بعد توالي خسائره الميدانية… “الحزب” يفشل في استعراض “فائض قوته” في الداخل


خاص 14 نيسان, 2026

تصدّي القوى الأمنية لهم أعاق تحقيق هدفهم في الانقلاب، ورسم خطوطًا حمراء داخلية ودولية لم يعد بإمكان الحزب تجاوزها، ولم يعد باستطاعته وضع المناصرين كدروعٍ بشريةٍ يحتمي بها، تحت عنوان “الأهالي” الذين يستعين بهم الحزب كتسميةٍ لتمرير كل أهدافه الداخلية.

كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:

لم تصمت تهديدات مناصري حزب الله للداخل اللبناني على جميع المحاور، وفي اتجاه كل الطوائف والأطراف السياسية والحزبية، ولكل مَن يقول له: “لا لحربك العبثيّة الإيرانية ولتلبيتك أوامر طهران على حساب دماء اللبنانيين وتدمير لبنان”، إذ تتواصل الدعوات لقتل كلّ مَن يعلن موقفًا مناهضًا للحزب الإيراني أو مَن يطالبه بتسليم سلاحه وتنفيذ القرارات الدولية، وإعادة الحق إلى الدولة اللبنانية لفرض سلطتها على كامل أراضيها، وتجنيب لبنان المزيد من سقوط الضحايا وتهجير البيئة الشيعية، وتدمير قراها وجرف منازلها قبل فوات الأوان، لأنّ لبنان في وضعٍ حرجٍ ومهدّد بالزوال جرّاء التهديدات الإسرائيلية بإعادته إلى العصر الحجري، وتدمير بُنيته التحتية التي هي أصلًا في وضع الهلاك، إضافةً إلى وضع نفسه كحزب في عزلةٍ لأنه مرفوض خارجيًّا، أمّا داخليًا فحدّث ولا حرج إذ حتى الحلفاء يطالبونه بتسليم سلاحه، وهذا الموقف توحّد عليه اللبنانيون إذ إنّ النسبة الأكبر منهم تشدّد على تنفيذ هذا الطلب قبل ضياع لبنان نهائيًا. فالتهديدات الإسرائيلية تتوالى ولا أحد قادر على ردعها، في انتظار أن تفرض الدولة اللبنانية سلطتها، بعد تراجع نفوذ الحزب وانقلاب الحلفاء عليه، إضافةً إلى تقلّص البيئة الحاضنة التي لم تعد صامتة، إذ بتنا نسمع رفضها بالصوت العالي لكلّ ما يقوم به الحزب الإيراني، وبالصوت العالي عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

تهديد بالترحيل في البواخر نحو كندا!
“من هيهات منّا الذلة وشيعة شيعة… إلى لبيك نصرالله ومن ثم لبيك يا قاسم، و”بهورات” آخر زمن… بأنّنا سنتفرغ لكم بعد انتهاء الحرب وننهيكم ونضعكم في البواخر نحو كندا، لأنّ لبنان لنا فنحن مَن يدفع الثمن بالدماء ويقاوم من أجله، فيما أنتم لا تعرفون معنى الكرامة والشرف”. وآخر “مراجل” مناصري الحزب أنّ رئيس الجمهورية المرتقب سيكون شيعيًّا لأنهم الأغلبية في البلد، والحكم بات لهم مقابل وجود “شلعوطين ونص” وفق تعبير “مُهذّب” لإحدى المقرّبات جدًّا من الحزب المتواجدة في كندا، والتي تنطق باسمه وبأهدافه على مدى ساعات النهار والليل، ما يؤكّد أنّ هذه “البهورات” المضحكة لا تأتي من عدمٍ، بل بدفعٍ من حزب الله لمناصرين يهدّدون بكلام طائفي ومذهبي لا يُطلق من دون تأييدٍ قياديّي الحزب الإيراني، خصوصًا في هذه الظروف الصعبة والدقيقة، أي على طريقة الرسائل الموجّهة في اتجاهات عدّة والمطلوب أن تصل بسرعة.

