اللبنانيون ينبذون إيران وأذرعها

“الحزب” صار منبوذاً حيث لا يستطيع أن يمارس سطوته بسلاحه. علماً بأنّ مناطق سطوته التقليدية في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية صارت مُستهدفة وشبه خالية نتيجة الغارات الإسرائيلية المستمرة وسط رفض غالبية اللبنانيين لفرض ضرائب جديدة للعمل على إعادة إعمارها معتبرين أنّ هذه مسؤولية “المتسبب بالتهجير” أي الحزب وبقية حلفاء إيران والخونة المنتسبين إلى ما يسمى بسرايا المقاومة
كتب محمد سلام لـ”هنا لبنان”:
الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاتبٌ جداً على “الحلفاء الذين خذلوه” عندما راهن على مشاركتهم معه في تأمين حركة السفن عبر مضيق هرمز الذي تتحكم به إيران “وأحرجوه مع شركائه” الراغبين في تحقيق السلام الموعود عبر “إنهاء” نظام الولي الفقيه لا “إبرام” تسويات معه تمكّنه من الإستفاقة مجدداً بعد انقضاء فرص ترامب في العودة إلى البيت الأبيض إثر انتهاء ولايته الحالية في العام 2029.
يذكر أنّ التعديل الثاني والعشرين للدستور الأميركي المصادق عليه في 27 شباط العام 1951 يحظر تولّي الرئاسة “لأكثر من مرتين” من دون أن يحدد هل يشمل الحظر مرتين “متتاليتين” و/أو “متباعدتين” زمنياً، علماً بأنه اعتمد بعد انتخاب الرئيس فرانكلين روزفلت لأربع ولايات.
عتب ترامب، كي لا يقال غضبه، “يشمل” أوروبا والغرب عموماً مع تركيز على فرنسا “وبعض” دول شمال أفريقيا العربية إضافة إلى العراق جار إيران ومصر المعتبرة ضمن أفريقيا وآسيا في آن “ويستثني” دول الخليج العربية التي تتعرض لعدوان إيراني.
أما لبنان فعتب ترامب عليه يقتصر على “تقصيره” في نزع سلاح “حزب الله” وعدم جديته في إعلان جنوب لبنان منطقة خالية من أذرع إيران ما أثبت عدم صحته سيل الصواريخ والمسيرات الإنتحارية التي تطلق منه إضافة إلى عدم معاقبة عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين يهددون أمن لبنان، مضافاً إلى ذلك الإرباك الذي أصاب منظومته الحاكمة في ما يتعلق بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي صُنّف شخصاً غير مرغوب فيه، وأعلنت طهران رفضها سحبه وأبقته في لبنان رغماً عن إرادة الدولة اللبنانية.
إرباك السلطة اللبنانية وعدم معاقبتها لعناصر الحرس الثوري الذين أوقفتهم ورحلّتهم من دون أن تعاقبهم انعكست امتعاضاً في واشنطن ودول الخليج العربية المنهمكة في اعتراض المقذوفات الإيرانية التي تستهدفها، وظهرت مقدمات هذا الإمتعاض في إلغاء قطر منح تأشيرات دخول للبنانيين على معابرها الجوية والبرية والبحرية، وما هي إلا بداية وفق معادلة “النسيم المفاجئ تتبعه أعاصير هائجة” أو
A Sudden breeze is followed by raging hurricane
أميركا وغالبية العرب يريدون موقفا لبنانياً حازماً وحاسماً تجاه إيران في ما يتعلق بإنهاء “حزب الله” كُلّهِ وليس فقط ما يسمى جناحه العسكري لأنهم يعتبرون أنّ ما يسمى بالجناح السياسي لحزب الله المنتخب في المجلس النيابي والممثل في الحكومة هو مجرد “موظف لدى الجناح العسكري” لأنّ الحزب أساساً هو جهاز عسكري-أمني يتبع الحرس الثوري الإيراني.
وليس سراً أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل توزعتا الأدوار في ما يتعلق بالصراع مع إيران، بحيث تتولى أميركا مهمة تدمير إيران على أن تتدخل إسرائيل لدعم مهمة محددة، فيما تركز إسرائيل على “استئصال” أذرع إيران في لبنان، العراق، واليمن على أن تحمي أميركا ظهرها إذا تدخلت إيران لدعم أتباعها.
لذلك لا يعتبر وقف إطلاق النار في إيران ملزماً لوقف المهمة الإسرائيلية ضدّ حزب الله، والحشد الشعبي والحوثيين.
بوادر هذا التفاهم ظهرت الثلاثاء عندما استهدفت البحرية الإسرائيلية بثلاثة صواريخ موكباً لحزب الله مكوناً من أربع آليات رباعية الدفع لدى وصوله إلى بقعة لا يوجد فيها سوى عمارة خالية غير مكتملة البناء في منطقة الجناح في بيروت الغربية ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 26 شخصاً بجراح، وفق إحصاء وزارة الصحة اللبنانية غير المسؤولة عن تسمية المصابين وتحديد هوياتهم السياسية.
