عين سعادة: حين وصلت الحرب إلى بيوت الناس

استهداف شقة داخل مساحة سكنية يفترض أنها آمنة، ليس فقط جريمة موصوفة يتحمّل مسؤوليتها صاحب الشقة وشقيقته العاشقة قبل “الحزب”، ويتحمّلها الحزب قبل إسرائيل، بل دليل صارخ على أنّ اللبناني بات مكشوفًا في بيته، في منطقته، وفي يومه العادي. وهذه هي الحقيقة المُرّة، فحين تغيب الدولة، يصبح كل منزل مشروع هدف، وكل حيّ مشروع رسالة نار..
كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:
ما جرى في تلال عين سعادة ليس حادثًا عابرًا، ولا مجرد غارة تُضاف إلى سجل الدم اللبناني.
ما جرى هو لحظة سياسية خطيرة تكشف، مرة جديدة، أنّ لبنان لم يعد محكومًا بمنطق الدولة، بل بمنطق الاستباحة.
استهداف شقة سكنية في منطقة مدنية، وسقوط بيار معوّض وزوجته وجارتهما رولا مطر، داخل مساحة سكنية يفترض أنها آمنة، ليس فقط جريمة موصوفة يتحمل مسؤوليتها صاحب الشقة وشقيقته العاشقة قبل “حزب الله”، ويتحملها الحزب قبل إسرائيل، بل دليل صارخ على أنّ اللبناني بات مكشوفًا في بيته، في منطقته، وفي يومه العادي.
وهذه هي الحقيقة المُرّة، فحين تغيب الدولة، يصبح كل منزل مشروع هدف، وكل حيّ مشروع رسالة نار.
صحيح أنّ إسرائيل تتحمّل مسؤولية الاستهداف، لكن الحقيقة التي لا يجوز الهروب منها أيضًا، أنّ لبنان يدفع ثمن واقع شاذّ ومدمّر، بوجود دولة مسلوبة القرار، وسيادة منقوصة، وسلاح خارج الشرعية يضع البلد كله في عين العاصفة.
المشكلة لم تعد فقط في الصاروخ الذي يسقط، بل في المنظومة التي جعلت من لبنان ساحة مفتوحة لكل حرب، ولكل اختراق، ولكل حساب إقليمي يُصفّى فوق رؤوس اللبنانيين.
عين سعادة ليست مجرد اسم على خريطة. ما حصل فيها هو إنذار وطني. لأنّ الخطر لم يعد محصورًا عند الحدود، بل دخل إلى عمق المناطق السكنية، إلى قلب العائلات، إلى الأماكن التي كان الناس يعتقدون أنها ما زالت محمية بمنطق الحياة الطبيعية. وهذا أخطر ما في المشهد، سقوط وهم الأمان.
من هنا، لا يكفي الحزن، ولا تكفي بيانات الإدانة، ولا تكفي التعازي.
المطلوب موقف وطني واضح وحاسم، “لا سيادة من دون دولة، لا أمان بوجود قرار أمني وعسكري خارج المؤسسات، ولا حماية للبنانيين إلا باحتكار الدولة وحدها لقرار الحرب والسلم”.
دم بيار معوّض وزوجته وجارتهما يجب ألا يتحوّل إلى خبر يُستهلك ثم يُنسى.
هذا الدم يجب أن يتحوّل إلى صرخة سياسية كبرى، “كفى تحويلاً للبنان إلى صندوق بريد للآخرين، وكفى إبقاءً للّبنانيين رهائن فوق أرضهم”.
المطلوب اليوم ليس فقط كشف الحقيقة، بل استعادة الدولة. لأنّ العدالة تبدأ بالمحاسبة، لكنها لا تكتمل إلا بقيام جمهورية فعلية، سيدة، حرّة، كاملة السيادة على كل شبر من أرضها.
المطلوب اليوم محاسبة فورية لصاحب الشقة لأنه تسبب بمقتل أبرياء ودمار بناية يُفترض أنها آمنة.
المطلوب اليوم عدم تساهل البلديات.
المطلوب اهتمام أكبر بالبلديات من قبل وزارة الداخلية.
المطلوب تعاون الأجهزة الأمنية بدلًا من التناتش والتنازع، حتى داخل الجهاز نفسه.
المطلوب أمن حقيقي تتكفل به الدولة، قبل اللجوء الاضطراري إلى الأمن الذاتي.. وما أدراك.
مواضيع مماثلة للكاتب:
لبنانيّون عالقون في مضيق هرمز! | دقّ الخطر عالبواب: من يحمي الناس قبل الوصول إلى “الأمن الذاتي”؟ | كيف نحمي لبنان بعد ضرب إيران؟ |




