قانون الفجوة المالية يتآكل.. الاحتياطي يتراجع والأرقام تتبدل

أصبح قانون “الفجوة المالية” الذي أعدّته الحكومة اللبنانية خارج إطار الأرقام الواقعية، بعدما تبيّن أنّ المعطيات التي بُني عليها لم تعد قابلة للتطبيق، خصوصًا مع التراجع الكبير في الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان، وهو المكوّن الأساسي من احتياطاته بالعملات الأجنبية.
هذا التراجع ينعكس مباشرة على قدرة الدولة والمصارف على تمويل أي خطة لإعادة الودائع، بما فيها خطة سداد الودائع حتى سقف 100 ألف دولار، كما أنّ الأعباء الإضافية الناتجة عن الحرب، من كلفة إعادة الإعمار إلى الإيواء، تزيد الضغط على المالية العامة وتحدّ من قدرة الدولة على المساهمة في هذه الخطة.
وفي هذا السياق، أشار وزير الاقتصاد السابق رائد خوري في حديث لـ“هنا لبنان” إلى ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على الخطة، لافتًا إلى أنّ عاملين أساسيين سيتأثران في العلاقة مع صندوق النقد الدولي.
وأوضح خوري أنّ الموازنة العامة ستتأثر نتيجة الحرب، حيث ارتفعت النفقات غير المتوقعة، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة الإعمار، في حين تراجعت إيرادات الدولة بسبب انكماش النشاط الاقتصادي، وهذا يتعارض مع أحد أبرز شروط صندوق النقد، وهو تحقيق موازنة خالية من العجز.
أما العامل الثاني، فهو تراجع احتياطي مصرف لبنان، ما يطرح علامات استفهام حول إمكانية تنفيذ الأرقام التي طُرحت سابقًا، خاصة أنّ التقديرات المتعلقة بالودائع التي تقل عن 100 ألف دولار، والتي قُدّرت بنحو 20 مليار دولار، لم تكن مؤمّنة بالكامل حتى قبل الحرب.
وحذّر خوري من أنه في حال استمرار الحرب لأشهر إضافية، فإنّ الأرقام الحالية ستفقد صلاحيتها بالكامل، ما يستدعي إعادة النظر بالخطة برمّتها.
وشدد على ضرورة عدم إقرار قانون غير قابل للاستدامة، بحيث يتم تعديله بعد فترة قصيرة بسبب نقص التمويل، معتبرًا أنّ طول أمد الحرب سيجعل إعادة تقييم كل الأرقام أمرًا حتميًا، في حين أنّ توقفها سريعًا قد يخفف من حجم التأثيرات السلبية.
مواضيع مماثلة للكاتب:
حزب الله ضدّ التّفاوض: أتسمّونه خيانة؟! | مصلحة الليطاني: استمرار أعمال الصيانة والتنظيف ضمن مشروع ري صيدا – جزين | نتنياهو: العمل لم ينتهِ بعد في لبنان |




