عن حرب عون – “الحزب” و”الصورة السوداء”!


خاص 24 آذار, 2026

لا قيمة لأيّ تفاوض مع إسرائيل، وحتّى لأيّ اتفاق، إذا كان الحزب رافضًا له، ورافضًا لتطبيق القرارات التي سيتوصّل إليها. سيكون التفاوض مؤثّرًا فقط بعد القضاء على سلاح الحزب أو إضعافه إلى أقصى حدّ، وبعد الدخول البرّي الإسرائيلي الموسّع.

كتب زياد مكاوي لـ “هنا لبنان”:

تطوّر خطاب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون تجاه حزب الله، منذ ما قبل انتخابه وحتى اليوم. لا بل إنّ العلاقة بينهما شهدت اختلافًا كبيرًا.

انتُخب عون خلافًا لإرادة الحزب. استمرّت محاولات إقناع النائب محمد رعد بلقاء عون قبيل انتخابه لساعات من ليل 8 كانون الثاني 2025 حتى انتهاء الدورة الأولى من جلسة الانتخاب في 9 كانون الثاني. وجوه أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة أثناء تلاوة عون خطاب القسم كانت معبّرة جدًّا.

أمّا بعد الانتخاب، فاستغرق عون حوالي العام في حوارٍ مع “الحزب” لم يحقّق نتائجه المطلوبة، ما أدّى إلى تململٍ من البطء في حلّ مشكلة السلاح، إلى أن صدرت قرارات الخامس من آب 2025 والسابع منه. تعكّرت العلاقة ثمّ عادت إلى طبيعتها، قبل أن تتوتّر من جديد بفعل طرح عون فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل أكثر من مرّة.

ما قد يكون كسر الجرّة في العلاقة هو قرار مجلس الوزراء الصادر في الثاني من آذار، والذي يعتبره “الحزب” بمثابة تخلٍّ عن تضحياته في الحرب مع إسرائيل، من خلال نزع شرعيّة المقاومة وتصنيفه كقوّة خارجة عن القانون.

حين أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّه لن يبقى على الحياد إذا شُنّت حربٌ على إيران، تبدّلت تمامًا لهجة عون، في الاجتماعات التي يعقدها، تجاه حزب الله. كان الرئيس يردّد مرارًا ما يسمعه من مسؤولين أميركيّين بأنّ لبنان بمنأى عن الحرب إذا طبّق قرار حصريّة السلاح. جاء موقف قاسم ليهدّد لبنان من جديد بدخول الحرب، وليعلن بقاءه خارج أيّ تفاوض مع إسرائيل.

تستمرّ اليوم المواجهة بين عون وحزب الله، في ظلّ التواصل المقطوع بينهما. لا يتوانى “الحزب” عن تسريب معلومات تهدف إلى إظهار رئيس الجمهوريّة بمظهر العاجز عن المبادرة، معتبرًا أنّه بات في موقع مغاير له ولمجموعة واسعة من اللبنانيّين. ففي الاتصال الذي جرى في الرابع من آذار بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني، طلب ماكرون منه التواصل مع “الحزب” والضغط عليه لوقف إطلاق النار من طرف واحد، تمهيدًا لإخراج لبنان من الحرب مع إسرائيل، على أن يتولّى هو مهمة مماثلة مع الجانب الإسرائيلي. إلّا أنّ الرئيس اللبناني ردّ بأنّه لا يجري أي تواصل مع الحزب”، مقترحًا بدلًا من ذلك الاتصال برئيس مجلس النواب نبيه برّي نظرًا لاستمرار قنوات التواصل بينه وبين “الحزب”.

يقودنا ما سبق كلّه إلى خلاصة: لا قيمة لأيّ تفاوض مع إسرائيل، وحتّى لأيّ اتفاق، إذا كان حزب الله رافضًا له، ورافضًا لتطبيق القرارات التي سيتوصّل إليها. سيكون التفاوض مؤثّرًا فقط بعد القضاء على سلاح الحزب أو إضعافه إلى أقصى حدّ، وبعد الدخول البرّي الإسرائيلي الموسّع.

أمّا نتيجة ذلك كلّه فستكون:

– إطالة أمد الحرب لأشهرٍ إضافيّة.
– المزيد من الخسائر التي قد يكون الاقتصاد اللبناني عاجزًا عن تحمّلها، خصوصًا إذا استمرّت الحرب حتى الصيف المقبل.
– إضعاف الموقف اللبناني الرسمي في أيّ تفاوض مستقبلي.
– طلاق تامّ بين حزب الله والكثير من المرجعيّات والمكوّنات اللبنانيّة، في طليعتها رئيس الجمهوريّة.
– أزمة داخليّة سياسيّة – اقتصاديّة – اجتماعيّة ناتجة عن تداعيات الحرب والعجز عن إعادة الإعمار وانقسام اللبنانيّين بين فريقٍ يجد نفسه مستهدفًا وفريقٍ يعتبر أنّه يدفع ثمن حربٍ لا صلة له بها.

وعليه، تبدو الصورة سوداء مهما كانت النتيجة التي ستنتهي إليها الحرب، وما من مسؤولٍ عن ذلك سوى حزب الله.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us