نزع سلاح “الحزب” على طاولة سويسرا… فهل تنجح واشنطن في تجريد الأذرع في لبنان والعراق من ترسانتها وتحويلها إلى أحزاب سياسية؟


خاص 23 حزيران, 2026

نزع سلاح “الحزب” كان شرطًا أساسيًّا وضعه المجتمع الدولي على لبنان منذ بدء حرب إسناد غزّة، ولا يزال شرطًا ضروريًّا. وقد اتخذت الحكومة اللبنانية جملة خطوات وقرارات في هذا الشأن، لكنها لم تنجح في تنفيذها مع تجدّد الحرب. فهل سيتم تنفيذ هذا المسار برعاية دولية هذه المرة، بعد أن اتُّخذ القرار بموافقة إيران؟

كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:

من بوّابة المفاوضات في بورغنشتوك في سويسرا، والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، يُعاد رسم الخطوط العريضة لجملة ملفات حسّاسة وخطيرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تُرسم ملامح تسوية بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز والعقوبات والملف النووي، وكذلك حول الصواريخ الباليستية والأذرع الإيرانية في المنطقة ووقف إطلاق النار في لبنان.

الملف الأخير كان من أولى اهتمامات المفاوضين، إذ إن حزب الله، الحليف الأول لإيران، يشكّل أهمية كبيرة بالنسبة إليها، ويُعدّ مصيره ورقة تفاوضية مهمة على طاولة سويسرا، حيث يشارك ضمن الوفد الإيراني المفاوض عبد الله صفي الدين، وهو شقيق الأمين العام للحزب السيد هاشم صفي الدين، الذي خلف السيد حسن نصر الله وقُتل بعده بأيام.

كيف ستتعامل الولايات المتحدة، من خلال عملية التفاوض، مع أذرع إيران في المنطقة، ولا سيما حزب الله؟ وهل ستنجح في إسقاط النموذج العراقي لنزع السلاح على الواقع اللبناني المعقّد؟

واشنطن، وبالتزامن مع بدء التفاوض مع إيران، بدأت العمل على مسألة كتائب حزب الله العراقية، حيث أوفدت، في منتصف حزيران الجاري، مبعوثها الرئاسي توم باراك إلى بغداد للقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إذ وضعت إدارة الرئيس ترامب شروطًا حازمةً أمام حكومته لتفكيك هذه الفصائل المسلحة، وأبرز هذه الشروط تحقيق الاستقرار الاقتصادي مقابل نزع السلاح.

وبحسب مصادر دبلوماسية لموقع “هنا لبنان”، فإنّ الولايات المتحدة وضعت حزمة من مشاريع الطاقة والاستثمارات في مجال النفط والغاز على طاولة الحكومة العراقية، مشروطةً بتقديم بغداد جدولًا زمنيًّا محددًا لإنهاء ملف السلاح وحل المجموعات المسلحة. ولم تُبدِ بعض الفصائل العراقية أي مرونة، بل راوغت بإعلان نيتها الشفهية إلقاء السلاح، إلا أن المعضلة الحقيقية لا تزال تكمن في “قوننة” هذه الفصائل تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي، ما يجعل التفكيك الفعلي بانتظار آليّات تنفيذية صارمة لتفادي العقوبات الأميركية.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أنّ الترتيبات القائمة في سويسرا حول ملف حزب الله اللبناني تختلف عن الفصائل العراقية، إذ لا يزال وقف إطلاق النار هشًّا، ولا يزال حزب الله يمتلك أوراق قوة بدعم إيراني واضح. وقد تمسّكت طهران بحزب الله باعتباره خط الدفاع الأول عن عمقها الاستراتيجي، وربطت مصير نزع سلاحه بتسوية إقليمية أوسع تشمل الملف النووي.

في المقابل، فإنّ اللجان التي شُكّلت في سويسرا بمشاركة أميركية وإيرانية وبرعاية قطرية وباكستانية ستعمل على وضع آلية للتعامل مع ملف سلاح حزب الله، بحسب ما نُقل عن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، ووافقت عليها إيران، وذلك لمنع الصدام مع إسرائيل. كما تهدف هذه الآلية إلى مراقبة وقف إطلاق النار وتثبيته، وليس إلى تجريد حزب الله من ترسانته في المرحلة الأولى.

وترى المصادر أن موافقة إيران على وضع آليّة تخصّ سلاح حزب الله تعكس رغبتها في حماية النظام الإيراني وتجنّب المواجهة العسكرية المباشرة مع إدارة ترامب، حتى لو كان الثمن التراجع خطوة إلى الوراء في الساحات الإقليمية، مثل لبنان. كما أن هذه الموافقة تُعدّ مقايضة للنفوذ العسكري المباشر لأذرعها بامتيازات اقتصادية، كرفع العقوبات والتدفقات المالية، من أجل إنقاذ وضعها الداخلي، مع محاولة الحفاظ على حد أدنى من الدور السياسي لحلفائها. وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى تقويض الشبكة الإقليمية لإيران، وحماية أمن إسرائيل، وتجنّب الحروب المفتوحة.

وكان نزع سلاح حزب الله شرطًا أساسيًّا وضعه المجتمع الدولي على لبنان منذ بدء حرب إسناد غزّة، ولا يزال شرطًا ضروريًّا. وقد اتخذت الحكومة اللبنانية جملة خطوات وقرارات في هذا الشأن، لكنها لم تنجح في تنفيذها مع تجدّد الحرب. فهل سيتم تنفيذ هذا المسار برعاية دولية هذه المرة، بعد أن اتُّخذ القرار بموافقة إيران؟

ووفقًا للمصادر، فإن خريطة طريق الستين يومًا المعتمدة في سويسرا تفرض سحب المظاهر المسلحة والصواريخ من مناطق عملياتيّة محدّدة في جنوب الليطاني والخطوط الميدانية الحسّاسة، وإحلال الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل أو قوة دولية مكانها. وهو ما يشبه، من الناحية التكتيكية، محاولات حصر السلاح بالقوات الشرعية اللبنانية والجيش اللبناني وفق القرار 1701، ما منح مسألة نزع السلاح بعدًا شرعيًّا دوليًّا يتجاوز القرارات الحكومية الداخلية المتخذة على طاولة الحكومة اللبنانية، والتي طالبت بها واشنطن أيضًا في بغداد.

ويرى مراقبون أن هناك تباينًا بين ملف سلاح حزب الله في لبنان وملف حزب الله العراقي، لكن على الرغم من هذا التباين تبقى هناك نقاط تقاطع قد تنسحب من هذه الترتيبات العراقية إلى المشهد اللبناني، عبر تعزيز سلطة الدولة، وترسيخ احتكارها للسلاح، وإنهاء ظاهرة الفصائل المسلحة، وتحويلها إلى أحزاب سياسية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us