المنتفعون من محور طهران

هؤلاء لا يتركون مناسبةً إلّا ويشتمون فيها معارضي الحزب والحرب، ويواصلون تقديس رموزه ونعال مقاتليه ويحرّضونه على قتل معارضيه، ولكنّ أحدًا منهم لم يحمل بندقيةً ويذهب إلى بنت جبيل أو الخيام لمساندة عناصر الحزب، وما من أحد منهم فتح منزله أو أملاكه لاستقبال مسؤولي الحزب المطارَدين من إسرائيل، والسؤال لماذا لا يفعلون ذلك؟ هل هم يكذبون؟
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
واضحة هي سياسة حزب الله في مواجهة وجود دولة فعلية في لبنان وواضح أنّه يريد استمرار لبنان ساحةً للمشروع الإيراني والحروب والفوضى والدمار، وهو يجاهر بكلّ ذلك بدءًا من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وصولًا إلى أسفل الهرم مع “مؤثّريه” على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يبدعون في الشتم والإهانات والتجريح والتخوين والتهديد.
حزب الله هذا لم ولن يتغيّر وكلّ مَن يعوّل على تغييرٍ نحو الأفضل فهو إمّا واهم، وإمّا لا يعرف الحزب على حقيقته، وإمّا هو من المتلوّنين والمنتفعين.
وفي هذا السياق، تبدو لافتة مواقف بعض المتملّقين للحزب، فهؤلاء ذهبوا إلى حزب الله ولم يستطيعوا حتى الآن العودة إلى حيث يجب أن يكونوا في حضن الدولة والجيش اللبناني، فهؤلاء وعلى الرغم من كل الغبار الذي يحاولون أن يُثيروه هم من أشدّ المؤيدين للحروب التي يشنّها حزب الله ويرفضون أن يسلّم سلاحه للدولة لأنّهم في الحقيقة مقتنعون بأنّ الجيش ليس قادرًا على حماية لبنان.
وقد ظهر في الآونة الأخيرة أنّ هؤلاء ما زالوا يراهنون على أن يقلب حزب الله الأوضاع رأسًا على عقب في لبنان، فيعود محور طهران بأكمله إلى الحكم، وإن استطاع حزب الله الإطاحة بالرئيس العماد جوزاف عون فقد يكون الطريق مُمهّدًا أمام أحد موارنة هذا المحور للوصول إلى سدّة رئاسة الجمهورية، ولذلك واصل هؤلاء تحريض الحزب على الحكومة وعلى رئاسة الجمهورية ورفض المفاوضات المباشرة واتهام مَن يطلق المواقف التي تتناسب مع مصلحة لبنان واللبنانيين بأنّه يريد الحرب الأهلية، وأعطوا براءة ذمّة لمَن يحمل السلاح بأنّ سلاحه ليس سببًا للحرب.
هؤلاء لا يتركون مناسبةً إلّا ويشتمون فيها معارضي الحزب والحرب، ويواصلون تقديس رموزه ونعال مقاتليه ويحرّضونه على قتل معارضيه، ولكنّ أحدًا منهم لم يحمل بندقيةً ويذهب إلى بنت جبيل أو الخيام لمساندة عناصر الحزب، وما من أحد منهم فتح منزله أو أملاكه لاستقبال مسؤولي الحزب المطارَدين من إسرائيل، والسؤال لماذا لا يفعلون ذلك؟ هل هم يكذبون؟ هل هم يتصرّفون مع الحزب على طريقة “الله يسعدو ويبعدو”؟ هل يواصلون تقديم أوراق اعتماد لدى الحزب من خلال الهجوم المستمرّ على القوات اللبنانية ومحاولة إلباسها كلّ التوتّر والحروب في البلد علّهم يحظون بفتات ما قد يتركه الحزب لهم؟
هؤلاء أيضًا يجب على اللبنانيين أن “يحصروا ويحظروا” وجودهم وأنشطتهم السياسية، وأن يدركوا أنّ هؤلاء ساهموا في جعل لبنان ساحةً للحروب واللبنانيين وقودًا لها، ولن يتردّدوا في إشعال فتيل الحرب الداخلية، فهم أكثر من “يعقوب”، ولكلّ “يعقوب” منهم غاية.
مواضيع مماثلة للكاتب:
انقلاب “الحزب”: الدولة هدفًا لإسرائيل | سلاح المتلوّنين! | لبنان ساحة النفوذ الإيراني! |




