ما بعد عودة معبر المصنع إلى العمل… كيف تبدو الحركة وما أهميته للدول المجاورة؟!

وصلت إلى لبنان ضمانات لإعادة فتح معبر المصنع، فيما أرسل الأمن العام اللبناني المعدّات اللازمة لضمان استئناف العمل، سواء لحركة البضائع أو تنقّل الأفراد، علمًا أنّ أغلب البضائع الدّاخلة كانت مواد غذائية، ولا وجود لأي تهريب عبر المعبر.
كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:
بعد إعادة فتح معبر المصنع في ظلّ التطمينات الأمنية الأخيرة، عاد هذا المعبر إلى الواجهة كأحد أهم النقاط الحدودية في المنطقة، ليس فقط بالنسبة للبنان، بل وللساحة الإقليمية ككل. فقد تحوّلت بوابة المصنع خلال السنوات الماضية إلى شريان حيوي لسوريا أيضًا، سواء من خلال مرور المسافرين السوريين عبر مطار بيروت أو عبر استخدام الموانئ اللبنانية كممر رئيسي لإدخال البضائع إلى الداخل السوري، ما جعل من المعبر نقطة استراتيجية لا يمكن تجاهلها.
لكنّ السؤال الذي يطرحه المراقبون اليوم هو: كيف يبدو واقع المعبر بعد إعادة فتحه؟ هل سيستعيد دوره الحيوي كما كان سابقًا، أم أنّ التحدّيات الأمنية واللوجستية ستُبقي بعض القيود والعراقيل؟ وفي ظلّ هذه الخلفية، تبدو إدارة المعبر وربطه بالشبكات التجارية والسياحية والإقليمية أمرًا محوريًا لفهم تأثيره في حركة التجارة والسفر، وكذلك في الاقتصاد اللبناني والسوري على حد سواء.
وبحسب سليم سعيد، عضو نقابة الشاحنات المبرّدة، عادت الشاحنات المتوقّفة سابقًا إلى الدخول إلى لبنان بشكل طبيعي بعد التهديد الأخير. كما دخلت الشاحنات المحمّلة من الأردن ومناطق أخرى من دون أي مشاكل، مؤكدًا أن الأوضاع مستقرة وسليمة جدًا.
وفيما يخص معبر جديدة يابوس، أشار سعيد إلى أنّ الأمور جيدة، وأنّ الجانب السوري متعاون، مع تواصل دائم بين الطرفين والعمل بوتيرة جيدة. أمّا الخسائر، فأوضح سعيد أنّها لم تكن كارثيةً، متوقعًا أن يعود العمل إلى طبيعته خلال الأيام المقبلة بعد انتهاء العطلة الرسمية. وأضاف أن الجمارك تتعاون بشكل جيد على الرغم من العطلة، حيث يستمرّ العاملون في أداء مهامهم بشكل طبيعي.
وعن الضغط على طريق المصنع، ذكر سعيد أن السبب هو تأخّر الشاحنات، مشيرًا إلى أنّ الأمن العام والجمارك يقومان بمهامهما بكفاءة. وأضاف أن حوالي 400 إلى 500 شاحنة تدخل لبنان يوميًّا، وأن جميع شاحنات الاستيراد والتصدير سلكت المعابر اللبنانية والسورية بشكل طبيعي، مع استمرار الأمور بسلاسة.
وبحسب حسن صالح، مُخلّص جمركي، يُعتبر معبر المصنع الحدودي شريانًا حيويًا من الدرجة الأولى، على غرار مرفأي بيروت وطرابلس، إذ يدخل من خلاله نحو 80% من البضائع إلى لبنان، ويُدرّ ملايين الدولارات من الضرائب على الخزينة اللبنانية. وتمّ التواصل بين الجانب اللبناني والسوري، مما أدّى إلى استئناف العمل على صعيد حركة المسافرين والبضائع. وأضاف صالح أن الحركة عادت اليوم بشكل خجول بسبب العطلة الرسمية، لكنّ التطمينات من إدارة الجمارك والأمن العام ساهمت في تسهيل دخول وخروج الشاحنات تدريجيًا.
وبحسب المعلومات المتوفرة، لعبت الدبلوماسية العربية دورًا محوريًّا في تثبيت موقف لبنان تجاه معبر المصنع، من خلال التواصل مع واشنطن لدعم هذا الموقف وضمان عدم استهداف المعبر ضمن أي حسابات أمنية أو عسكرية محتملة. ويشير المراقبون إلى أنّ هذه الخطوة تعكس إدراكًا إقليميًا لأهمية المعبر، ليس فقط للبنان وسوريا، بل أيضًا كحل بديل يمكن أن يتحوّل إلى شريان حيوي لدول الخليج، خصوصًا في حال تفاقمت الأوضاع في الموانئ العربية الأساسية.
وبحسب الصحافي والكاتب عماد الشدياق، نقلًا عن مصادر أمنية، فقد وصلت إلى لبنان ضمانات لإعادة فتح المعبر، فيما أرسل الأمن العام اللبناني المعدّات اللازمة لضمان استئناف العمل، سواء لحركة البضائع أو تنقّل الأفراد. وأوضحت المصادر أنّ أغلب البضائع الداخلة كانت مواد غذائية، وأن الجانب اللبناني أكد عدم وجود أي تهريب عبر المعبر. وفي حال وجود أسلحة، فمن المؤكد أنها لن تمر عبر المعبر السوري الرسمي، ما يؤكد أن المعبر يعمل بشكل شرعي، وأن أي تهريب محتمل يتم عبر المعابر غير الشرعية. وأضافت المصادر أن هناك تواصلًا مستمرًّا مع الجانب السوري لضمان فتح المعبر من الجانبَيْن في الوقت نفسه، بما يحافظ على انسيابية الحركة ويعزّز دوره الاستراتيجي كحلقة وصل مهمة بين لبنان وسوريا.
ويظلّ معبر المصنع، في هذا الإطار، شريانًا أساسيًا ليس للبنان وسوريا فحسب، بل أيضًا لدول مثل الأردن والعراق في ظلّ الأزمة الراهنة، حيث تعتمد حركة البضائع والتنقّلات الإقليمية على استمراريّة عمله بأمان. وفي هذا السياق، نفت دمشق وجود أي تهريب للأسلحة عبر المنافذ الحدودية، مؤكدّةً حرصها على ضبط الوضع. كما نفّذت انتشارًا أمنيًّا كثيفًا على أكثر من نقطة، بدءًا من حدود حمص وحتّى معبر المصنع، لضمان انسيابيّة الحركة ومنع أي خروقات محتملة، ما يعكس أهمية المعبر الاستراتيجية كحلقة وصل أساسية في المنطقة.




