هل من تباين بين خطابي الثنائي الشيعي أو توزيع أدوار؟


خاص 14 تموز, 2026

مهما بدت الصورة السياسية متأرجحة أحياناً بين الأخ الأكبر والحزب الأصفر، فالتحالف متماسك في الملف المتعلق بإسرائيل، وبالتمثيل السياسي للطائفة الشيعية، لكن التباينات موجودة في بعض الملفات الداخلية، وقد وصلت أحياناً إلى حدود الخلاف لكن المعقول، أي لا تصل إلى الانقسام خصوصاً في القضايا الاساسية المهمة، وإلا سيسارع برّي إلى ضبط الوضع مع الحزب وهو بدوره يسعى دائماً للحفاظ على الحليف الوحيد المتبقي له

كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:

الثنائي الشيعي هو المصطلح السياسي الذي يُطلق على التحالف الاستراتيجي بين حركة أمل برئاسة نبيه برّي، وحزب الله بقيادة نعيم قاسم، من دون أن تكون شخصية الرجلين متقاربة، إذ يتولى برّي رئاسة مجلس النواب وزعامة حركة أمل في آن واحد، وهو السياسي الذي يحافظ على التوازنات والوسطية ويلعب دائماً دور الإطفائي والسياسي المحنّك، الذي يجد حلولاً للقضايا العالقة والعراقيل التي تقف حجر عثرة أمام أي ملف أو قضية.
هو رجل المؤسسات لذا لا يمكن أن “يشطح” للبعيد كثيراً وإن قام ببعض “الشطحات” مرّات عدة، لكن له أعذاره خصوصاً لدى المؤيدين والحلفاء الدائمين، بحسب ما شهدنا مراراً وساحة النجمة شاهدة على ذلك، إذ يتصّرف برّي مراراً كما يريد ويحقق ما يبتغيه ويفوز في أغلب الأحيان على خصومه، من خلال الحنكة القديمة التي يتمتع بها منذ توليه الرئاسة الثانية في العام 1992.
أما قاسم فيتحدث باسم العقيدة والقتال والتصدّي والصمود والتهديدات وتوابعها، وإن لم يظهر في معظم الأحيان بأنه “على قد الحمل” لأنه بعيد كل البعد عن الكاريزما المطلوبة ضمن هذا المنصب، لذا يبدو التباعد بينه وبين برّي كبيراً والمسافات شاسعة ولا يمكن أن تلتقي إلا حين يدق الخطر.
إلى ذلك يمارس برّي دوراً تمايزياً عن قاسم، من خلال طريقة إدارته للأزمة خصوصاً في المسار التفاوضي، حيث سعى إلى تكثيف جهوده الدبلوماسية عبر مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لأنّ لبنان يفتقر إلى الأوراق القوية للذهاب إلى مفاوضات مباشرة معها كما يقول. ويدعو دائماً لربط أي نقاش حول سلاح الحزب بإطار مؤسساتي وتوافق وطني مع الشروط والضمانات، في المقابل يربط حزب الله مصير الملف اللبناني بأيّ اتفاق إيراني- أميركي.
انطلاقاً من هنا يمكن القول وفق المشاهد السياسية السائدة بين برّي وقاسم، بأنّ تقاسم الأدوار قائم لكن ليس في كل الحالات، فالرئيس برّي المعتاد على فرض كلمته لم يعد يتقبّل وجود رئيس جمهورية قوي كالرئيس جوزاف عون، لذا يتباعد عن القصر الرئاسي ويفرض “زعله” فيعطي الدور لقاسم ليُطلق “المراجل” والتحدّيات والشروط والهجوم السياسي على الرئيس عون.
في سياق متصل يمكن الإشارة إلى الرسالة المفتوحة التي وجهّها حزب الله في تشرين الثاني الماضي إلى الرؤساء الثلاثة لرفض أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في ظل المساعي الحكومية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، مع تأكيد الحزب في رسالته على رفض قاطع لتسليم السلاح والدخول في تسويات سياسية جديدة وبأنه ماض في الميدان.
هذه الرسالة ووفق مصادر مطلعة على العلاقة بينهما، كانت ضمن تبادل الادوار، وكان الرئيس برّي مطلعاً عليها مسبقاً ولم تكن فجائية له بحسب ما قال، مما يعني أنّ التكتيك السياسي موجود كذلك التمايز والسيناريوهات المتبادلة.
على صعيد آخر، ظهر الخلاف بينهما في العلن عندما هدّد قاسم بإسقاط الحكومة، فأعلن برّي رفضه المطلق لذلك وأوقف التصعيد ضد مجلس الوزراء، كما قام بمرونة سياسية لوقف الضغوط الخارجية وإنهاء الحرب، فاستعان بخطاب هادئ لمراعاة العلاقات مع مختلف الاطراف السياسية، فكان مضطراً إلى إظهار تمايزه بقوة، فيما بقي الحزب محكوماً بالتصعيد، لكن ليس من الضرورة الرهان على أنّ التمايز يعني مقدمة للفراق السياسي، إذ يبقى دور قاسم مركّزاً على الثوابت العقائدية ومخاطبة القاعدة الشعبية المؤيدة له، معتقداً أنه بذلك يشدّ العصب الشيعي فيما الحقيقة واضحة فالبيئة الحاضنة باتت في سابع أرض، ولم تعد تعنيها تلك الخطابات الوهمية، وسط كل المصاعب التي تعيشها جرّاء الانتصارات المزيفة.
في الختام، وإن بدت الصورة السياسية أحياناً متأرجحة بين الأخ الأكبر والحزب الأصفر، فالتحالف متماسك في الملف المتعلق بإسرائيل، وبالتمثيل السياسي للطائفة الشيعية، لكن التباينات موجودة في بعض الملفات الداخلية، وقد وصلت أحياناً إلى حدود الخلاف لكن المعقول، أي لا تصل إلى الانقسام خصوصاً في القضايا الأساسية المهمة، وإلا سيسارع برّي إلى ضبط الوضع مع الحزب وهو بدوره يسعى دائماً للحفاظ على الحليف الوحيد المتبقي له.
هذا في المدى الحالي لكن على المدى البعيد لا يمكن استبعاد التغيرات، إذا تبدلت موازين القوى والظروف الإقليمية ورُسمت الخريطة الجديدة للمنطقة، وهذا ليس ببعيد، وعندها لن يستمر التوافق في القضايا الاستراتيجية، مع احتمال وجود انقسام في التفاصيل التنفيذية مع مفاجآت سياسية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us