لبنان… حكاية الواقع المرير!

كتب Antoine Menassa لـ”Ici Beyrouth“:
ليس من باب الإنجاز ولا من باب الاستثناء أن تعترف الدولة بالتزاماتها تجاه مصرف لبنان وأن تسوّي دينها المتراكم ولو بصورة مؤجَّلة. وليس في ذلك أكثر من تأكيد بديهي على احترام القوانين النافذة… كما ينبغي… وفي الأصل، يشكّل هذا الاعتراف، وهو أولوية لا تحتمل أي تأجيل، شرطًا حاسمًا لمستقبل البلاد: فهو يساهم بشكل كبير في إعادة إرساء مناخ الثقة الذي تآكل حدّ التلاشي. وكم يحتاج لبنان لمثل هذا المناخ اليوم!
في واقع الحال، تُلْزِمُ المادة 113 من قانون النقد والتسليف، الدولة بتمويل نفقاتها عبر مصرف لبنان متى توافرت لديها الإمكانات وتسلّحت بالإرادة والمسؤولية الأخلاقية والسياسية والاقتصادية. وينبغي احترام هذا الالتزام بدقّة ومن دون أي تحفّظ، وصولًا لاعتماده نموذجًا يُحتذى به في سائر المؤسسات.
ذلك لا يعني بأي شكلٍ إعفاء أي طرف من المحاسبة. إذ إنّ الدولة تبقى قادرةً على مباشرة المُلاحقات اللازمة لتحديد المسؤوليات على مختلف المستويات عبر القنوات القانونية المتاحة.
أمّا أي مقاربة بديلة فلا تعدو كونها أكثر من هدر إضافي للوقت، ولن تؤدّي في نهاية المطاف إلّا إلى تحميل المواطنين أعباءً أشدّ قسوة وتداعياتٍ أكثر خطورة.
ومن هنا النداء… أيها اللبنانيون في الداخل والانتشار، هل خانتنا الذاكرة؟ هل نسينا آذار 2020؟ هل سقط من ذاكرتنا ذلك القرار الحكومي التاريخي والمُؤسف حين أعلنت الحكومة التخلّف الفوضوي عن سداد 1.2 مليار دولار من سندات “يوروبوند”، من دون أي تفاوض مع الدائنين؟ قرارٌ ترك نتائج مدمرة وآثارًا بنفس المفاعيل حتى اليوم؟
ها نحن اليوم… مَن حملنا حينها في القلب الحرقة وفي العيون الدموع… نقف على حافة نزفٍ أشدّ إيلامًا إذا استمرّ الإيقاع على حاله…
من هنا… من عمق الألم، نستنفر ما تبقّى من ضمائر الحكّام، ونستنهض شجاعتهم ومسؤوليتهم، لوضع إنقاذ لبنان، ولو لمرّة، فوق كل اعتبار…
مواضيع ذات صلة :
لبنان بين التهدئة الحذرة واحتمالات التصعيد… مرحلة دقيقة تبدأ في العام الجديد! | أسبوع “حمى الله لبنان”! | فلول الأسد تُفاقم الخطر الأمني على لبنان |




