خياركم لبنان لا هم!

ترجمة هنا لبنان 2 آذار, 2026

كتبت Tara B. Moussallem لـ”Ici Beyrouth”:

ثمّة أوقات يفرض فيها الولاء الحقيقيّ الإمعان في النّظر إلى حقيقة ما فعلوه بكم.

هذا الوقت قد حان.

لقد كذبوا عليكم.

قالوا لكم إنّ حزب الله هو حمايتكم. وهو كرامتكم. وهو صوتكم، في بلد تجاهلكم لمدّة طويلة.

هذه أكاذيب، أعدَّت بمهارة، واستمرّت طويلًا، لكنّها تبقى أكاذيب .

لم يكن حزب الله يومًا حركة تخصّكم. بل طالما شكّل حركة إيرانيّة.

حركة بنتها إيران، وموّلتها إيران، ووجّهتها إيران، لخدمة مصالح إيران.

لا مصالحكم أنتم. بل مصالحها.

كنتم اليد التّي تمسك بالبندقيّة. وقرّروا هم وجهتها.

على مدى أربعين عامًا، دفعتم الثّمن نيابة عنهم.

مات أبناؤكم في حروب، تحدّدت أهدافها في طهران.

سُوّيَت أحياؤكم بالأرض، جرّاء حسابات جيوسياسيّة لم يكلّف أحد نفسه عناء شرحها لكم.

ووُضع اقتصادكم تضحية على مذبح “محور مقاومة”، لم يقاوم سوى ليزدهر من بؤسكم.

واليوم، تخوض طهران المفاوضات لبقائها هي. من دون استشارتكم.

ومن دون أي التزام تجاهكم. كما فعلت دائمًا.

انظروا ماذا فعلوا بكم

قصفوا مساكنكم، ليس رغم أنف حزب الله، بل بسببه.

أنفاقه حفرها تحت بيوتكم. ومخازن أسلحته أخفاها في مبانيكم. وقراراته الحربيّة اتّخذها من دون أن يسألكم إن أردتم القتال.

استخدموا مجتمعكم كدرع. وأطلقوا عليه اسم “المقاومة”.

استنزفوا لبنان حتّى العظام، وأعاقوا كل محاولة لاسترداد عافيته، واغتالوا من تجرّأ على الاعتراض.

وحوّلوا بلدًا، كان يمكن أن يصبح قوّة إقليميّة، إلى ساحة خلفيّة لثورة إسلاميّة لم تكن يومًا ثورتكم.

وطلبوا منكم التّصفيق.

لقد انتهى أمرهم. والمهمّ اليوم هو أنتم.

الهزيمة حصلت، والتّرسانة دُمّر جزؤها الأكبر، والقيادة أُضعفت، والرّاعي الإيرانيّ يترنّح رازحًا تحت وطأة تناقضاته. ليست هذه مرحلة صعبة. إنّها نهاية نموذج.

لم يعد يملك حزب الله، كما عهدناه، مستقبلًا. والسّؤال الحقيقيّ هنا ليس إن كان سيصمد. بل معرفة إن كان سيسحبكم معه نحو الغرق.

لأنّ هذا هو الخيار المطروح أمامكم اليوم. ليس المقاومة في مواجهة الاستسلام. وليس الفخر في مواجهة الخزي. إنّما، وبكل بساطة: هل انتماؤكم هو إلى هذا الحزب، أم انتماؤكم إلى هذا البلد؟

لبنان لكم. أمّا هم فلا.

مجتمعكم حقيقيّ، وعريق، وشرعيّ. يتمتّع بحقوق في هذا البلد، وبتاريخ في هذا البلد، وبمستقبل صادره حزب الله طوال أربعين عامًا، ليضعه في خدمة طهران.

يمكنكم المطالبة بتمثيلكم بشكل مختلف. عبر رجال ونساء يقدّمون حسابات هنا، وليس هناك. عبر منتخبين يدافعون عن مصالحكم في المؤسّسات، لا عن أجسادكم في ساحات قتال محدّدة في مكان آخر.

هذه ليست خيانة. إنّها استرجاع ما هو ملك لكم.

هم سيرحلون. أمّا أنتم، فسوف تبقون.

سيزول زمن حزب الله، كما تزول جميع الحركات الّتي تحسب أن لا غنى عنها، وتنتهي بابتلاع من تدّعي حمايتهم. إيران الّتي أنشأته، تتخلّى عنه. والعالم يمضي من دونه.

أمّا أنتم، فستبقون. وأبناؤكم سيبقون. ستبقون في هذه الدولة الّتي تحتاجكم، ليس كجنود في ميليشيا تخدم الخارج، بل كمواطنين كاملي الحقوق.

هذا هو خياركم.

اختاروا لبنان!.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us