مفاوضات روما تضع اللمسات الأخيرة لتسلُّم الجيش المناطق النموذجيّة… وإصرار رئيس الجمهورية يُسرّع الإجراءات


خاص 11 تموز, 2026

عودة العمليات العسكرية الأميركية إلى استهداف بنى تحتية عسكرية واقتصادية في الداخل الإيراني، إلى جانب إعلان الرئيس الأميركي أنّ اتفاق الإطار مع إيران انتهى، كلّ ذلك يدفع إلى المزيد من استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث إنّه لم يعد في الحقيقة هناك أي اتفاق إطار إيراني يمكن لقاليباف أو لغيره، أو حتّى للرئيس نبيه بري، أن يدّعي أنّ التفاوض اللبناني سيكون تحت سقف التفاوض الإيراني.

كتبت كارول سلّوم لـ”هنا لبنان”:

تنطلق الأسبوع المقبل جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما برعاية أميركية، يُتوقَّع لها أن تخرج بتأليف لجانٍ مشتركةٍ تعمل على الإشراف على تطبيق اتفاق الإطار.

ومن شأن هذه المفاوضات أن تدخل في بعض التفاصيل العسكرية، ولا سيما لجهة الإجراءات التي ستُتخذ فيما يخصّ تسلُّم الجيش اللبناني المناطق التجريبية، بعد تحقيق الانسحاب الإسرائيلي منها.

والواضح أن آليّة التنفيذ متروكة لهذه اللجنة، وسط دورٍ تؤدّيه لجنة “الميكانيزم”، فأيّ سيناريو مرتقب لهذه المفاوضات؟ وماذا يمكن أن يخرج عنها؟

وهنا، يؤكّد مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات العميد المتقاعد خالد حمادة، لموقع “هنا لبنان”، أنّ جولة المفاوضات في روما سيشارك فيها الوفدان المفاوضان اللبناني والإسرائيلي، وسيكون فيها دور الوفود العسكرية استشاريًّا، أي لن تكون جزءًا من هذا التفاوض. وفي هذه الجولة، سيتمّ وضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات التي ستُتخذ بشأن الانسحاب الإسرائيلي وتسلُّم الجيش اللبناني المناطق التجريبيّة، وتأتي هذه الجولة من المفاوضات بعد زيارة قام بها قائد القيادة الوسطى الجنرال براد كوبر إلى بيروت، والجنرال كليرفيلد الذي يقود الميكانيزم ويقوم بجولات مكّوكية بين لبنان وإسرائيل بهدف وضع اللّمسات الأخيرة على مسألة الانسحاب وتسلُّم الجيش للمناطق التجريبية.

ويقول العميد حمادة إنّ ما يدفع هذه الجولة كي تؤدّي فعلًا إلى وضع المفاوضات على مسار الخطوات الأولى التنفيذية هو الموقف المتشدّد لرئيس الجمهورية حيال مسألتَيْن: الأولى، الإصرار على التفاوض اللبناني، وأنّ ما من أحد يُفاوض عن لبنان، والمسألة الثانية هي الإصرار على تطبيق حصرية السلاح، وهذا يعني أنّنا سنكون أمام مسار يلتزم بالجدّية ويختلف تمامًا عن كلّ الإجراءات والمسارات التي طُبِّقت بعد قرار الحكومة في 5 آب 2025.

ويعرب عن اعتقاده أنّه خلال هذه الجولة سيتمّ الاتفاق على منطقتيْن تجريبيتيْن أو أكثر، وسيشكّل ذلك اختبارًا لتجاوب إسرائيل بالانسحاب، وقدرة الولايات المتحدة الأميركية على السيطرة على الموقف، وكذلك لقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة قراراتها السياسية إلى إجراءات تنفيذية هذه المرّة وبشكلٍ جدّيٍ.

ويضيف: “كل هذه الزيارات التي حصلت في بيروت، إضافةً إلى جولة روما، ستكون الطبق الرئيسيّ على طاولة التفاوض في اللقاء الذي يجمع الرئيس دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن”، مؤكّدًا أن مساحة المراوحة والالتفاف على اتفاق الإطار أو محاولة عرقلة إقامة المناطق التجريبية غير مُتاحة، لأن المسار يبدو جدّيًا.

ويستبعد أن يكون موقف حزب الله، أو موقف أيٍّ من معارضي اتفاق الإطار، له أي تأثير سلبي في هذا المسار، فهناك ثقل الولايات المتحدة الأميركية في الموضوع، وهناك كذلك التلويح بالذهاب إلى إجراءات عسكرية زاجرة إذا ما كانت هناك عرقلة من أي جهةٍ كانت. ولا بدّ من الإشارة إلى أن التصعيد الذي يحصل في الأيام الأخيرة في منطقة الخليج العربي، وعودة العمليات العسكرية الأميركية إلى استهداف بنى تحتية عسكرية واقتصادية في الداخل الإيراني، إلى جانب إعلان الرئيس الأميركي أنّ اتفاق الإطار مع إيران انتهى، كلّ ذلك يدفع إلى المزيد من استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث إنّه لم يعد في الحقيقة هناك أي اتفاق إطار إيراني يمكن لقاليباف أو لغيره، أو حتّى للرئيس نبيه بري، أن يدّعي أنّ التفاوض اللبناني سيكون تحت سقف التفاوض الإيراني، لأنّه في النهاية الاتفاق الإيراني – الأميركي يترنّح بقوة، وقد تذهب العمليات العسكرية هناك إلى المزيد من التصعيد.

إذًا، على مقربة من انعقاد مفاوضات روما، يستعد الفريقان اللبناني والإسرائيلي لتبنّي أفكارٍ أساسيةٍ تسهم في نقل اتفاق الإطار إلى قناةٍ تنفيذيةٍ، ودائمًا تحت عنوان حماية لبنان وشعبه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us