عميل إسرائيلي خطير يخترق الحلقة الضيّقة لقيادة “الحزب”


خاص 15 تموز, 2026

تعكس هذه القضية طبيعة المواجهة غير المرئية بين إسرائيل وخصومها، حيث تتحول المعلومة إلى سلاح موازٍ للصواريخ والعمليات العسكرية. فاختراق دائرة قريبة من القيادة لا يحقق فقط مكاسب ميدانية، بل يمنح الجهة المخترِقة قدرة على فهم البنية التنظيمية وآليات اتخاذ القرار، وهو ما يجعل الحرب الأمنية والاستخباراتية إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية وخطورة

كتب يوسف دياب لـ”هنا لبنان”:

لم تعد عمليات الاختراق الإسرائيلي للساحة اللبنانية تُقاس فقط بقدرة أجهزة الاستخبارات على تجنيد أفراد من الهوامش أو استدراج أشخاص بعيدين عن مراكز القرار، بل باتت الخطورة تكمن في الوصول إلى الدوائر الأكثر حساسية داخل التنظيمات التي تعتبر أمنها الداخلي خطاً أحمر. فالكشف عن توقيف مشتبه فيه بالعمالة لإسرائيل، أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً: قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق بيئات قريبة من مراكز القرار والوصول إلى معلومات عن شخصيات أمنية وسياسية لا تكون معروفة حتى على نطاق واسع داخل صفوف الحزب نفسه.
يشكل توقيف مشتبه فيه بالارتباط بجهاز “الموساد” الإسرائيلي، وفق تعبير مصدر قضائي، محطة أمنية بالغة الحساسية، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات المنسوبة إليه، بل بسبب موقعه المفترض داخل شبكة العلاقات التي سمحت له، بحسب التحقيقات الأولية، بالاطلاع على معلومات دقيقة مرتبطة بقيادات أمنية في “حزب الله”.
ويؤكد المصدر القضائي أنّ الموقوف، لبناني من منطقة الجنوب، أوقف الأسبوع الماضي في مطار رفيق الحريري الدولي أثناء استعداده لمغادرة البلاد باتجاه العراق، حيث كان يتنقل بين لبنان والعراق بحكم زواجه من امرأة عراقية، قبل انتقاله إلى تركيا للقاء أشخاص مرتبطين بجهاز الموساد الإسرائيلي، وفق ما جاء في المعطيات الأمنية”.
ويكشف المصدر لـ”هنا لبنان” أنّ الموقوف “كان يجمع معطيات عن أهداف داخل بيروت ويقدمها للجانب الإسرائيلي، وأنّ هذه المعلومات ساهمت، وفق الشبهات، في استهداف شخصيات قيادية داخل الحزب بينهم أربعة قادة أمنيين من الصف الأول”.
لكن البعد الأخطر في القضية لا يرتبط فقط بالنتائج العملياتية للمعلومات التي يُعتقد أنه نقلها، بل بمستوى الاختراق المفترض الذي تعكسه. فالوصول إلى معلومات مرتبطة بقيادات أمنية عليا يعني، في حال ثبتت هذه المعطيات أمام القضاء، أنّ الاختراق لم يكن محصوراً بشبكات تجنيد تقليدية، بل امتد إلى بيئة قريبة من دوائر القرار، حيث تُحاط هوية المسؤولين والمهام الموكلة إليهم بسرية شديدة.
ووفق المعلومات المتوفرة، إنّ أخطر ما يمكن أن تواجهه أي منظومة أمنية ليس وجود عميل في محيطها فقط، بل قدرة هذا العميل على بناء شبكة ثقة تسمح له بالاقتراب من مواقع حساسة، وجمع معلومات متراكمة على مدى طويل من دون إثارة الشبهات. فالمعلومات الاستخباراتية لا تأتي دائماً من وثائق سرية أو اختراق مباشر للأنظمة، بل قد تكون نتيجة علاقات شخصية ومراقبة دقيقة للحركة والاتصالات وأنماط العمل.
وتطرح هذه القضية مجدداً مسألة الحرب الاستخباراتية المفتوحة بين إسرائيل و”حزب الله”، والتي لم تتوقف حتى في فترات المواجهات العسكرية. فإسرائيل لطالما اعتمدت على بناء بنك أهداف واسع، يقوم على جمع معلومات بشرية وتقنية، فيما يسعى الحزب في المقابل إلى تشديد إجراءات الأمن الداخلي وملاحقة أي محاولات اختراق.
ويكتسب توقيف الشخص المذكور أهمية إضافية بسبب الحديث عن قربه من شخصيات في الحزب وامتلاكه معلومات مهمة جداً نتيجة علاقاته المباشرة مع قيادات بارزة داخل الحزب، وقد تفتح القضية الباب أمام مراجعة أمنية داخلية لمعرفة حجم المعلومات التي تمكّن من الوصول إليها، وما إذا كانت هناك جهات أخرى ساعدته أو استفادت من نشاطه.
وعلم “هنا لبنان” أنّ الموقوف أحيل إلى المحكمة العسكرية للشروع بمحاكمته، فيما يبقى التحقيق القضائي والأمني هو الفيصل في تحديد المسؤوليات وإظهار طبيعة الدور الذي قام به والمدة التي استمر خلالها نشاطه.
وتعكس هذه القضية طبيعة المواجهة غير المرئية بين إسرائيل وخصومها، حيث تتحول المعلومة إلى سلاح موازٍ للصواريخ والعمليات العسكرية. فاختراق دائرة قريبة من القيادة لا يحقق فقط مكاسب ميدانية، بل يمنح الجهة المخترِقة قدرة على فهم البنية التنظيمية وآليات اتخاذ القرار، وهو ما يجعل الحرب الأمنية والاستخباراتية إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية وخطورة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us