بين ترامب ونتنياهو.. ماذا ينتظر لبنان؟


خاص 28 تموز, 2026

ينتظر اللبنانيون من لقاء ترامب ونتنياهو أكثر من مجرد صورة سياسية. ينتظرون بداية مسار يعيد الاعتبار للدولة، ويثبت أنّ سيادة لبنان ليست شعارًا يرفع في الخطابات، بقدر ما يجب أن تُصان بالفعل، وأنّ زمن استثناء لبنان من الحلول الإقليمية قد آن له أن ينتهي!

كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:

لا ينظر اللبنانيون إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفه محطة ثنائية تخص الولايات المتحدة وإسرائيل فحسب، بل باعتباره اختبارًا عمليًا لما إذا كانت الوعود التي سمعها لبنان الرسمي في واشنطن ستترجم خطوات ملموسة على الأرض.

فبعد أسبوع واحد على لقاء الرئيس العماد جوزاف عون بالرئيس ترامب، يصبح الملف اللبناني أمام لحظة انتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة القياس بالأفعال والتطبيق.
يدرك الجميع أنّ أولويات اللقاء ستكون متعددة، من غزة إلى طهران وصولًا إلى ملفات المنطقة.

إلا أنّ لبنان لم يعد ملفًا هامشيًا. فهو يرتبط مباشرةً بأمن الحدود الشمالية لإسرائيل، وبالاستقرار الإقليمي، وبالمعادلة الجديدة التي تحاول واشنطن رسمها في الشرق الأوسط.
من هنا، فإنّ السؤال اللبناني المشروع ليس ماذا سيطلب نتنياهو، بل ماذا ستطلب الولايات المتحدة من إسرائيل في المقابل.

لبنان الرسمي قدّم نفسه شريكًا أساسيًا في مشروع استعادة الدولة، وأعاد التأكيد أن لا مستقبل إلا لمؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني. وإذا كانت واشنطن قد رحبت بهذا التوجه خلال استقبال الرئيس عون، فإنّ الامتحان الحقيقي يكمن في قدرتها على ترجمة هذا الدعم إلى ضغط سياسي فعلي يدفع نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، واحترام تفاهمات وقف إطلاق النار، وعدم إبقاء الجنوب رهينة الحسابات العسكرية المفتوحة.

في المقابل، لا يستطيع لبنان أن يطالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط على إسرائيل، فيما يبقى عاجزًا عن استكمال مشروع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فالمعادلة أصبحت واضحة، “سيادة كاملة في مواجهة سيادة كاملة”. وكل ثغرة داخلية تمنح الآخرين ذريعة للتهرب من التزاماتهم.

اللقاء بين ترامب ونتنياهو يشكل بالنسبة إلى اللبنانيين، فرصة لإعادة تثبيت الأولويات الصحيحة. فلا أحد في لبنان يريد حربًا جديدة، ولا أحد يقبل أن يبقى جزء من أرضه محتلًا أو أن يعيش تحت تهديد دائم.

ما يحتاجه اللبنانيون اليوم ليس بيانات تضامن إضافية، بل قرارًا دوليًا واضحًا يترجم إلى انسحاب إسرائيلي كامل، ويواكبه التزام لبناني كامل بحصرية السلاح بيد الدولة، لأنّ الأمن لا يُبنى بازدواجية القرار، بل بوحدة المرجعية الوطنية.

قد لا يحمل اجتماع واشنطن حلولًا سحرية، لكنه قادر على رسم اتجاه المرحلة المقبلة.

فإذا نجحت الإدارة الأميركية في تحويل التفاهم مع لبنان إلى سياسة متوازنة تجاه الطرفين، يكون الباب قد فُتح أمام استقرار حقيقي. أما إذا اقتصر الأمر على إدارة الأزمة من دون معالجتها، فسيبقى لبنان يدفع ثمن نزاعات الآخرين على أرضه.

ولهذا، فإنّ اللبنانيين ينتظرون من لقاء ترامب ونتنياهو أكثر من مجرد صورة سياسية. ينتظرون بداية مسار يعيد الاعتبار للدولة، ويثبت أنّ سيادة لبنان ليست شعارًا يرفع في الخطابات، بقدر ما يجب أن تُصان بالفعل، وأنّ زمن استثناء لبنان من الحلول الإقليمية قد آن له أن ينتهي.

كلّي إيمان.. كلّي أمل.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us