“فائض القوة” خفت أمام السراي الحكومي
إلى ذلك، كان للرئاسة الثالثة نصيبها أيضًا، بمجرّد إعلان رئيس الحكومة نواف سلام عن مشاركة لبنان في المفاوضات وذهابه إلى واشنطن هذا الأسبوع، إذ سارع مناصرو حزب الله بـ”الموستيكات” يومَيْ الخميس والجمعة نحو السراي الحكومي لقمع رئيس الحكومة، ومحاولة دخول السراي على أنغام “شيعة… شيعة”، وتكرار محاولتهم الفاشلة مع الرّئيس فؤاد السنيورة، حاملين معهم يافطات الاتهام الدائم بالعمالة لكل مَن يقول لهم لا. وكانت الخشية كبيرةً لدى القوى السياسية من الاصطدام بما كان يُعرف بـ”فائض القوة” لدى حزب الله، لكن تصدّي القوى الأمنية لهم أعاق تحقيق هدفهم في الانقلاب، حيث رُسمت خطوط حمراء داخلية ودولية لم يعد بإمكان الحزب تجاوزها، ولم يعد باستطاعته وضع المناصرين كدروعٍ بشريةٍ يحتمي بها، تحت عنوان “الأهالي” الذين يستعين بهم الحزب كتسميةٍ لتمرير كل أهدافه الداخلية، أو بتكرار يوم العار أي 7 أيار الذي لم ولن يعود، لأنّ الحكمة إن توافرت لدى الحزب الأصفر فعليها أن تدفعه فقط إلى مقاومة إسرائيل، والتصدّي لها لمنعها من احتلال المزيد من قرى الجنوب، لا محاصرة السراي الفاشلة والهادفة إلى إسقاط الدولة، لأنّ العدو متواجد في الجنوب وليس في السراي الحكومي.

استعانة بعلم تيار المستقبل وبمناصر مزيّف من القليعة!
في سياقٍ متصلٍ، وبعد فشل محاولته الأولى في اقتحام السراي، حاول الحزب الأصفر خلال تظاهرة يوم السبت ضبط شارعه بعد دخول رجال الدين على الخط، لمنع أي فتنة داخلية معروف هوية مَن خطط لها، وبعد بيان مشترك من حزب الله وحركة أمل لتفادي تلك التظاهرة، التي حملت توقيعًا خفيًّا من الحزب ضد الحكومة، تفاجأ اللبنانيون بالورود الصفراء التي حملها مناصرو الحزب لتوزيعها على العسكريين، وكأنّهم دعاة سلام على غير عادة. فبعد كل الوعود والمراجل جاءت الورود لتحلّ مكانها لكنّها لم تقنع أحدًا، فظهر الانكشاف فاضحًا بعدما خفت الصوت العالي وظهرت بوادر المحبة، وتفرّق عشاق الحزب بعد دقائق قليلة بعدما فشلت أهدافهم بغياب هدفهم “شارع مقابل شارع”، لأنّ لا أحد من الطوائف الأخرى يريد هذه الفتنة، بل على العكس، فرفض مواقف وأهداف حزب الله ساهم في توحيد كل الطوائف والأطراف السياسية اللبنانية بنسبةٍ كبيرةٍ جدًا، خصوصًا بعدما لمسوا غياب الشعارات المناهضة لإسرائيل وحضور حملات التّخوين ضدّ الدولة اللبنانية، إضافةً إلى الاستعانة بمتظاهرين يوزّعون أعلام تيار المستقبل على الحاضرين للإيحاء بأنّ التيار يُشارك في التظاهرة، فكان بيان المستقبل كافيًا لإظهار أكاذيبهم ورفضه الزجّ بأعلامه في التحرّك أمام السراي الحكومي، مع تأكيد البيان رفضه أي تعرّض لمقام رئاسة الحكومة، بما يمثّله من موقع وطني ودستوري وخط أحمر لا يجوز المسّ به، أو استخدامه منصّةً لتصفية الحسابات السياسية.
كما استعان حزب الله بشابٍّ ادّعى أنّه مسيحي من بلدة القليعة الحدودية ومؤيد للمقاومة، لكنّ عارفيه فضحوه عبر مواقع التواصل، وأكدوا أنه من بلدة مركبا الشيعيّة ويدعى كامل يونس.

في انتظار تنفيذ القرارات الحكومية
في غضون ذلك، وأمام هذا التراجع، تتّجه الأنظار إلى الدولة اللبنانية ومدى قدرتها على تنفيذ القرارات التي وعدت بها، بعد إدخال لبنان بالقوة في الحرب انتقامًا لاغتيال الخامنئي ولإسناد إيران، فالوقت مناسب لتنفيذ هذه القرارات مع بدء التفاوض، خصوصًا قرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتسليم السلاح، وطرد السفير الإيراني من لبنان، وإسكات كلّ من هدّد الدولة اللبنانية وتوعّد بأنه قادر على قلب البلد، وإعادة أحداث 7 أيار 2008 إلى الأذهان!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us