الحرب تهدّد الصادرات اللبنانية… وهل بدأ القطاع الخاص يلجأ إلى نصف راتب ونصف دوام؟


خاص 3 نيسان, 2026

القطاع الخاص لم يعد قادرًا على المُواءمة بين دفع الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرضها الدولة، وبين تأمين رواتب الموظفين، لأنّ أي محاولة للقيام بالأمرَيْن معًا تهدّد جميع العاملين، وليس فئةً محدّدةً فقط.

كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:

يواجه القطاع الصناعي في لبنان ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة، التي لم تكتفِ بتهديد الأمن الإقليمي فحسب، بل عطّلت أيضًا وصول الصادرات اللبنانية إلى دول الخليج، ما جعل الوصول إلى الأسواق أكثر صعوبةً وتعقيدًا. وتتضاعف هذه الضغوط بفعل ارتفاع كلفة المواد الخام والأسعار عالميًا، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، ما يزيد أعباء الشركات والمصانع.
وفي الوقت نفسه، يُواجه القطاع الخاص ضغوطًا داخلية كبيرة من الدولة اللبنانية، عبر فرض ضرائب ورسوم إضافية بغرض زيادة الإيرادات، ما يُثقل كاهل الشركات ويُضعف قدرتها على المنافسة. كلّ هذه العوامل مجتمعة تجعل أزمة التصدير إلى الدول العربية تُضيف مزيدًا من التعقيد على القطاع الصناعي اللبناني، الذي لم يتمكن بعد من التعافي من آثار الأزمة المالية والانهيار الاقتصادي، ليجد نفسه اليوم في مواجهة حربٍ تزيد الضغوط المالية والتشغيلية بشكل متسارع، مهددةً بقاءه واستمراريته.

وبحسب معلومات موقع “هنا لبنان”، تمنع السعودية مرور الصادرات اللبنانية عبر أراضيها، منذ إغلاق الحدود عام 2021، وذلك على خلفيّة ضبط عمليات تهريب مادة الكبتاغون عبر الفواكه من قبل حزب الله. نتيجة ذلك، لم يعد بالإمكان استخدام الأراضي اللبنانية كمسار ترانزيت للبضائع، ما اضطرّ الصناعيين اللبنانيين للجوء إلى التصدير بحرًا عبر مضيق هرمز وصولًا إلى مرفأ جبل علي في الإمارات.

ومع توقّف حركة الشحن عبر مضيق هرمز مؤخرًا، توقّف التصدير من لبنان إلى الدول العربية لمدة تقارب الشهر، ما تسبّب بخسائر هائلة للقطاع الصناعي والشركات والمؤسسات، قد تصل إلى 50% من المدخول الشهري.

اليوم، لجأ الصناعيون إلى حلٍّ بديلٍ عبر مرفأ خورفكان في الإمارات، الواقع قبل مضيق هرمز. إلّا أنّ هذا الحل مؤقت ومكلف، إذ لا يُعد بديلًا عن مرفأ جبل علي، الذي يوفّر وقتًا أقل وتكاليف شحن أقل. التصدير عبر خورفكان يتطلّب نقل البضائع برًّا إلى جبل علي ومن هناك توزيعها على الدول الخليجية والعربية، ما يزيد الأعباء على الصناعيين.

وبحسب المصادر، يُطالب الصناعيون الدولة اللبنانية بالتواصل مع المملكة العربية السعودية لإعادة فتح الحدود أمام الصادرات اللبنانية، أو على الأقل السماح بعبور البضائع عبر الأراضي السعودية، خصوصًا بعد اعتماد أجهزة كشف “سكانرز” لمراقبة البضائع، ممّا يجعل الواقع الحالي أكثر أمانًا وشفافيةً.

تقول المصادر إن الشركات والمصانع لم تعد قادرةً على تحمّل الواقع الحالي في حال طالت الحرب، إذ ارتفعت التكاليف بشكل كبير وتراجع المدخول، ما يُشكل ضغوطًا أساسيةً تهدّد استمرارية القطاع الخاص والمصانع والشركات والمؤسسات.

وبسبب الضغوط المتزايدة، بدأت بعض المؤسسات تلجأ إلى نظام نصف راتب ونصف دوام، حفاظًا على الموظفين وضمانًا لاستمرارية العمل في حال استمرار الأزمة، بينما أغلقت الكثير من المصانع الصغيرة والمتوسطة أبوابها، خصوصًا تلك التي تُعتبر أساسيةً في الصناعات التكامليّة، ما يهدّد فرص العمل ويزيد من تفاقم الأزمة.

وتشير المصادر إلى أنّ القطاع الخاص لم يعد قادرًا على المُواءمة بين دفع الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرضها الدولة، وبين تأمين رواتب الموظفين، لأنّ أي محاولة للقيام بالأمرَيْن معًا تهدّد جميع العاملين، وليس فئةً محدّدةً فقط. هذه الضغوط تأتي من عوامل خارجية مثل الحرب وارتفاع كلفة الشحن والمحروقات والتأمين، ومن عوامل داخلية مثل الرسوم والضرائب التي لا تُراعي أهمّية القطاع كعنصر رئيسي لإعادة النهوض بالاقتصاد وتوظيف اللبنانيين.

وطالبت المصادر الدولة اللبنانية باتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف القيود على القطاع الصناعي والمؤسّسات والشركات الخاصّة، التي تتحمّل عبئًا كبيرًا وتواصل العمل على الرغم من الحروب والانهيارات. وأكّدت أنّ على الدولة أن تضع الالتزامات الحالية جَانِبًا مؤقتًا لتسهيل عمل القطاع، بما يضمن الحدّ الأدنى من الأضرار.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us