نزع السّلاح: معضلة البيضة والدّجاجة

ترجمة هنا لبنان 5 شباط, 2026

كتب Marc Saikali لـ “Ici Beyrouth”:

يواصل قائد الجيش اللبنانيّ جولته في الولايات المتّحدة.
هدفه واضح: تلقّي الدّعم، وإقناع الجميع بأنّ الجيش اللبنانيّ عاجز عن القيام بالمعجزات… من دون موارد.
تتجلّى المشكلة في أنّ العقيدة الغربيّة والعربيّة الجديدة بسيطة: الدّعم مقابل النّتائج.
من دون نتائج؟ لا دعم.
ومن دون دعم؟ لا نتائج.
أهلًا وسهلًا بكم في النّسخة الجيوسياسيّة من معضلة البيضة والدّجاجة.
كيف لمؤسّسة عسكريّة هزيلة العتاد، ومحدودة الموارد، وزهيدة الرّواتب، أن تنزع سلاح ميليشيا تفوقها تجهيزًا، ويغدق عليها نظام الملالي بمليارات دولاراته منذ عقود، وترسّخت لديها إيديولوجيًّا فكرة عدم التخلّي عن سلاحها؟
يشبه الأمر الطّلب من إطفائيّ، لا يملك سوى كأس ماء، إطفاء حريق… ثمّ رمي الملامة عليه لأنّه عجز عن إنقاذ المبنى.
ليست مسألة الثّقة هذه وليدة اليوم. إذ نتذكّر كيف جمّدت المملكة العربيّة السعوديّة، منذ سنوات، هبة بلغت قيمتها ثلاثة مليارات دولار مخصّصة للجيش اللبنانيّ، ليس عن قلّة تعاطف، بل خشية العجز عن تتبّع وجهة الأموال، والأسلحة، بشكل دقيق.
بعبارة أخرى: تقديم الدّعم، طبعًا، إنّما ليس من دون رقابة مضمونة.
وفي الأثناء، تنتظر عمليّة نزع السّلاح الشّهيرة بين نهريْ اللّيطاني والأوّلي، في مرحلتها الثّانية، ما ستؤول إليه مشاورات الجنرال هيكل في واشنطن.
لكنّ الأمر ملحّ، والمهل تضيق أكثر فأكثر.
أمّا حزب الله، فيراقب المشهد بابتسامة ساخرة.
لمَ العجلة في تسليم السّلاح، ما دمنا نستطيع انتظار ما ستفعله واشنطن مع طهران؟ إذ سيلتقي الأميركيّون والإيرانيّون يوم الجمعة في محادثات مباشرة.
تظنّ الميليشيا الموالية لإيران أنّها بذلك تمارس الاستراتيجيّة، فيما هي تحاول كسب الوقت فحسب، آملة في قدوم أيّام أفضل.
ثمّ أنّ مشكلة عويصة أخرى تزيد الوضع هشاشة: المخيّمات الفلسطينيّة، لا سيّما مخيّم عين الحلوة القريب من مدينة صيدا.
عشرات آلاف السّكان، وآلاف المقاتلين، وفصائل متناحرة، إسلاميّة وسلفيّة، وترسانة، تثير غيرة بعض الجيوش النظاميّة، وإعجابها.
وهنا، نبلغ جوهر العبثيّة اللبنانيّة:
يُطلب من الجيش اللبنانيّ نزع سلاح الجميع، علمًا أنّ مناطق معيّنة محظورة عليه، ومجموعات أخرى ترفض التّفاوض، وجهات تنتظر تعليمات عواصم خارجيّة.
بعبارة أخرى: إنزعوا السّلاح، إنّما لا تزعجوا أحدًا.
والحقيقة أنّ المرحلة الثانية ليست عسكريّة فحسب، بل هي دبلوماسيّة، وإقليميّة، وتكاد تكون ميتافيزيقيّة.
وهي تعتمد أقلّ على الجنود اللبنانيّين، وأكثر على المفاوضات الإيرانيّة-الأميركيّة، والتّوازنات الفلسطينيّة، وصبر القوى الكبرى الّتي تفكّر جديًّا بطيّ الصّفحة والانتقال إلى ملفّات أخرى.
وبينما يتفاوض الجنرال في واشنطن، بات حاضرًا لزيارة باريس الّتي تنظّم في الخامس من آذار مؤتمرًا دوليًّا لدعم الجيش اللبنانيّ.
ويبقى سؤال واحد، وهو الأهمّ: هل سيأتي شركاء لبنان وفي جعبتهم الشّيكات، أم سيكتفون بالتّشجيع؟
ففي بلد يُنزع فيه السّلاح من دون سلاح، تغدو الدبلوماسيّة أشبه بتمرين على إطلاق … رصاص فارغ.
وقد قال فيكتور هوغو: “لا شيء أقوى من فكرة حان وقتها.”
وبعد خمسين عامًا من الحروب بالوكالة، لم يعد نزع سلاح الميليشيات خيارًا، بل بات يقينًا.
أمًا الطّريق، فمحفوف بالعقبات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us