لبنان ساحة النفوذ الإيراني!

إنّ محاولة الدولة اللبنانية التخلّص من الهيمنة الإيرانية لن تكون سهلةً وربّما سيدفع اللبنانيون وفي مقدمتهم المسؤولون في الدولة ثمنها غاليًا باعتبار أنّ لبنان هو الرئة الأساسية للمشروع الإيراني في المنطقة وأنّ قطع الأوكسجين السياسي والمالي والعسكري عنها سيهدّد هذا المشروع.
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
قاطع وزراء حزب الله وحركة أمل جلسة مجلس الوزراء اعتراضًا على قرار إبعاد السفير الإيراني الجديد محمد رضا شيباني من لبنان، وكأنّ هؤلاء الوزراء هم في الحكومة الإيرانية أو أنّهم على الأقل القائمون بأعمالها في لبنان وتحديدًا في السلطة التنفيذية.
إنّ فعل المقاطعة الذي ارتكبه هؤلاء الوزراء يُشكّل سابقةً في العمل السياسي لجهة أنّ وزراء في حكومة بلد يعترضون على قرار دولتهم بحقّ سفير دولة أجنبية، وبما أنّ هؤلاء قدّموا المصلحة الإيرانية على المصلحة اللبنانية فالأحرى بهم كان أن يستقيلوا وإن لم يفعلوا فيجب أن تتمّ إقالتهم.
لقد أصبح واضحًا أن إيران تمسك بالمفاصل الأساسية في لبنان، وهي صراحةً تمسك بمصير البلد وأهله من خلال حزب الله أولًا الذي يأخذ البلد إلى حيث يريد المشروع الإيراني وهو في المجمل توجّه نحو الحرب والفوضى، وثانيًا من خلال حضورها في مؤسّسات الدولة فهي قادرة على تعطيل مجلس النواب ساعة تشاء وكذلك الاستحقاقات الدستورية، كما أنّها كانت تملك القدرة على تعطيل الحكومة ساعة تشاء من خلال ما كان يُعرف بالثلث المعطل، ولكنّ الأخطر هي قدرتها على التلاعب بالاستقرار الداخلي وكانت التجربة الأولى لها في 7 أيار من العام 2008 وربما تحاول تكرارها حاليًا فيواصل حزب الله وبيئته التهويل بالحرب الأهلية وبشرذمة الجيش اللبناني ولا يفترض أن يغيب عن بالنا ما كان قد أعلن عنه مسؤول إيراني لجهة أنّ الضباط والعناصر الشيعة في الجيش هم في الوقت ذاته في “المقاومة”.
إنّ محاولة الدولة اللبنانية التخلّص من الهيمنة الإيرانية لن تكون سهلةً وربّما سيدفع اللبنانيون وفي مقدمتهم المسؤولون في الدولة ثمنها غاليًا باعتبار أنّ لبنان هو الرئة الأساسية للمشروع الإيراني في المنطقة وأنّ قطع الأوكسجين السياسي والمالي والعسكري عنها سيهدّد هذا المشروع وسيسقط تماسه المباشر مع إسرائيل التي لم يتخلَّ عن هدف إزالتها من الوجود.
إن هذا الواقع يفرض على الدولة أن تحتاط لما هو مقبل من تطوّرات ولا سيما على الصعيد الداخلي، إذ إن محاولات استجرار البلاد إلى توتّر أمني لن تتوقف، وسترتفع نسب هذا الاحتمال كلّما استمرّت الحرب على إيران وعلى حزب الله وضاق الخناق عليهما، ولا يُفترض أن تُسقط الحكومة من حساباتها أن تكون مستهدفةً مع شخصيّات تدعمها فالغاية تبرّر الوسيلة والغاية هي أن يبقى لبنان ساحةً للنفوذ الإيراني.
مواضيع مماثلة للكاتب:
المكون الشيعي بين نارين | الجيش في منظار “الحزب”! | “الحزب” أداة الحرس الثوري |




