مدارس لبنان في زمن الحرب: بين حقّ التعلّم وانتهاك الحرم التربوي!


خاص 13 نيسان, 2026

يقف القطاع التربوي في لبنان أمام تحدٍّ غير مسبوقٍ: كيف يمكن حماية حقّ التعلّم في ظلّ حربٍ مفتوحةٍ، ومَن يضع حدًّا للفوضى التي تطال المدارس؟ بين غياب القرار الرسمي وتراجع دور الجهات التربوية المختصّة، يبقى السؤال الأهم: هل يُترك جيل كامل لمصيره؟


كتبت هانية رمضان لـ”هنا لبنان”:

لم يعد المشهد التربوي في لبنان مجرّد أزمة عابرة أو تعطيل مؤقّت للدروس، بل تحوّل إلى واقعٍ معقّدٍ يهدّد بنية التعليم نفسها. فالحرب لم تقتصر تداعياتها على النّزوح والخسائر البشرية، بل امتدّت لتضرب أحد أهم أعمدة المجتمع: المدرسة.

في مختلف المناطق اللبنانية، أُقفلت مدارس رسمية عدّة أو تحوّلت إلى مراكز إيواء للنازحين، ما أدّى إلى حرمان آلاف الطلّاب من حقّهم الطبيعي في التعليم. وبين التعليم الحضوري المتقطّع والتعليم عن بُعد غير المستقرّ، يعيش التلامذة حالةً من الضياع الأكاديمي، في ظلّ غياب رؤية واضحة لكيفيّة استدراك ما فاتهم من مناهج.

لكنّ الأخطر، بحسب ما تكشفه المُعطيات، هو ما تتعرّض له بعض المدارس الخاصة، لا سيما في بيروت. فقد سُجّلت حالات دخول نازحين إلى مدارس خاصّةٍ بالقوة، في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان فوضى الحروب السابقة، حيث تُستباح الأملاك الخاصة تحت ضغط الواقع الأمني.

في هذا السياق، تواصل موقع “هنا لبنان” مع أحد المسؤولين في مدرسةٍ خاصّةٍ في بيروت، الذي روى تفاصيل صادمةً عمّا جرى مع بداية الحرب. إذ أشار إلى أنّ “المدرسة تعرّضت لاقتحام من قبل نازحين بمساعدة مسؤول حزبي في المنطقة، حيث تمّ تهديد عنصر الأمن (security) بوضع مسدس على رأسه لإجباره على فتح الأبواب”. وأضاف أنّ الوضع لم يتوقّف عند تحويل المدرسة إلى مركز إيواء، بل تعدّاه إلى استخدام مرافقها لإقامة مجالس عزاء، وفتح مكاتب كانت مقفلةً من دون أي احترام لحرمة المؤسسة التربوية أو ممتلكاتها.

وتكشف معلومات “هنا لبنان” أنّ إدارات عددٍ من هذه المدارس لم تقف مكتوفة الأيدي، بل قامت بزيارة خاصة إلى مكتب وزيرة التربية، مطالبةً بإيجاد حلٍّ سريعٍ لما تعرّضت له مؤسّساتها، إلّا أنّ الرد جاء مقتصرًا على عبارة: “سندرس الأمر”، من دون أي خطوات تنفيذية فورية على الأرض. كما حاولت بعض المدارس نقل النازحين إلى مراكز إيواء أخرى أكثر ملاءمةً، إلّا أنّ هذه المحاولات اصطدمت برفضٍ من مسؤول المنطقة الموالي للحزب، ما أبقى الواقع على حاله وزاد من تعقيد الأزمة.

هذه الممارسات تطرح تساؤلاتٍ جدّيةً حول غياب الجهات المختصّة، وعجزها عن حماية الملكيّات الخاصّة، خصوصًا تلك التي تؤدّي دورًا حيويًا في المجتمع. فاستباحة المدارس، سواء كانت رسمية أو خاصة، لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، لما لذلك من انعكاسات طويلة الأمد على القطاع التربوي.

إلى جانب ذلك، تعاني معظم المدارس من تأخّرٍ كبيرٍ في إنهاء المناهج، من دون أن تُبادر وزارة التربية إلى وضع خطةٍ واضحةٍ وموحّدةٍ لمعالجة هذا الخلل. وبين محاولات ترقيع العام الدراسي، يبقى الطالب الحلقة الأضعف.

ولا تقف الإشكاليّات عند هذا الحدّ، إذ أثار طلب بعض المدارس الخاصة من الأهالي تسديد الأقساط، على الرغم من اعتماد التعليم عن بُعد أو إقفال المدارس لأسباب أمنية أو لاستخدامها كمراكز إيواء، موجة استياء واسعة. فقد اعتبر العديد من الأهالي أنّه لا يمكن تحميلهم أعباء مالية كاملة في ظلّ غياب التعليم الحضوري والخدمات المدرسية الأساسية.

في المقابل، تعيش إدارات بعض المدارس حالة قلقٍ متزايدٍ، ليس فقط من الخسائر المادية، بل أيضًا من غياب الحماية الأمنية، في ظلّ حركة دخول وخروج غير منضبطة إلى حرم المدارس، ما يهدّد سلامة الممتلكات والأشخاص على حدٍّ سواء.

في المُحصّلة، يقف القطاع التربوي في لبنان أمام تحدٍّ غير مسبوق: كيف يمكن حماية حقّ التعليم في ظلّ حربٍ مفتوحةٍ، ومَن يضع حدًّا للفوضى التي تطال المدارس؟ بين غياب القرار الرسمي وتراجع دور الجهات التربوية المختصة، يبقى السؤال الأهم: هل يُترك جيل كامل لمصيره؟.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us