“المعاون” و “اللواء” والشّماتة المتبادلة


أخبار بارزة, خاص 6 تشرين الثانى, 2021

كتب عمر موراني لـ “هنا لبنان” :

في أيلول من العام الماضي فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبيّة في وزارة الخزّانة الأميركيّة (أوفاك) عقوباتٍ على المعاون السّياسي لرئيس مجلس النّواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، وعلى الوزير السّابق يوسف فنيانوس “لتعاونهما مع حزب الله وضلوعهما في عمليات فساد”.

لم تمض أيّامٌ على تلك “الخبطة”، حتّى طلع النّائب جميل السّيّد، أحد أسياد التغريد اليوميّ، بواحدةٍ من تغريداته النّاريّة والنّوعيّة وفيها:

“من آخرها لن أتضامن مع فاسدين أفلسوا البلد ودمّروا الدّولة وأفقروا الناس، حتى لو عاقبهم عفريتٌ أو شيطان…

عملياً هم والعفاريت والشياطين حلفاء وأخوة ولو اختلفوا…”

في العادة لا يلقي اللّواء السّيد الكلام جزافاً، بل يختار مفرداته المسمومة الموجّهة إلى خصومه الطّبيعيّين في السّياسة، وإلى خصمه المتحالف عضوياً وعموديا وأفقياً مع “حزب الله”، بعناية.

أتته الفرصة، من خلال العقوبات، ليعبّر عن مكنوناته ويشمت بالمعاون ووليّ أمره ضمناً. لمرّةٍ لم يرَ السّيّد في القرار الأميركي عدواناً على السّيادة اللّبنانية أو مؤامرةً أو استهدافاً.

يُستشفُّ من تغريدته تلك أنّه كان مقتنعاً ضمناً، ولا يزال، بصوابيّة العقوبات على الوزيرين المذكورين وحيثيّاتها، حتّى ولو صدرت عن شيطانٍ أكبر أو عفريتٍ أصغر.

دارت الأيام والدّوائر وها هو سيادة اللّواء السّيّد ينضمّ إلى لائحة المشمولين بالعقوبات الأميركية.

أوّل ما تبادر إلى ذهني وأذهان المحبّين: كيف تلقّى “المعاون” علي حسن خليل الخبر؟ أبابتسامةٍ ساخرةٍ ماكرة؟ أو بإطلاق مثلٍ شعبيٍّ كـ “إجاك مين يعرفك يا بلّوط” معطوفاً بقهقهة؟ أو بشماتةٍ عابرةٍ للمسافات ما بين الخيام والنّبي أيلا؟ الشّماتة هنا تجوز لا بل تأتي في سياقٍ طبيعيّ. وما لا يجوز هو تذاكي السّيّد المبكر وتحدي السّلطات الأميركيّة بكشف تحويلاته المقدرة بـ 120 مليون دولار واستعجاله إسقاط السرية المصرفية عن حساباته! كلّ من طاولتهم العقوبات الأميركيّة تحدّوا وجاهروا بمظلوميّتهم وأحسنوا لعب أدوار بطولةٍ واستحضار النّصال المتكسّرة على النّصال كما فعل جبران، وليس من فاسدٍ لبنانيّ إلّا وكان رفعُ السّريّة المصرفيّة عن حساباته في الدّاخل والخارج، من أولى أولويّاته. جميع مهربي الأموال وعاقدي الصفقات يتعاملون بالكاش وفي أغلب الأحيان يعتمدون على صديقٍ لإدارة الأعمال الوسخة. أليس كذلك؟

في هذه المناسبة الجميلة يطيب لي أن أستذكر قول سيادة اللواء عقب توقيف أخيه الممانع ميشال سماحة في آب 2012 غداة عودته “حاملاً ومحمّلاً” من منتجات مؤسّسة علي المملوك للأطايب والحلويات. يومها، قبل تسع أعوام ونيّفٍ، قال السّيّد في حديثٍ تلفزيونيٍّ “سيارة سماحة كتير زغيرة، حتى لو كنت فيها ما بتساع حمارين”.

الآن الآن لديّ شكوكٌ أنها كانت بتساع!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us