كفروة الصّامدة في الجنوب: تطلب الدولة… لا الحرب


خاص 9 نيسان, 2026

مع إغلاق الطرق المؤدّية جنوبًا نحو النبطية، لم يعد أمام أهالي كفروة سوى التوجّه شمالًا نحو صيدا، التي تبعد نحو 25 كيلومترًا، للحصول على الأدوية والعناية الطبية والمواد الأساسيّة. هذا الواقع يفرض أعباءً إضافيةً، بخاصّةٍ على كبار السنّ والعائلات التي تحتاج إلى متابعة صحيّة مستمرّة.

كتبت يارا الهندي لـ”هنا لبنان”:

في قلب الجنوب، حيث تتقاطع الجغرافيا مع القلق اليومي، تبرز بلدة كفروة كواحدةٍ من القرى التي ترفض الاستسلام للظروف الصعبة. هذه البلدة الصغيرة التابعة لقضاء النبطية، والتي لطالما عُرِفَتْ بهدوئها وبساطة حياتها، باتت اليوم في واجهة الخطر، بعد أن طالتها إنذارات إسرائيلية مباشرة.

على الرغم من ذلك، لا تزال كفروة تُحافظ على روحها. فهي ليست مجرّد نقطة على الخريطة، بل مساحة من الإصرار الإنساني، حيث يتمسّك أهلها بأرضهم، رافضين مُغادرتها، حتى في أحلك الظروف.

موقع كفروة هو بين بلدتَيْ زفتا ودير الزهراني، وتمتدّ جزئيًّا إلى الطريق العام النبطية – صيدا، فيما يتمركز قلبها الأساسيّ في الدّاخل، قرب وادٍ لا يبعد كثيرًا عن نهر الزهراني. هذا الموقع، الذي كان يومًا مصدر هدوء وجمال طبيعي، بات اليوم يفرض تحدّيات إضافية على سكانها، خصوصًا مع إغلاق الطرق وصعوبة التنقّل.

وبحسب معلومات “هنا لبنان”، فإنّ عدد القاطنين في البلدة يتراوح ما بين 60 و70 شخصًا فقط، إلّا أنّ أبناءها الذين يعملون في بيروت يحرصون على العودة إليها في عطلات نهاية الأسبوع، ما يضخّ فيها نبض الحياة على الرغم من كل الظروف.

إلى ذلك، كفروة كانت في السابق ضمن نطاق إنذار عام شمل القرى الواقعة جنوب نهر الزهراني. إلّا أنّ التطوّر الأخطر حصل في السادس من نيسان، حين تمّ توجيه إنذار مباشر للبلدة بالاسم، ما أدخلها فعليًّا في دائرة الخطر.

هذا التحوّل لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل انعكس مباشرةً على حياة السكان. فقد أُخليت القرى المجاورة، وأصبحت كفروة شبه معزولة، تعاني من صعوبةٍ في تأمين الاحتياجات الأساسيّة، بحسب سكان البلدة.

مع إغلاق الطرق المؤدّية جنوبًا نحو النبطية، لم يعد أمام الأهالي سوى التوجّه شمالًا نحو صيدا، التي تبعد نحو 25 كيلومترًا، للحصول على الأدوية والعناية الطبية والمواد الأساسيّة. هذا الواقع يفرض أعباءً إضافيةً، بخاصّةٍ على كبار السنّ والعائلات التي تحتاج إلى متابعة صحية مستمرّة.

وعلى الرغم من ذلك، يستمرّ السكان في التكيّف، بحسب شهادات البعض منهم لـ”هنا لبنان”، متّكئين على تضامنهم الداخلي وعلى مبادرات محلّية تُخَفِّفُ من وطأة العزلة.

في خضمّ هذه الظروف، بلدية كفروة تلعب دورًا محوريًّا، حيث تتابع شؤون الأهالي على مدار الساعة. فهي تعمل على تأمين الخبز والمياه والكهرباء بشكل مستمر، إلى جانب جمع البيانات حول السكّان، خصوصًا النّازحين، والتنسيق اليومي مع الجهات الرسمية.

كما يبرز دور خوري الرعيّة، الذي يواصل جهوده لتأمين المساعدات، بالتعاون مع جمعيات لبنانية ودولية، من بينها “Oeuvre d’Orient” وسفارة الفاتيكان، في محاولةٍ لتثبيت الناس في أرضهم.

وعلى الرغم من كل ما تمر به، تؤكد كفروة أنّها قرية مسالمة، لم تشهد أي نشاط عسكري داخلها، ولم تكن يومًا طرفًا في أي توتّر. مطلب أهلها واضح: العيش بأمان، في كنف الدولة اللبنانية، بعيدًا عن أي صراعات.

إذًا اليوم، يقف أبناء كفروة، المُقيمون منهم والذين يعودون إليها في عطلاتهم، في وجه الخوف بالصمود. هم لا يطلبون الكثير، فقط الدعم، والصوت الذي ينقل معاناتهم، والمُساندة التي تُبقيهم في أرضهم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us