استعيدوا لبنان.. وسمّوه ما شئتم!


خاص 21 نيسان, 2026

عندما تصبح الحدود مرسّمة، والاعتداء ممنوعًا، والاحتلال منتهيًا، والأسرى عائدين، والسلاح بيد الدولة فقط.. عندها يصبح النقاش حول الاسم بلا قيمة.. سلام، مش سلام، لا فرق.. سمّوه ما شئتم.. المهم أن يكون لبنان قد استعاد نفسه

كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:

في السياسة، ليست المشكلة في الأسماء، بل في المضامين.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى سجال عقيم حول التسمية، ولا إلى مزايدات شعبوية تُخفي عجزًا مزمنًا عن بناء دولة.

ما يحتاجه اللبنانيون فعلًا هو اتفاق واضح وصريح على مجموعة شروط تحفظ الأرض، وتصون الكرامة، وتعيد القرار الوطني إلى مؤسسات الدولة وحدها.

أول هذه الشروط هو ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل وتثبيتها نهائيًا، لأنّ الدول لا تُبنى على الخرائط الملتبسة، بل على حدود واضحة لا يختلف عليها أحد.

وثانيها هو ضمانة متبادلة بعدم الاعتداء، لأنّ اللبناني تعب من أن يكون بلده ساحة مفتوحة لحروب الآخرين، وتعب أكثر من أن يُدفع ثمنًا لصراعات لا تخدم قيام الدولة ولا تحمي شعبها.

أما الشرط الثالث، فهو انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، بلا استثناء ولا مناطق رمادية ولا احتلال مقنّع.

لا يمكن لأي لبناني سيادي أن يقبل بأن تبقى على أرضه بقعة واحدة خارج سلطة الدولة اللبنانية الكاملة.

والسيادة لا تتجزأ، كما أنّ الكرامة الوطنية لا تُقاس بالتقسيط.

والشرط الرابع هو استعادة الجثامين والأسرى الموجودين في إسرائيل، بمن فيهم أسرى “حزب الله”، لأنّ كرامة اللبناني تبقى كرامة وطن، مهما كانت الانقسامات السياسية الداخلية. فالدولة القوية لا تفرّق بين أبنائها عندما يتعلق الأمر بحقهم في العودة أو في استعادة رفاتهم، شرط أن يكونوا كمثل سائر أبناء الوطن، متساوين بالحقوق والواجبات.

لكن الشرط الأهم، والأكثر حساسية، يبقى هنا، “أن ينحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها”. لا دولة مع سلاحين، ولا جمهورية مع قرارين، ولا مستقبل للبنان إذا بقي قرار “الحرب والسلم” خارج المؤسسات الشرعية.

عندما تصبح الحدود مرسّمة، والاعتداء ممنوعًا، والاحتلال منتهيًا، والأسرى عائدين، والسلاح بيد الدولة فقط.. عندها يصبح النقاش حول الاسم بلا قيمة.. سلام، مش سلام، لا فرق.. سمّوه ما شئتم.. المهم أن يكون لبنان قد استعاد نفسه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us