هل اقتربت نهاية آيات الله؟


خاص 19 آذار, 2026

النظام الإيراني يقف اليوم أمام معادلةٍ قاسيةٍ: إمّا التراجع وقبول واقع جديد يُفقده جوهر مشروعه، أو الذهاب إلى مواجهة شاملة لا يملك مقوّمات الانتصار فيها. وفي الحالتَيْن، يبدو أن “جمهورية الخوف” بدأت تلتهم نفسها.

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

لم يعد السؤال اليوم إنْ كان النّظام الإيراني يواجه أزمةً، بل أي شكلٍ سيتخذه سقوطه. ما نشهده ليس مجرّد ضغط خارجي عابر، بل انكشاف تاريخي لنظام استثمر لعقودٍ في صورة القوّة، فإذا به يتهاوى عند أول اختبار جدّي لتوازناته الداخلية والخارجية.

اغتيال علي لاريجاني ليس تفصيلًا أمنيًّا، بل ضربة في صميم “العقل البيروقراطي” للنظام. الرجل الذي مثّل صمام أمان بين الأجنحة المتصارعة، سقط، ومعه سقط وهم التماسك. حين تُستهدف هذه الطبقة تحديدًا، فالمسألة لم تعد رسائل، بل تفكيك ممنهج لبنية القرار. النّظام الذي طالما تباهى بقدرته على إدارة التناقضات، بات عاجزًا عن حماية أعمدته.

لكنّ الأخطر من الضربات الخارجية هو سجل الأخطاء القاتلة التي راكمها النظام بنفسه. أوّلها تحويل الخليج إلى ساحة ابتزاز مفتوح. التهديد بإغلاق مضيق هرمز لم يعد ورقة ردع، بل تحوّل إلى ذريعةٍ مثاليةٍ لتدويل الممرّ وضرب ما تبقّى من سيادة إيران البحرية. حين تلوّح بسلاح لا تستطيع استخدامه فعليًّا، فأنت لا تردع خصمك، بل تستدعيه.

الخطأ الثاني كان في الإفراط باستخدام الوكلاء. راهنت طهران على شبكة نفوذ تمتد من بيروت إلى بغداد، لكنّها لم تدرك أن هذه الشبكة، عند لحظة المواجهة الكبرى، تتحوّل إلى عبء. فالحلفاء الذين بُنوا على منطق التبعيّة لا يملكون القدرة على إنقاذ المركز عندما يتعرّض للضرب.

أمّا الخطأ الثالث، فهو الاعتقاد بأنّ الزمن يعمل لصالحها. تجاهلت إيران أنّ خصومها أعادوا بناء استراتيجياتهم، وانتقلوا من الاحتواء إلى الهجوم المباشر. اليوم، لم تعد الضربات تقتصر على الأطراف، بل وصلت إلى القلب.

في المقابل، تتحرّك الولايات المتحدة بثقة واضحة نحو كسر آخر أوراق الضغط الإيرانية: مضيق هرمز. مرافقة السفن بالقوة ليست مجرّد إجراء أمني، بل إعلان عملي بأنّ زمن الهيمنة الإيرانية على الممرّ انتهى. وإذا نجحت هذه الخطوة، فإنّ طهران ستخسر أهم أدواتها في التأثير في الاقتصاد العالمي.

المُحصلة أنّ النظام الإيراني يقف اليوم أمام معادلةٍ قاسيةٍ: إمّا التراجع وقبول واقع جديد يُفقده جوهر مشروعه، أو الذهاب إلى مواجهة شاملة لا يملك مقوّمات الانتصار فيها. وفي الحالتَيْن، يبدو أن “جمهورية الخوف” بدأت تلتهم نفسها.

ربّما لم تسقط بعد… لكن المؤكد أن زمنها لم يعد مفتوحًا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us