ما الّذي يمنع الاتّحاد الأوروبيّ من تصنيف الحرس الثوريّ الإيرانيّ تنظيمًا إرهابيًّا؟!

ترجمة هنا لبنان 15 كانون الثاني, 2026

كتب Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:

على الرغم من تراكم الأدلّة الّتي تربط قوّات حرس الثّورة الإسلاميّة (CGRI) بأنشطة إرهابيّة في الخارج، يبقى الإجماع غائبًا بين الدول الغربيّة المنقسمة حول تصنيف الحرس الثوريّ الإيرانيّ الرسميّ كمنظّمة إرهابيّة.

ويمكن تفسير هذا التّناقض الّذي يعترف بدوره القسريّ، مع تردّد في اتّخاذ القرار القانونيّ الحاسم، ليس بنقص الأدلّة، بل بمزيج معقّد من القوانين، والقيود المؤسسيّة، والاعتبارات الاستراتيجيّة، لا سيّما داخل الاتّحاد الأوروبيّ.

قوّة عسكريّة منظّمة وواسعة النّفوذ

تأسّست قوّات حرس الثّورة الإسلاميّة عام 1979 بهدف نشر قيم الثّورة الإسلاميّة، وهي قوّة عسكريّة عالية التّنظيم، يتّهمها الغربيّون بالتّخطيط لقمع الحركة الاحتجاجيّة الواسعة في إيران، والمشاركة فيها. ويشكّل الحرس، أو “الباسداران” باللّغة الفارسيّة، الذّراع الإيديولوجيّ للمرشد الأعلى الإيرانيّ آية الله علي خامنئي، ويبلغ عدد أعضائه ما بين 150 و200 ألف عضو، ويتمتّع بقدرات بريّة، وبحريّة، وجويّة، تتفوّق على الجيش النظاميّ الإيرانيّ.

ويعمل الحرس أيضًا كحلقة وصل بين طهران وحلفائها الإقليميّين، من حزب الله إلى الجماعات المسلّحة العراقيّة التابعة لـ “الحشد الشعبيّ”، ويعيّن المرشد الأعلى جميع قادته. يمتلك الحرس ميزانيّة عسكريّة تُقدّر بما بين 6 و9 مليارات دولار سنويّاً، أي نحو 40% من الميزانيّة الرسميّة الإيرانيّة، ويُسيطر على شركات في قطاعات الاقتصاد الاستراتيجيّة كافة، بما في ذلك الطّاقة، والبنى التحتيّة، والاتّصالات، والماليّة، والتكنولوجيا. ويصف الباحث ديفيد خلفا من “مؤسّسة جان جوريس” الحرس بأنّه “إمبراطوريّة في داخل الإمبراطوريّة”، لما يتمتّع به من هيمنة شبه احتكاريّة على الكثير من القطاعات.

وبالتّوازي، يعتمد الحرس على شبكة استخبارات واسعة، وميليشيا شبه عسكريّة، الباسيج، الّتي يقدّر عدد أعضائها بما بين 600 ألف و900 ألف، وتعمل كقوّة إيديولوجيّة متغلغلة في جميع طبقات المجتمع الإيرانيّ. وتمكّنه هذه البنية التنظيميّة من التّنسيق في قمع الاحتجاجات بشكل فعّال، من خلال سياسة “صفر تسامح”، وأحيانًا يعمل فيها عناصره بملابس مدنيّة للحدّ من المسؤوليّة المباشرة أمام أعين المجتمع الدوليّ.

اعتراف سياسيّ من دون تجسيد قانونيّ

على الصّعيد السياسيّ، ثمّة إجماع واسع. ففي كانون الثّاني 2023، أقرّ البرلمان الأوروبيّ بأغلبيّة ساحقة قرارًا يدعو إلى إدراج الحرس على قائمة المنظّمات الإرهابيّة في الاتّحاد الأوروبيّ. كما أبدت رئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لايين موقفًا داعمًا لهذا التّصنيف.

مع ذلك، وبعد أيّام قليلة، تراجع وزراء خارجيّة الدول الأعضاء السّبع والعشرين عن هذا الخيار، وفضّلوا توسيع نطاق العقوبات الّتي تستهدف الأفراد المرتبطين بالحرس الثوريّ الإيرانيّ. وتشير تحليلات “معهد واشنطن” المفصّلة إلى أنّ هذا التباين لا يعكس تردّدًا بشأن تصنيف الباسداران، بل غياب الإجماع بين الدول الأعضاء، وهو شرط أساسي لأي قرار في سياسة الاتّحاد الأوروبيّ الخارجيّة. عمليًا، يؤدّي غياب الإجماع إلى شلل أي مبادرة، حتى عندما تكون الأدلّة كافية.

القيد القانونيّ الأوروبيّ

أثار تصريح وزير الخارجيّة الأوروبيّ السابق جوزيب بوريل، القائل بأنّ أي قرار يتطلّب حكمًا قضائيًّا مسبقًا، جدلًا واسعًا. من الناحية القانونيّة، يُعتبر هذا الطرح قابلًا للنّقاش، إذ إنّ الإطار القانونيّ المعمول به، الموقف المشترك 2001/931، لا يشترط صدور إدانة قضائيّة نهائيّة. ويكفي إجراء تحقيق، أو توجيه اتّهام، أو قرار صادر عن “سلطة مختصّة”، حتّى لو صدر عن جهات غير قضائيّة أو دول ثالثة، شرط احترام حقوق الدّفاع.

غير أنّ هذه المرونة النظريّة تواجهها سوابق قضائيّة أوروبيّة صارمة. فقد ألغت محاكم الاتّحاد الأوروبيّ بعض الإدراجات على قوائم الإرهاب بسبب اعتبار الضّمانات الإجرائيّة غير كافية، لا سيّما إذا استندت القرارات إلى إجراءات إداريّة صادرة عن الولايات المتّحدة. وبالتّالي، يشكّل احتمال إلغاء محكمة العدل الأوروبيّة هذا الإدراج عاملًا قويًا للتريّث لدى المجلس الأوروبيّ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us