارك وأدى سوء التقدير الاستراتيجي إلى الحرب التي أطاحت به بسبب عدم انسحابه، معرضاً العراق وشعبه لدمار محتم بسبب الضربات الجوية واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، فهل تستهين طهران بقدرة التدمير الأميركية الإسرائيلية كما فعل صدام وتخسر كل ما بنته على مدى سنوات؟
كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:
لا تزال عبارة “الأرمادا” التي أطلقها الرئيس المصري السابق حسني مبارك في وجه الرئيس العراقي السابق صدام حسين تتفاعل في الأروقة الدبلوماسية مع اشتعال أي حرب في منطقة الشرق الأوسط، إذ أنها لم تكن مجرد كلمة عابرة بل توصيفاً عسكرياً دقيقاً لآلة حرب عسكرية عالمية لم تشهدها المنطقة منذ عقود.
فبعد غزو الكويت في آب من العام 1990 قاد مبارك تحركات مكوكية لإقناع القيادة العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية، لأنه بحسب الوثائق الدبلوماسية كان يمتلك معلومات استخبارية دقيقة حول حجم الحشود العسكرية الأميركية والأوروبية آنذاك. مما أدى إلى تحرك الرئيس مبارك عبر لقاءات واتصالات مع صدام حذره فيها من نتائج وجود الأساطيل البحرية والقواعد الجوية التي تطوّق المنطقة مستخدماً مصطلح “الأرمادا” لوصف خطورة تواجدها وتطويقها للمنطقة برمتها، وأراد مبارك يومها إيصال رسالة تحذيرية مفادها: “هي غطاء شرعي دولي يضم قوى عظمى وإقليمية وأنت لا تواجه جيوشاً تقليدية، بل تواجه تكنولوجيا ستدمر أهدافها قبل أن تلمح طائرة واحدة فيما الصواريخ الموجهة والأقمار الصناعية ستشلّ حركة الجيش العراقي في ساعات”.
لم يأخذ صدام حسين بهذه التحذيرات وأدى سوء التقدير الاستراتيجي وتجاهل التحذيرات إلى الحرب التي أطاحت به بسبب عدم انسحابه، معرضاً العراق وشعبه لدمار محتم بسبب الضربات الجوية واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وأثبتت صحة معلومات مبارك عام 1991 عدم الإستهانة بقوة “الأرمادا”.
فهل ينطبق ذلك على الحرب الدائرة اليوم بعد فشل التواصل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟ وهل يمكن أن يؤدي سوء التقدير الإيراني إلى تغيير المنطقة لعقود طويلة؟
تؤكد مصادر دبلوماسية خبيرة في التفاوض لموقع “هنا لبنان” بأنها تحمل نقاط تشابه جوهرية مع استثناءات في طبيعة التطور والتفوق التكنولوجي والجيوسياسي في العام 2026 ، إذ أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تمتلك “أرمادا” حديثة تتمثل بحاملات الطائرات جيرالد فورد والغواصات النووية وطائرات الجيل الخامس، وكما حذر مبارك صدام رأينا التحذيرات الأميركية لإيران بأنّ المواجهة المباشرة ستعني استهداف البنية التحتية النفطية والنووية، وهي أهداف مكشوفة للتكنولوجيا الحديثة، إلا أنّ الإيرانيين يعتبرون أنّ هذه الحرب هي حرب دينية وجودية والحرس الثوري لا يريد أي سلام في المنطقة لأنه ليس لديه مصلحة بذلك، فهو يمتلك ثلث الإقتصاد الإيراني وينضوي تحت لوائه مليون رجل دين ينفذون ما يريده من تراكم الثروات بسبب الفساد، فيما الشعب الإيراني يئنّ تحت وطأة البطالة والجوع. وبحسب المصادر فإنّ الإيرانيين اعتقدوا أنها مناورة أميركية لا أكثر إلا أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أوقعهم في فخ خطير لأنه لن يعود من هذه الحرب خالي الوفاض ويريد الإنتصار والحصول على المخطط له من إيران وإلا سيؤثر ذلك على مسيرته في الداخل الأميركي.
وتشير المصادر إلى أنّ الحسم الشامل للمعركة قد يطول لأنّ إيران طورت إستراتيجيات قد تؤخر من الحسم السريع للحرب، وهي تمتلك إلى جانب التخصيب النووي الصواريخ البالستية والدقيقة والمسيرات والأنفاق والأذرع في المنطقة والتي أوكلت تدميرها للجانب الإسرائيلي.
وفي حين يرى بعض الخبراء والمحللين أنّ القيادة الإيرانية تدرك حجم الأرمادا الأميركية وتحاول اللعب على حافة الهاوية دون الإنزلاق إلى مواجهة شاملة تدمر معها النظام القائم رغم إدراكها بأنّ القرار الأميركي اتُّخذ بشأنها ولا عودة إلى الوراء تحت عنوان “إخراج إيران من المعادلة”. إلا أنّ الحرب لم تعد نزهة كما كانت “عاصفة الصحراء” بل تحولت الى حرب استنزاف طويلة ومعقدة أدخلت معها دول الخليج والمنطقة في حرب مفتوحة قد تغيّر معها سلوك الدول المجاورة وقد يصعب معها التوصل إلى حلول دبلوماسية سهلة وقريبة.
لكن يبقى السؤال الجوهري: هل تستهين طهران بقدرة التدمير الأميركية الإسرائيلية كما فعل صدام وتخسر كل ما بنته على مدى سنوات؟




