لبنان ينتظر العرب… حان وقت الفعل لا البيانات


خاص 8 تموز, 2026

إنّ الرهان الحقيقي اليوم ليس على ما سيقوله العرب، بل على ما سيفعلونه. فلبنان الذي قرّر أن يعود إلى الدولة يحتاج إلى شركاء يؤمنون بهذا الخيار ويواكبونه بالفعل. أمّا الاكتفاء بالمواقف، فلن يكون كافيًا في لحظةٍ تتطلّب قرارات شجاعة ورسائل سياسية بحجم التحوّلات التي تشهدها المنطقة.

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

لم تعد القضية في لبنان قضية بيانات تأييد أو مواقف تضامن تصدر عن العواصم العربية، فهذه اللغة استنفدت أثرها منذ زمن. ما تحتاجه الدولة اللبنانية اليوم هو انتقال الدّعم من مستوى التعبير السياسي إلى مستوى الحضور السياسي، لأنّ البلاد تقف أمام لحظةٍ مفصليّةٍ قد تحدّد شكل الدولة لعقودٍ مقبلة. إنّها معركة تثبيت السيادة واستعادة القرار الوطني، وهي معركة لا يخوضها لبنان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل أيضًا في مواجهة كلّ محاولة لإبقاء قراره الوطني رهينة النفوذ الإيراني أو أي وصاية خارجية.

لقد اختارت الدولة اللبنانية أن تسلك طريقًا مُختلفًا، يقوم على استعادة احتكارها للقرار السيادي، وعلى إعادة تثبيت مرجعيّتها الوحيدة في قضايا الحرب والسلم. وهذا الخيار لا يحتاج إلى المُجاملة العربية، بل إلى احتضان عربي واضح يُترجم نفسه سياسيًّا ودبلوماسيًّا، ويمنح لبنان شبكة أمان يحتاجها في هذه المرحلة الحسّاسة.

من هنا تكتسب الدعوات إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في بيروت أهميةً استثنائيةً، لأنّها تتجاوز بُعدها البروتوكولي إلى رسالة سياسية مفادها أنّ العرب يقفون إلى جانب الدولة اللبنانية وخيارها السياديّ، وأنّ اتفاق الإطار والمسار اللذين تعتمدهما المؤسسات الشرعية يحظيان بإسناد عربي مباشر، في مواجهة كل مَن يحاول إعادة لبنان إلى زمن المحاور.

وفي هذا السياق، يُسجَّل حراك دبلوماسي عربي مُتصاعد عنوانه تكثيف الحضور السياسي في بيروت، من خلال زيارات متتالية لوزراء خارجية عرب، بما يعكس اهتمامًا عربيًّا متزايدًا بمواكبة المرحلة التي يمرّ بها لبنان. ولا تقتصر أهمية هذه الزيارات على بعدها الدبلوماسي، بل تحمل دلالاتٍ سياسيةً تؤكد أنّ لبنان عاد إلى صدارة الاهتمام العربي، وأنّ خيار دعم الدولة ومؤسّساتها أصبح أولويةً لدى عدد من العواصم العربية التي ترى في استقرار لبنان جزءًا من استقرار المنطقة.

إنّ الرهان الحقيقي اليوم ليس على ما سيقوله العرب، بل على ما سيفعلونه. فلبنان الذي قرّر أن يعود إلى الدولة يحتاج إلى شركاء يؤمنون بهذا الخيار ويواكبونه بالفعل. أمّا الاكتفاء بالمواقف، فلن يكون كافيًا في لحظةٍ تتطلّب قرارات شجاعة ورسائل سياسية بحجم التحوّلات التي تشهدها المنطقة.

لبنان ينتظر العرب، لا ليستمع إلى بيانات جديدة، بل ليراهم إلى جانبه في معركة الدولة والسيادة. ففي السياسة، كما في التاريخ، هناك لحظات لا يكفي فيها إعلان الموقف، بل يصبح الحضور نفسه موقفًا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us