منير لـ”هنا لبنان”: إيران تتجه من الثورة والمخالب العسكرية إلى السياسة والاقتصاد.. والحزب نحو الدور السياسي

رأى الكاتب السياسي جوني منير في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ الاتفاق الجاري مع إيران يتم على مستوى عالٍ ويتعلق بصورة أوسع بالمنطقة، ويُحاكي الدور الإيراني في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه يضع حداً للعداء بين إيران والولايات المتحدة، لكنه لا يصل إلى مرحلة التحالف، “فما زالت هناك رسائل كثيرة من ضمنها عدم الثقة بين الطرفين، وبالتالي نحن أمام فترة تجريبية بالنسبة لإيران الجديدة”.
وأوضح منير أنّ المقصود بـ”إيران الجديدة” هو تحديد الدور الذي ستلعبه في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، مضيفاً أنّ وقف تمويل الحركات المسلحة يعني أننا أمام إيران مختلفة، لافتاً إلى أنه إذا كان من بين بنود الاتفاق ضمانة أميركية بعدم التعرض لإيران أو شن هجوم عليها أو على حلفائها، والمقصود ضمناً إسرائيل، فإنّ المقابل سيكون ضمانة إيرانية بعدم تجديد أي عمل عسكري، سواء من جانبها أو من جانب حلفائها، ومن بينهم حزب الله.
وأشار إلى أننا نتحدث هنا عن دور جديد لحزب الله، “فالدور السابق لم يعد قائماً، أي أنّ تحقيق إيران لنفوذها عبر التحرك العسكري المسلح لم يعد موجوداً، مع الحفاظ على دورها السياسي، وبالتالي المسألة أكبر وأوسع”.
وعلى المستوى اللبناني، قال منير إنّ هذا الملف يُترك للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية، حول استبدال العمل العسكري لحزب الله بدور سياسي، معتبراً أنّ ذلك يحتاج إلى جهد كبير وإلى حكومة جديدة تختلف عن الحكومة السابقة، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وأضاف أنّ حزب الله بدأ منذ أيام يتحدث في خطاباته عن حق العمل المسلح أو المقاومة طالما أنّ هناك أرضاً لبنانية محتلة، “وهو بذلك يحاول الحفاظ على موقع له”.
وأكد أنّ المفهوم العريض للاتفاق، بالنسبة إلى لبنان، يتمثل في أنّ النزاع العسكري الطويل الأمد والمشروع الإيراني القائم على فرض النفوذ عبر العمل الحربي قد تغيّرا، لكن الأمر يحتاج إلى وقت بسبب حجم الشكوك وعدم الثقة بين الطرفين.
وأضاف: “بدأنا نشهد إيران أخرى، لكنها ليست إيران النقيض، بل إيران تخرج من دورها السابق، وهذا الاتفاق يؤكد خروجها من الموقع السابق والدخول في مرحلة جديدة يثبت فيها النظام الديني القائم في إيران نفسه، وفي الوقت عينه يعمل على إعادة إنعاش الاقتصاد”.
ولفت إلى أنّ هذا المسار سينعكس على لبنان، وتحديداً في الشقين العسكري والأمني المرتبطين بحزب الله، من خلال استبدال الحضور العسكري بحضور سياسي، من دون أن يعني ذلك إجراء تعديلات دستورية.
وأشار منير إلى أنّ هناك مشكلة بين الإسرائيلي والأميركي، إلا أنّ الهامش العسكري الإسرائيلي لم يعد واسعاً كما في السابق، مضيفًا أنّ الوضع قد يشبه ما جرى في غزة، حيث تم التوصل إلى اتفاق وخرجت إيران من غزة، وظهرت حركة حماس بصيغة جديدة، ورغم ذلك لم يتوقف العمل العسكري بالكامل، بل استمر على شكل عمليات أمنية ضيقة واغتيالات، معتبراً أنّ هذا الأسلوب قد يتكرر في جنوب لبنان.
وأضاف أنّ حزب الله سيحاول الاعتراض، خصوصاً أنه يواجه مشكلة مرتبطة ببيئته وبإعادة الإعمار، مشيراً إلى وجود “نكبة حقيقية” في الجنوب، وبالتالي فإنّ الحزب سيحاول نقل الضغط إلى مكان آخر حتى لا ينفجر الوضع في وجهه.
وأكد أنّ المسار المتجه إليه الوضع هو وقف العمل العسكري لحزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، معتبراً أنّ هذه العملية ستحتاج إلى وقت، وأنّ الدولة اللبنانية ستتولى تنفيذها، ما سيقود إلى صورة حكومية جديدة ووجه سياسي جديد.
وختم بالقول إنّ الجيش اللبناني سيخوض خطوات أساسية في ملف تفكيك سلاح حزب الله، معتبراً أنّ “المعادلة الأساسية قد حصلت، وهناك تفاهم كبير وبعيد المدى يُحاكي تبدلاً فعلياً على مستوى الخريطة السياسية في المنطقة، فلم تعد إيران الأولى، أي إيران الثورة والمخالب العسكرية، بل حلّت مكانها إيران الاقتصادية والسياسية”.
مواضيع مماثلة للكاتب:
بعد توقيع “اتفاق الإطار”.. بيان للسفارة اللبنانية في واشنطن | ترامب: كان علينا القيام بتلك النزهة في إيران | توقيف شخص أضرم النار داخل منزله وهدّد سلامة المواطنين! |




