8 نيسان ذروة التصعيد الإسرائيلي… فأيّ مؤشر لذلك وهل تفكّ إيران وضعها عن حزب الله؟

هناك اتجاه محسوم إلى شلّ الأذرع الإيرانية في المنطقة وإعادة إيران إلى حجمها كدولة ينحصر نفوذها ضمن حدودها، على أن يكون التفاوض بين واشنطن وطهران ابتداءً من 10 نيسان الجاري مركّزًا على ملفّات ثلاث: الطاقة النووية والصواريخ الباليستية ومضيق هرمز.
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
ما سُجل أمس من تصعيدٍ إسرائيليٍّ غير مسبوق من خلال سلسلة غارات مكثّفة طاولت بيروت بشكل خاص وعددًا من المناطق اللبنانية يعدُّ مؤشرًا أكثرَ من خطير تريد إسرائيلُ من خلاله بعث رسالة مفادها أنَّ ما يحصل في إيران لا يشمل لبنان.
ولعلّ الأخطر من كل ذلك انتقال إسرائيلَ إلى مرحلة قديمة – جديدة من الهجمات عنوانها الأول والأساسي ملاحقة مسؤولي حزب الله أينما كانوا وعدم التراجع بالتّالي عن تحقيق هدفها في اغتيالهم، وأتت تصريحات مسؤوليها لتعزّز هذا التأكيد، فيما رأى مراقبون أنَّ ما أقدمت عليه أمس يوازي ما فعلته منذ بداية الحرب لجهة أماكنِ الاستهداف وتوقيته وما أوقعه من قتلى ودمار.
وهناك خشية ممّا هو مقبل من الأيام لاسيما إذا نفّذت تهديداتها في شنّ الغارات من دون إنذارات أو استكمال عملية الاستهدافات في الوقت الذي لا يزال فيه حزب الله مُساندًا لإيران مع ما تركه ذلك من تداعيات تخريبية على البلد. أمّا إيران فيبدو أنّها على استعداد للتخلّي عن الحزب في المراحل المقبلة من التفاوض في حال نجح.
فأي أبعاد حمل معها اليوم المكثّف من الغارات؟ وهل أنَّ التصعيد سيسلك منحى أكثرَ ضراوةً؟
ويقول الكاتب والمحلّل السياسي الأستاذ إلياس الزّغبي لموقع “هنا لبنان “: “في غمرة المفاوضات الأميركية – الإيرانية برعاية باكستانية منذ أسبوعين، كان واضحًا أن حرب “حزب الله” – إسرائيل غير مطروحة في سياق الشروط لوقف إطلاق النار. وكان واضحًا أيضًا أنّ تل أبيب تفصل حربها في لبنان عن حربها على إيران، وقد جاء تأكيد هذا الفصل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بعد وقت قصير من الغارات الإسرائيلية المدمّرة، بينما أعلنت إيران أنّ وقف إطلاق النار يشمل سائر وكلائها في لبنان والعراق واليمن”.
وأضاف: “هذا يعني أنّ هناك تفسيرات مختلفة للاتفاق الغامض الذي جرى فجر الثامن من نيسان الرّاهن، بدليل أن ترامب أعلن بكل صراحة أنّ النقاط العشر التي أعلنتها طهران ليست هي نفسها التي فاوض الجانب الأميركي عليها. لذلك، فإنّ ما جرى في لبنان من موجات الغارات الإسرائيلية الرهيبة يندرج في إطار الفصل بين الحربَيْن، ويؤشّر إلى تصعيد مستمر حتى تحقق إسرائيل هدفها المعلن بالقضاء على التهديد الذي يشكله سلاح “الحزب”، لأن هناك اتجاهًا محسومًا إلى شلّ الأذرع الإيرانية في المنطقة وإعادة إيران إلى حجمها كدولة ينحصر نفوذها ضمن حدودها، على أن يكون التفاوض بين واشنطن وطهران ابتداءً من 10 الجاري مركّزًا على ملفّات ثلاث: الطاقة النووية والصواريخ الباليستية ومضيق هرمز”.
ويختم الزّغبي: “ولا شك في أنّ إيران باتت في حالة حرج واختبار صعب لجهة فكّ وضعها عن وضع “حزب الله”. والسّؤال الأصعب هو هل تتنكّر لاتفاق إسلام أباد وتعود إلى التورّط في الحرب كرمى لعيون “ذراعها اللبنانية”، وهو الأمر الذي لم تفعله خلال محنة “حزبها” على مدى سنتَيْن ونصف السنة في أعقاب “حرب إسناد” غزة؟”.




