“سقوط النبطية يُشكّل نكبة لحزب الله”… خبير عسكري لـ”هنا لبنان”: إسرائيل تعزّز وضعها الميداني قبل السياسي

خاص 19 حزيران, 2026

رأى العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ معادلة “الضاحية مقابل الشمال الإسرائيلي” لم تنجح نتيجة الضغط الأميركي، معتبرًا أنّ هذا الأمر انعكس سلبًا على قدرة الردع لدى إسرائيل، التي تعمل حاليًا على تحسين شروطها الميدانية والأمنية.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تبقى عرضةً للعمليات العسكرية ما دامت لم تُحكم سيطرتها على التلال الاستراتيجية، لافتًا إلى أنّ السيطرة على مرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت من شأنها أن تؤمّن “مُثلّث الحماية” للقوات الإسرائيلية، وتخفّف من حجم انتشارها العسكري. كما تساهم في تعزيز أمن شمال إسرائيل والحدّ من عمليات حزب الله وتقليص الخسائر، بالتوازي مع تحسين موقعها التفاوضي على طاولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية.

واعتبر بالوكجي أنّ المرحلة الأولى قد تشهد سعيًا إسرائيليًّا للسيطرة على هذه التلال بهدف إحكام السيطرة على منطقة النبطية، مُشيرًا إلى أن سقوط النبطية سيشكّل ضربة كبيرة لحزب الله.

وأضاف أن السيطرة على علي الطاهر تعني عمليًّا إحكام السيطرة على الليطاني والنبطية معًا، ما يُحرج البيئة الحاضنة للحزب ويؤمّن حماية أفضل للقوات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن إسرائيل تعمل على تحسين واقعها الميداني قبل الانتقال إلى التسويات السياسية، تمامًا كما فعلت سابقًا في منطقة البيّاضة وعلى امتداد الخط الساحلي باتجاه القاسمية في القطاع الغربي.

وفي الشقّ السياسي، شدّد بالوكجي على ضرورة أن تعتمد الدولة اللبنانية مقاربةً واضحةً لوقف إطلاق النار وجدولة حصرية السلاح، مُحذّرًا من أن عدم تحسين الدولة لشروطها التفاوضية سيضع البلاد أمام تحدّيات كبيرة.

كما تحدث عن “تناغم” سوري – إسرائيلي في البقاع والجنوب للضغط باتجاه حصرية السلاح، داعيًا الدولة إلى تقديم خريطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ خلال الاجتماعات المقبلة، وإلّا فإن لبنان سيبقى عرضة لتدخلات وضغوط خارجية برعاية أميركية.

وأضاف أن العامل الأساسي الذي يساهم حاليًا في تجميد الوضع ومنع التصعيد الواسع يتمثل في المفاوضات اللبنانية الجارية، إلّا أنّه حذر من أن فشل هذه المفاوضات في تحقيق أهدافها المرتبطة بوقف إطلاق النار وحماية شمال إسرائيل، أو التوصل إلى تفاهمات بين لبنان وإسرائيل، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط والتصعيد.

وعن العقوبات الأميركية الأخيرة، اعتبر أنها تؤكّد استمرار سياسة الضغط على لبنان، متوقعًا فرض المزيد من العقوبات في المرحلة المقبلة بالتوازي مع الضغوط العسكرية.

ورأى أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثّل في فصل المسار السياسي عن المسار الأمني، والضغط على حلفاء حزب الله لإضعاف نفوذ الحزب ودفعه نحو الخضوع لسلطة الدولة.

وعن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، أشار إلى أنّها لا تتناول بشكل مباشر ملف الوجود الإسرائيلي في لبنان، معتبرًا أن حزب الله يسعى إلى عرقلة أي لقاءات أو مفاوضات لبنانية – إسرائيلية برعاية أميركية، خشية فصل المسار اللبناني عن الإيراني.

وختم بالوكجي بالتأكيد أنّ أي تفاهم أميركي – إيراني قد ينعكس على الساحة اللبنانية بتهدئة محدودة، لكنّه توقّع استمرار التوتّر، مع احتمال تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us