إسرائيل، من جهتها، أعلنت أنها قتلت محمد باقر بهاء النابلسي ضمن موكب الحزب في الجناح ويوسف هاشم رئيس المجلس الجهادي وقائد جبهة الجنوب. فمن هم بقية القتلى والمصابين، وهل كان الموكب في طريقة إلى السفارة الإيرانية في منطقة الأوزاعي التي تبعد قرابة كيلومترٍ واحدٍ عن موقع الغارة؟
وهل السفير الإيراني المطرود من لبنان موجود في سفارة دولته أو كان منقولاً إليها ليحظى بالحصانة الدبلوماسية؟
وقبيل الغارة على منطقة الجناح استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في منطقة خلدة ضمن قضاء بعبدا جنوبي بيروت ما أسفر عن سقوط قتيلين وثلاثة جرحى لم تعلن أسماؤهم أو ارتباطاتهم الحزبية حتى الآن.
وفي الحلقة الأخيرة من الغارت على مواقع في بيروت ومحيطها حضرت في لحظات الضياء الأولى يوم أمس الأربعاء سيارة إسعاف ترافقها مجموعة من الملثمين الذين يرتدون زياً موحداً أسود اللون ومسلّحين بمسدسات وتم إخراج جثة من ردم غرفة في منطقة المنصورية شمال شرق بيروت ولم يعرف اسم المستهدف أو هويته السياسية.
علماً بأنّ ترجيحات السكان تصر على أن القتيل هو أحد المستهدفين من قبل إسرائيل وكان يختبئ في المنطقة ذات الأغلبية السكانية المسيحية، ما يهدد باستجلاب الموت والدمار إلى المنطقة التي لم تتعرض سابقًا لغارات إسرائيلية. لذلك عملت بلديات المنطقة على تكليف شرطتها بتفقد الفنادق وأبنية الشقق المفروشة للتأكد من هويات النزلاء وأوصت السكان بعدم تأجير “غرباء” قبل إحالتهم إلى البلديات المعنية للتأكد من هوياتهم وتحويلها إلى الإدارات الأمنية ومخابرات الجيش بانتظار الموافقة على أصحابها، وهو الأمر الذي صار معمماً على جميع الفنادق والشقق المفروشة في لبنان، إضافة إلى تنبيه السكان إلى ضرورة التأكد من المستأجرين الجدد، أو حتى الضيوف من النازحين، وتحويل هوياتهم إلى البلديات المعنية لتفادي المآسي.
من جهته كتب الرئيس ترامب الأربعاء عبر منصته “تروث سوشال” أنّ “رئيس النظام الجديد في إيران”، الذي وصفه بأنه “أقل تشدداً بكثير وأكثر ذكاءً من أسلافه”، توجه إلى الولايات المتحدة بطلب لوقف إطلاق النار.
وأضاف أنّ “واشنطن ستنظر في الطلب عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وحراً أمام الملاحة البحرية، مشدداً على أنه حتى ذلك الحين، ستواصل الولايات المتحدة قصف إيران حتى “زوالها أو إعادتها إلى العصر الحجري”.
العبرة، لبنانياً، أنّ حزب السلاح الفارسي صار منبوذاً حيث لا يستطيع أن يمارس سطوته بسلاحه. علماً بأنّ مناطق سطوته التقليدية في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية صارت مُستهدفة وشبه خالية نتيجة الغارات الإسرائيلية المستمرة وسط رفض غالبية اللبنانيين لفرض ضرائب جديدة للعمل على إعادة إعمارها معتبرين أنّ هذه مسؤولية “المتسبب بالتهجير” أي حزب السلاح الصفوي وبقية حلفاء إيران والخونة المنتسبين إلى ما يسمى بسرايا المقاومة.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق عن إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هوياتهم، ووصفها بأنها كانت بناءة، مشيراً إلى إحراز تقدم في هذه المفاوضات. كما تحدث عن وجود نظام جديد في طهران أكثر عقلانية من سابقه، معرباً عن استعداده لعقد صفقة مع الجانب الإيراني.
غير أنّ الجانب الإيراني نفى بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ طهران لم تدخل في أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، مشددًا على أنّ تجربة بلاده مع الدبلوماسية الأميركية كانت كارثية بسبب خيانة الثقة السابقة.
وأوضح عراقجي أنّ إيران تتعامل مع الوسطاء بحذر شديد، وأنّ الثقة في الدبلوماسية الأميركية أصبحت مستحيلة بعد أن تعرضت طهران لهجومين خلال تسعة أشهر بينما كانت تخوض مفاوضات لحل الملف النووي.
فهل استسملت إيران أم تنازل ترامب؟؟
مواضيع مماثلة للكاتب:
عفو عام شمولي عن “الحزب”؟! | إعرف جارك “المريب”! | منطقة أمنية إسرائيلية حتّى الأوّلي؟! |




