مالك لـ”هنا لبنان”: الاتفاق مع إسرائيل لا يخالف الدستور… والتفاوض هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض

خاص 2 تموز, 2026

اعتبر الخبير الدستوري سعيد مالك، في حديث لـ”هنا لبنان”، أن العبرة اليوم ليست في تسمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل بـ”اتفاق إطار”، بل في مضمونه، وما إذا كان يُعدّ اتفاقًا دوليًا يوازي المعاهدة ويستلزم الإبرام والتصديق، أم أنه يقتصر على كونه اتفاق ترتيبات.

وأوضح مالك أن تحديد طبيعة الاتفاق يستند إلى ثلاثة معايير أساسية: أن يكون مبرمًا بين دولتين، وأن يندرج ضمن إطار القانون الدولي، وأن يُنتج أثرًا قانونيًا ملزمًا يرتب نتائج قانونية نهائية.

ورأى أنه، بالاطلاع على نص الاتفاق، لا يبدو أنه يُنشئ التزامات قانونية ملزمة، ما يجعله أقرب إلى “اتفاق ترتيبات” منه إلى معاهدة دولية.

وأضاف أن الاتفاق، سواء اعتُبر معاهدة دولية أو اتفاق ترتيبات، يبقى بحاجة إلى إقراره في مجلس الوزراء. فإذا اعتُبر معاهدة، فإن المادة 52 من الدستور تنص على أنه لا يُعدّ مبرمًا إلا بعد إقراره في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، عملًا بالمادة 52، معطوفةً على الفقرة الخامسة من المادة 65 من الدستور. أما إذا صُنّف كاتفاق ترتيبات، فإنه أيضًا يجب أن يُعرض على مجلس الوزراء ويُقرّ بأكثرية الثلثين، باعتباره يدخل ضمن إطار رسم السياسة العامة للدولة، وهو من صلاحيات مجلس الوزراء وفق المادة 65.

ورفض مالك القول إن الاتفاق يُخالف الدستور، معتبرًا أنه لا يكرّس الاحتلال، بل يسعى إلى إيجاد آلية لإنهائه، مشيرًا إلى أنه، وإن لم ينص صراحةً على “الانسحاب”، فإنه تحدث عن “إعادة الانتشار إلى خارج الحدود”، وهو ما يُعادل، قانونًا، مفهوم الانسحاب.

كما اعتبر أن الحديث عن منح إسرائيل “صك براءة” لا يستقيم قانونيًا، لأن الجرائم ضد الإنسانية وسائر الجرائم الدولية تبقى خاضعةً لأحكام الانتظام العام الدولي، ولا يسقطها أي اتفاق.

وفي ما يتعلق بحق المقاومة، قال مالك إن التجربة أثبتت أن “المقاومة العسكرية لم تحقق النتائج المرجوة، فيما دفع لبنان وشعبه أثمانًا باهظة وخسائر جسيمة”، معتبرًا أن التفاوض بات الخيار الوحيد المتاح.

وختم مالك بالإشادة بما أقدم عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، معتبرًا أن “الخيار الذي اعتمداه هو الخيار الصائب”، مضيفًا: “يقتضي الشدّ على يد الرئيس عون في هذا الخصوص، لأن تحرير الأرض واستعادة السيادة وتطبيق الدستور لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التفاوض، وهو السبيل الوحيد للوصول إلى هذه الأهداف”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us