من علبة دواء إلى 8 حقائب.. “كلنا حدّك” مبادرة اغترابية لمساعدة المرضى


أخبار بارزة, خاص 27 تشرين الثانى, 2021

كتبت بشرى الوجه لـ “هنا لبنان”:

في وقتٍ تغيب فيه الدولة عن تقديم أيّ حلولٍ لأزمة الدواء ولو تلك الحلول الترقيعية غير المجدية التي اعتادت على تقديمها في أحلك الظروف، وفي وقتٍ يعجز فيه المسؤولون عن وضع خططٍ واضحةٍ لمساعدة المرضى في الحصول على أدويتهم الضرورية، يندفع اللبنانيون في الاغتراب لتأمين العلاج لذويهم داخل البلد.

اندفاع أهل الاغتراب هذا كان واضحًا منذ بداية الأزمة الاقتصادية، فهُم مع كل أزمة مستجدة يحاولون مساعدة من بقي في البلد، بشتّى الطرق وبأبسط الأساليب.

ومبادرة “كلنا حدّك” هي واحدة من تلك المبادرات الاغترابية الخيّرة، تولّاها المغترب في دولة الإمارات رغيد حمّود، ليرسل كمّياتٍ من الأدوية دون أي مقابل مادّي.

“مين نازل من دبي إلى بيروت؟ بدي إبعت أدوية لأهلنا بلبنان”، من هذه الجملة التي دوّنها رغيد على “فيسبوك” منذ أربعة أشهر، انطلقت المبادرة الإنسانية الطبيّة.

يُحدّثنا رغيد عن كيفيّة توسّع فكرته، فيقول لـ “هنا لبنان”: “في البداية أرسلت بعض الأدوية للجيران في بيروت، بعدها انضمّ إليّ مجموعة من الأصدقاء وبدأوا بجمع أدوية مستعملة لديهم وشراء بعض آخر بحسب قدراتهم الماليّة، ومن ثمّ توسّعت الدائرة لتشمل الجاليات اللبنانية والفلسطينية والمصرية، وإماراتيين. أمّا في لبنان، فالعمل بدأ مع بلال ابن أختي الذي كان يوزّع الأدوية على الأقارب والجيران، ومن ثمّ توسّعت لتطال جميع المناطق في لبنان، مع مجموعة من المتطوعين”. ويضيف: “حاليًا ستنطلق المبادرة من كندا أيضًا، حيث أًعدّت الشنطة الأولى للإرسال”.

وبعدما ارتفعت الكمية المرسلة من بضعة علب إلى ثماني حقائب سفر كل أسبوعين أو ثلاثة “حسب التيسير”، قدّمت شركة طيران “فلاي دبي” شحنة مجانية لـ “كلنا حدّك” كل أسبوعين مع عدد حقائب مفتوح، لتسهيل نقل أكبر كميّة ممكنة من الدواء.

بدورها، توضح باسكال بدر، وهي المسؤولة عن توزيع الأدوية التي تصل من دبي في منطقة كسروان – جبيل – البترون، أنّهم “وبهدف المحافظة على مصداقية عملهم يطلبون من المريض الوصفة الطبية الموحّدة مع التاريخ ومدّة العلاج، وذلك أيضًا لضمان عدم إيصال العلاج لجهات أو أفراد تحتكر الدواء”.

وعن توافر الأدوية المزمنة لديهم، تقول باسكال: “إنّ الطلب عليها ارتفع بشكلٍ غيرٍ مسبوق بعد رفع الدعم، لكنّنا لا نستطيع تلبية إلّا قلّة من الناس المحتاجة نظرًا لكثرتهم، فمن كان قادرًا على تأمين أدويته سابقًا، بات اليوم عاجزًا عن ذلك، وهذا يُبيّن مدى سوء أحوال اللبنانيين للأسف”.

وهنا تُشدّد على حاجتهم لمزيد من الدعم، متمنية على الـ”NGO’s” تقديم “المساعدة الطبية لهم لا الماديّة”، مُبديةً استعدادهم لتقديم كل الأوراق المطلوبة لإثبات الحاجات المرضية، أو حتى إرسال المرضى لهم ويتكفّلوا هم بمساعدتهم، كما تدعمهم جمعية “أطباء بلا حدود” بخدماتها التي تقدّمها للمرضى الذين يُرسلونهم لها.

وتشير باسكال إلى مشكلة شائعة يواجهونها مع الناس، وهي رفضهم للأدوية البديلة عن الدواء الأصلي، لاعتقادهم أنّه أقل فعاليّة من الـ”Brand”، وهنا توضح أنّها دائمًا ما تتواصل مع الأطباء ليؤكّدوا للمرضى “أنّ الدواء البديل أو “الجينيريك” يحوي نفس المادّة الفعّالة الموجودة في الأصلي، كما يتواجد بنفس التركيزات والجرعات ودواعي الاستعمال وطريقة الاستخدام”.

وتلفت باسكال إلى أنّهم يقدمّون الأدوية للمرضى بأكياسٍ ملوّنة، عليها رسومات وملصقات، “حتّى لا يشعر المريض بالذل، فيكفيه كل الذل الذي يعيشه”.

صحيح أنّ كثر هم الّذين استغلّوا الأزمات المتلاحقة، لكنّ في المقابل، هناك كثر ممّن يقدّمون الخير دون مقابل، لا لشيء، إنّما فقط حتّى لا تموت الإنسانية في بلد بات المواطن يكفر به وبالعيش فيه..

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us