عون رافعًا إصبعه: السلام لا السلاح


خاص 18 نيسان, 2026

هو إعلان التحرّر من مِحور إيران الذي اقتربت نهايته، ودخول لبنان في زمنٍ جديدٍ عنوانه السيادة، مع عودة لبنان الكاملة إلى الحضن العربي، وتعاطيه مع جارَيْه السوري والإسرائيلي من دون عُقَدٍ مُسبقةٍ ولا وصايةٍ، ومن دون قدرة فريقٍ لبنانيٍّ، وتحديدًا الحزب، على التأثير في الحياة السياسيّة بأكثر من حجمه النيابي.


كتب ناشر “هنا لبنان” طارق كرم:

افتتح رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، برسالته إلى اللبنانيّين، أمس، مرحلةً جديدةً ستؤدّي حتمًا إلى نهايةٍ معروفةٍ هي السلام.

لا يمكن قراءة رسالة عون بمضمونها فقط، بل بشكلها أيضًا. النبرة جازمة، الصوت مرتفع دلالةً على الإصرار على إقران القول بالفعل. الإصبع مرفوع، ولكنّه يرتبط هذه المرّة بالفعل لا بالوهم. الجُملة التي لم يقلْها الرئيس، ولكنّها حضرت في كلّ سطرٍ من الكلمة هي: حزب الله انتهى عسكريًّا، ولبنان الرّسمي سيذهب نحو مفاوضات من دون عُقَدٍ، وسنشهد في العام 2026 لقاءً يجمع عون وبنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، من دون أن يملك الشيخ نعيم قاسم وجماعته سوى ما أجادوا فعله في الأسابيع الأخيرة: الشتم على منصّة “إكس”.

يبدو واضحًا أنّ عون يمنح الأولويّة للوحدة الداخليّة، ولكنّه، في الوقت عينه، ماضٍ في تحقيق هدف السلام من دون مراعاة خواطر أحد، إذ قال: “مهمّتي واحدة واضحة محدّدة: أن أنقذ هذا البلد وشعبه. هذا ما سأقوم به بقناعةٍ وطنيةٍ وإنسانيةٍ وإيمانيّةٍ مطلقةٍ وأنا أدرك أنّكم معي”. إنقاذ البلد بحصر السلاح بيد الشرعيّة فقط، بالتوازي مع مفاوضات تحفظ للبنان حقوقه وأمنه في آنٍ، بعد أن أدخلنا محور إيران في حروبٍ استغلّت قضيّة فلسطين، التي لم يفاوض عليها الإيراني ولا طالب أو أبدى أيّ حرصٍ عليها، لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتعزيز التطرّف وغسل العقول بالأوهام التي تجعل مَن خَسِرَ قريته وبيته وأملاكه وعائلته يُعلن الانتصار!

“لن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبنانيٌّ واحد”، قال عون. هو إعلان سلامٍ يسبق البلوغ الرسمي لهذا الهدف. وهو إعلان التحرّر من مِحور إيران الذي اقتربت نهايته، ودخول لبنان في زمنٍ جديدٍ عنوانه السيادة، مع عودة لبنان الكاملة إلى الحضن العربي، وتعاطيه مع جارَيْه السوري والإسرائيلي من دون عُقَدٍ مُسبقةٍ ولا وصايةٍ، ومن دون قدرة فريقٍ لبنانيٍّ، وتحديدًا حزب الله، على التأثير في الحياة السياسيّة بأكثر من حجمه النيابي.

ومن المُفيد التوقّف عند الشكر الذي وجّهه عون على مساعي وقف إطلاق النار، والذي حصره بـ”الصديق” دونالد ترامب والأشقاء العرب، وفي مقدّمتهم المملكة العربيّة السعوديّة، غافلًا عمدًا عن ذكر إيران التي ادّعى حزب الله أنّها أوقفت إطلاق النّار.

لقد تحمّل جوزاف عون الكثير في الفترة الأخيرة. شُتِمَ وأُهينَ من أغبياء، وحين كان يُسأل في مجالسه الخاصّة كان يترفّع عن الردّ، مؤكّدًا أنّه ماضٍ في تحقيق الهدف الذي بلغ الرئاسة من أجله: حصر السلاح في يد الشرعيّة وحدها.

“للمغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين، أقول: كفى! وحده مشروع الدولة في لبنان هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع”. عبارة سحريّة قالها عون، وسينفّذها. أمّا بالنسبة إلى موقف حزب الله، فجميعنا يعرف المقولة الشهيرة التي تنتهي بـ”والقافلة تسير”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us